welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی العربیة
الصفحة الرئيسية المقالات الصور
المقالات
النبوه
المعجزة وقانون النظم
قد يتصوّر البعض انّ الإتيان بالمعجزة على خلاف قانون النظم في عالم الخلق، وذلك لأنّ أصل النظم يبتني على أساس كون كلّ موجود ممكن يخضع في وجوده إلى سلسلة من الأسباب والعلل المنظمة من قبل اللّه سبحانه، والحال أنّ المعجزة تبتني على تجاوز كلّ هذه الأسباب والعلل

الجواب: تتّضح الإجابة عن هذه الإشكالية وبصورة جليّة من خلال ملاحظة الجواب السابق الذي ذكرناه حيث أثبتنا هناك انّ ظاهرة المعجزة ليست من الظواهر الخارجة عن قانون العلّية وأثبتنا أيضاً أنّ جميع الأُمور الخارقة للعادة تابعة لأسباب وعلل وعوامل خاصة بها، سواء فسّرنا تلك الأسباب بالعوامل الطبيعية غير المعروفة، أو فسّرناها بالإرادة  والنفس القوية للأنبياء، أو فسرناها بالعوامل الغيبية غير المادية، فعلى كلّ حال انّ هذه العوامل تُعدّ من ضمن مجموعة نظام الخلق وانّها كالعوامل الطبيعية من حيث النسبة والقياس لمعلولاتها.
وبعبارة أُخرى: انّ الأُمور الخارقة للعادة لا تخدش الحكم والقانون الكلّي ولا تخصّص القاعدة العقلية (بأنّ لكلّ معلول علّة) وأنّها لا تخطو ولو خطوة واحدة على خلاف قانون النظم، غاية ما في الأمر انّ المعجزة والأُمور الخارقة للعادة توسع من مساحة العلل في عالم الوجود، حيث إنّ السبب الذي دعا إلى ذلك التصوّر المذكور في متن السؤال هو حصر قانون العلّية بالعلل المادية المعروفة، إلاّ أنّ معاجز الأنبياء ردّت على ذلك التصوّر وأحكمت قانون العلّية، إلاّ أنّها وسّعت نطاق العلل بصورة أكبر حيث أخرجته عن الحدود المادية الضيّقة.
نعم لو كان الأنبياء حينما يأتون بالمعجزة يخلقون حالة من الفوضى واللانظام وينقضون قانون العليّة، ففي هذه الصورة وبلا ريب يرد الإشكال المذكور وتُعدّ حينئذ المعجزات مخالفة لقانون العلّية وقانون النظم، ولكن كما ذكرنا انّ مثل هذا التصوّر في خصوص معاجز الأنبياء والأُمور الخارقة للعادة لا يعدو كونه توهّماً ليس إلاّ، وانّ منشأ هذا  التوهّم هو التفكير المادي الضيق الذي يحصر عالم الوجود في إطار المادة المحدودة فقط.
ثمّ إنّ معاجز الأنبياء لا أنّها لا تنافي إثبات وجود الخالق فقط، بل أنّها ـ و بطريقة ما ـ تثبّت وتحكّم ذلك، وفي الواقع أنّها نافذة على عالم الغيب، وذلك لأنّ معنى الإعجاز هو أنّ هذا العالم يخضع لإرادة عقل كبير مهيمن ومحيط بجميع الأُمور بحيث متى شاء العدول من الطريقة الكلية السائدة يعدل بسبب وجود مصالح وأغراض خاصة تقتضي ذلك العدول، والحال إذا قلنا: إنّ القدرة الحاكمة على هذا العالم هي سلطة القوانين المادية الصلبة التي لا تقبل الانعطاف الفيزياوي وانّ عالم الوجود يسير في قبضة تلك العلاقات المادية والطبيعية، فلا ينبغي أبداً أن  يتغيّر طبقاً لإرادة الإنسان ورغبته.( [1])
[1] . منشور جاويد:10/299ـ 300.