http://www.imamsadeq.orgكتاب دراساتٌ موجزةٌ في الخيارات والشروط للأستاذ جعفر السبحاني من ص 52 ـ 71 ص


( 52 )

 

الفصل الرابع

خيار العيب

«العيب» من المفاهيم العرفية التي يقف عليها العرف بصفاء ذهنه ولا يحتاج إلى تعريف، قال سبحانه حاكياً عن مصاحب موسى: (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَساكِين يَعْمَلُونَ فِى الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكَانَ وَراءَهُم مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلّ سَفينَة غَصْباً )(1) ولا نحتاج في تفسير الآية إلى تعريف العيب، وإن أردت صياغة تعريف له، فلك أن تقول:

إنّ لكلّ شيء حسب الخلقة أو حسب موازين الصنعة، مقياساً طبيعياً أو صناعياً يشارك فيه أغلب الأفراد، ويعدُّ فقدان ذلك عيباً، فالخروج عن المقياس الطبيعي أو الصناعي في الأُمور الطبيعية والصناعية على وجه يوجب رغبة الناس عنه، عيب; فخرج ما يوجب كثرة الرغبة فيه كالحدة في البصر في العبد، والإتقان البالغ في المصنوع، والعبد المختون بين المسلمين.

هذا ما لدينا.

مفهوم «العيب» عند المشهور

عرّفه المشهور بقولهم: كلّما زاد عن الخلقة الأصلية أو نقص عنها; عيناً كان

ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . الكهف:79.


( 53 )
الزائد أو الناقص، كالإصبع الزائد على الخمس أو الناقصة منها; أو صفة، فهو عيب.

يلاحظ عليه: بأنّه لا يمكن عدّ كلّ ما كان على خلاف مقتضى الخلقة الطبيعية عيباً، وإنّما يعدّ عيباً إذا كان سبباً لرغبة الناس عنه كالثيبوبة، لا لرغبتهم فيه كالختان بين المسلمين، فانّ غير المختون معرّض للخطر فكيف يعدّ الختان عيباً؟!

فبإضافة ما ذكرنا من القيد( ما يوجب قلّة الرغبة) يتقوّم تعريف العيب ـعند المشهور ـ بأمرين:

1. خروجه عن مقتضى الخلقة الأصلية.

2. كونه سبباً لرغبة الناس عنه.

و هل يشترط ـ مضافاً إلى ما ذكر ـ أن يكون النقص الخلقي سبباً للنقص المالي؟ كما عليه الشيخ الأنصاري; و على ذلك فالنقص الخلقي غير الموجب للنقص المالي كالخصاء و نحوه لا يعدّ عيباً.

و لمّا كان مقتضى ذلك عدم الخيار فيما إذا ظهر انّ المبيع خصيّ لكثرة الرغبة فيه لأغراض خاصّة، حاول الإجابة عنه، بقوله: إنّ الغالب في أفراد الحيوان لما كان عدمه، كان إطلاق العقد منزلاً على إقدام المشتري على الشراء مع عدم هذا النقص، فتكون السلامة عنه بمنزلة شرط اشترط في العقد، ولا يوجب تخلّفه إلاّ خيار تخلّف الشرط لا خيار العيب.(1)

يلاحظ عليه: بأنّه لا يشترط في صدق العيب استلزامه النقصَ المالي وإن كان الغالب كذلك، لما عرفت من أنّ العيب مفهوم عرفي يوصف به الشيء عند

ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . المتاجر: قسم الخيارات، ص 266.


( 54 )
التخلّف عن المقياس المقرّر له حسب الخلقة أو الصناعة، فإذا تخلّف عنه تخلّفاً موجباً لرغبة الناس عنه، يعدّ عيباً. وإقبال بعض الأثرياء على شراء ذلك المعيب لغرض خاص لا يخرجه عن كونه معيباً، فلو اشترى عبداً فبان خصيّاً فللمشتري خيار العيب، لا خيار الاشتراط.

اقتضاء العقد السلامةَ

ثمّ إنّ الدليل الواضح على الخيار في هذا النوع من العقد هو اقتضاء العقد السلامةَ من غير فرق بين عقد و عقد، فمقتضى العقد في البيع هو سلامة المبيع، كما أنّ مقتضاه في الإجارة سلامة العين المستأجرة، إلى غير ذلك من العقود.

استدلّ على ذلك بالأُمور التالية:

1. انصراف المطلق إلى الفرد الصحيح.

يلاحظ عليه: أوّلاً: بمنع الانصراف، و لذلك لا يجري في الأيمان و النذور والوصايا.

وثانياً: عدم جريانه فيما إذا كان المبيع أو العين المستأجرة أمراً جزئياً خارجيّاً، لأنّ مجرى الانصراف فيما إذا كان المبيع كلّياً، و المفروض انّه جزئي.

2. إنّ وصف الصحّة قد أخذ شرطاً في العين الخارجية نظير وصف الكمال كمعرفة الكتابة أو غيرها من الصفات الكمالية المشروطة في العين الخارجية، وإنّما استغني عن ذكر وصف الصحّة لاعتماد المشتري أو المستأجر في وجودها على الأصل; كالعين المرئية سابقاً حيث يعتمد في وجود أصلها و صفاتها على الأصل.

والحاصل: إنّ وزان صفات الصحّة، كوزان صفات الكمال، ولما كانت أصالة الصحة أمراً مسلّماً بين المتعاقدين فلا تُذكر في العقد، بخلاف صفات الكمال فانّها بحاجة إلى الذكر فيه .


( 55 )

يلاحظ عليه: أنّه لو صحّ هذا الوجه يعود خيار العيب إلى خيار تخلّف شرط الصحّة ويعدّ من أقسامه، مع أنّه أمر مستقل عند الفقهاء.

3. إنّ أصالة الصحّة في الأشياء الطبيعية أصل مسلّم بين العقلاء، التي أخبر عنها الوحي، كما في قوله: (الَّذِى أَحسنَ كُلَّ شَىء خَلَقَه).(1)

و قد اتّفق عليها العقلاء من طريق التجربة، فصارت أصلاً معتمداً بين العقلاء في معاملاتهم و عقودهم، و مرتكزة للأذهان في مبادلاتهم و معاوضاتهم، وإن لم يكن كذلك في غير ذلك المجال كالوصايا والأيمان والنذور، فلو تخلّف، لا يُلزم المتخلّف عليه بالوفاء بعهده(كدفع الثمن)، لأنّ الموجود غير المعهود عليه إلاّ إذا سمح و رضي بالفاقد واكتفى من المطلوب بالدرجة الوسطى لا القصوى.

وبذلك يظهر الفرق بين خيار شرط الصحّة، و خيار العيب، فالأوّل مستند إلى ذكرها في متن العقد، بخلاف الثاني فهو مستند إلى أصل عقلائي معتبر في المعاوضات.

كما يظهر انّ ذكر شرط الصحّة في متن العقد يحدث خياراً مستقلاً لو بان الخلاف، لما عرفت من تغاير الملاكين.(2)

و هذا الوجه من أوضح الأدلّة على وجود الخيار في أمثال هذه العقود.

حكم ظهور العيب

إذا ظهر العيب فالرائج بين العقلاء هو أنّه ليس للمشتري ولا غيره إلاّ أمر

ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . السجدة:7.
2 . و أمّا ما روي عن يونس الدالّ على أنّ شرط الصحّة لا يفيد سوى التأكيد فليس بحجّة، لأنّه لم يُسند الرواية إلى المعصوم، ولعلّه من آرائه الخاصة به.(لاحظ: الوسائل:12، الباب6 من أبواب أحكام العيوب، الحديث1).


( 56 )
واحد و هو كونه مستحقاً للردّ و أخذ الثمن فقط و ليس عندهم وراء ذلك شيء آخر.

و أمّا كونه مخيّراً بين الردّ و أخذ الثمن و الإمساك مع الأرش فليس بينهم عنه أثر.

نعم لو لم يتمكن من ردّ المعيب كان له عليه الأرش، فليس أخذ الأرش في عرض جواز الرد.

نعم لو تراضيا على أخذ الأرش حتّى في صورة التمكّن من الردّ فهو أمر آخر، إنّما الكلام في أنّه هل للمشتري من بدء ظهور العيب أحد الأمرين بحيث يتمكّن من إجبار البائع على واحد منهما: الردّ و أخذ الثمن، أو إمساكه و أخذ الأرش، و انّ زمام الأمر في تعيين أحد الأمرين بيد المشتري، فهذا ما ليس منه بين العقلاء عين و لا أثر.

ويظهر من الشيخ الطوسي في «المبسوط» أنّ الأرش ليس في عرض الردّ وإنّما يُلتجأ إليه عند عدم التمكّن، قال: ـ «فيما إذا باع المشتري، المعيبَ قبل علمه بالعيب»ـ: و أمّا لو باعه قبل العلم بالعيب ثمّ علمه فانّه لايمكنه الردّ، لزوال ملكه ولا يجب أيضاً له الأرش، لأنّه لم ييأس من ردّه (المشتري الثاني) على البائع(المشتري الأوّل)، فإن ردّه على المشتري الأوّل واسترجع الثمن فانّ المشتري الأوّل يردّه على البائع أيضاً.(1)

ترى أنّ العبارة ظاهرة في أنّ الأرش يتعيّن حين اليأس من إمكان الردّ لا مطلقاً.

و ربّما يظهر ذلك أيضاً من ابن البرّاج فيما اشترى دنانير بدراهم معيّنة: فإذا كان العيب من جنسه مثل أن يكون فضة خشنة أو ذهباً خشناً أو تكون

ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . المبسوط:2/131.


( 57 )
السكة فيه مضطربة مخالفة لسكة السلطان، فذلك عيب، وهو مخيّر بين الرد واسترجاع الثمن، وبين الرضا به، وليس له المطالبة ببدل، لأنّ العقد تناول عينه ووقع عليها و لا يجوز له إبداله.(1)

ترى أنّه ذكر حكم الإبدال ولم يذكر الأرش.

ويظهر ذلك القول من فقهاء السنّة، فليس عندهم إلاّ الردّ وأخذ الثمن، قال ابن قدامة: إنّه متى علم بالمبيع عيباً، لم يكن عالماً به، فله الخيار بين الإمساك والفسخ سواء أكان البائع علم العيب و كتمه أو لم يعلم، لا نعلم بين أهل العلم في هذا خلافاً، وإثبات النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ خيار التصرية تنبيه على ثبوته بالعيب، ولأنّ مطلق العقد يقتضي السلامة من العيب.(2)

ما هو المشهور عند الأصحاب؟

قد عرفت ما هو الرائج عند العقلاء وبعض الأصحاب، غير أنّ المشهور عند أصحابنا هو التخيير بين الردّ و أخذ الأرش، و انّهما في عرض واحد، وإليك بعض نصوصهم:

قال المفيد: فإن كان المبيع جملة وظهر العيب في بعضه، كان للمبتاع أرش العيب في البعض الذي وجده فيه، وإن شاء ردّ جميع المتاع واسترجع الثمن، وليس له ردّ المعيب دون سواه.(3)

و تبعه الشيخ في «النهاية» (4)، و سـلاّر في «المراسم»(5) وابن حمزة في «الوسيلة» (6)، وابن إدريس في «السرائر».(7)

ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . المهذّب:1/366.
2 . المغني:4/179.
3 . المقنعة:597.
4 . النهاية:392.
5 . المراسم:175.
6 . الوسيلة:256.
7 . السرائر:2/296.


( 58 )

و على رأيهم جرى الأصحاب في العصور المتأخرة وهو غير خفيّ على من راجع الشرائع وكتب العلاّمة والشهيدين قدّس اللّه أسرارهم.

الاستدلال على قول المشهور

استدلّ على القول المشهور بوجوه قاصرة نشير إليها:

الأوّل:قوله ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «لا ضرر ولا ضرار» فإنّ الحكم بلزوم العقد مع العيب ضرر بلا كلام; فدفعه يتحقّق بأحد الأمرين: الردّ وأخذ الثمن، والإمساك مع الأرش.

يلاحظ عليه: أنّ الحديث لا يثبت تمام المقصود، لأنّ الضرر ـ كما قال: ـ و إن كان يندفع بأخذ الأرش، يندفع بالردّ وأخذ الثمن، وأمّا كون الاختيار بيد المشتري في تعيين أحد الأمرين مع عدم رضى البائع إلاّ بالردّ فلا يدلّ عليه.

الثاني: ما ورد في الفقه الرضوي، قال: «فإن خرج في السلعة عيب و علم المشتري فالخيار إليه، إن شاء ردّها وإن شاء أخذها، أو ردّعليه القيمة مع أرش العيب».(1)

يلاحظ عليه: أنّ الفقه الرضوي لا يصلح للاحتجاج، لأنّه إمّا رسالة علي بن بابويه إلى ولده الصدوق، أو كتاب الشلمغاني المسمّى باسم «التكليف»، وإن كان الأظهر هو الأولى، على أنّ العبارة ليست صريحة فيما عليه المشهور.

الثالث: الروايات الواردة في المقام، وإليك بيانها:

1. مرسلة جميل، عن أحدهما ـ عليه السَّلام ـ في الرجل يشتري الثوب أو المتاع فيجد فيه عيباً؟ فقال: «إن كان الشيء قائماً بعينه ردّه على صاحبه و أخذ الثمن، وإن كان الثوب قد قطع أو خيط أو صبغ يرجع بنقصان العيب».(2)

ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . مستدرك الوسائل:13، الباب12 من أبواب الخيار، الحديث3.
2 . الوسائل:12، الباب16 من أبواب الخيار، الحديث3.


( 59 )

يلاحظ على الاستدلال بالحديث بأنّه بصدد التفصيل بين بقاء المبيع على ما هو عليه وعدمه، فالردّ في الأوّل والأرش في الثاني، ولا يدلّ على أنّ الإمساك مع الأرش في عرض الردّ وأخذ الثمن مطلقاً، بل يدلّ على أنّ الأرش عند عدم بقاء العين على ما هو عليها.

2. صحيحة ابن سنان، عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ في حديث قال علي ـ عليه السَّلام ـ : «لا تردّ التي ليست بحبلى إذا وطأها صاحبها، ويوضع عنه من ثمنها بقدر عيب إن كان فيها».(1)

يلاحظ عليه: بأنّه يدلّ على أنّ التصرّف مانع عن الردّ ويتعيّن الإمساك وأخذ الأرش، و أين هذا من كون أخذ الأرش في عرض الردّ وأخذ الثمن مطلقاً حتّى فيما إذا لم يكن هنا تصرّف مانع من الردّ ؟!

3. صحيح ميسر، عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ قلت له: رجل اشترى زقّ زيت فوجد فيه درديّاً، قال: فقال: «إن كان يعلم أنّ ذلك يكون في الزيت لم يردّه، وإن لم يكن يعلم أنّ ذلك يكون في الزيت ردّه على صاحبه».(2)

يلاحظ عليه: أنّه بصدد التفصيل بين علم المشتري بالعين وجهله، فيردّ في الثاني دون الأوّل، فأين هذا من الإمساك وأخذ الأرش، فضلاً عن كونه في عرض الردّ و أخذ الثمن؟!

4. ما رواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه أنّ علياً ـ عليه السَّلام ـ قضى في رجل اشترى من رجل عكة فيها سمن، احتكرها حكرة فوجد فيها ربّاً، فخاصمه إلى علي ـ عليه السَّلام ـ ، فقال له علي ـ عليه السَّلام ـ : «لك بكيل الرب سمناً»، فقال له الرجل: إنّما بعته

ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . الوسائل:12، الباب 4 من أبواب أحكام العيوب، الحديث1.
2 . الوسائل:12، الباب 7 من أبواب أحكام العيوب، الحديث1.


( 60 )
منك حكرة، فقال له علي ـ عليه السَّلام ـ : «إنّما اشترى منك سمناً ولم يشتر منك ربّاً».(1)

يلاحظ عليه: بأنّه يدلّ على لزوم تبديل الرب الموجود بالسمن، و أين هذا من أخذ الأرش؟!

5. ما رواه عمر بن يزيد، قال: كنت أنا وعمر بالمدينة، فباع عمر جراباً هروياً كلّ ثوب بكذا وكذا، فأخذوه فاقتسموه فوجدوا ثوباً فيه عيب، فقال لهم عمر: أعطيكم ثمنه الذي بعتكم به، قالوا: لا و لكنّا نأخذ منك قيمة الثوب، فذكر ذلك عمر لأبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ ، فقال: «يلزمه ذلك».(2)

يلاحظ عليه: بأنّه أجنبي عن المطلوب، لأنّ البائع كان مستعدّاً لأن يقبل خصوص الثوب المعيب ويدفع الثمن الذي باع به، ولكن المشتري كان مصرّاً على دفع القيمة السوقية له إن كان صحيحاً.

فأجاب الإمام ـ عليه السَّلام ـ بأنّه يلزم المشتري ما اقترحه البائع(عمر) من أخذ الثمن لا القيمة، لأنّ مقتضى الفسخ ولو في بعض المبيع أخذ الثمن لا القيمة، و تظهر الفائدة فيما إذا كان الثمن أقلّ من القيمة، و أين هذا من مسألة أخذ الأرش؟!

إلى هنا تبيّن عدم دليل واضح على أنّ أخذ الأرش في عرض الردّ وأخذ الثمن، و أوّل من تنبّه لذلك المحقّق الأردبيلي في شرح الإرشاد ثمّ صاحب الحدائق.(3)

وبذلك تبيّن أنّ ذا الخيار ليس له إلاّ الردّ وأخذ الثمن.

نعم فيما لا يتمكّن من الردّ ينتقل الأمر إلى الأرش.

 

ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . الوسائل:12، الباب 7 من أبواب أحكام العيوب، الحديث 3.
العكّة بالضم: آنية السمن; حكرة: جملة.
2 . الوسائل:12، الباب 16 من أبواب الخيار، الحديث1.
3 . الحدائق:19/36; نقله عن الأردبيلي أيضاً.


( 61 )

الظهور كاشف لا شرط شرعي

لا شكّ أنّ السبب للخيار هو العيب، إنّما الكلام في أنّ ظهور العيب هل هو كاشف عقلي عن الخيار في زمان العقد أو شرط شرعي لتأثير السبب (العيب)؟

ذهب الشيخ الأنصاري إلى الوجه الأوّل، وهو الأقوى.

والدليل عليه: أنّ الظهور وما يعادله، أخذ في الروايات و الفتاوى طريقاً إلى العلم بالسبب التام و هو وجود العيب حين العقد، لا موضوعاً مؤثراً حين الظهور، و على ذلك يثبت الخيار من زمان العقد لا من زمان الظهور.

هذا إذا كان المصدر للخيار هو الروايات و معاقد الإجماعات، و أمّا إذا كان المصدر هو قاعدة «لا ضرر» والتعهد الضمني للصحّة، فالملاك هو الضرر الواقعي أو التخلّف الواقعي، وكلاهما موجودان في زمان العقد، و على هذا يترتب على العيب آثاره من أوّل الأمر.

نعم لو شككنا في أحد الأمرين فمقتضى القاعدة نفي جميع آثار الخيار من الفسخ والسقوط قبل الظهور.

عمومية الخيار للثمن

إنّ الثمن والمثمن متّحدان حكماً في باب خيار العيب، لأنّ قاعدة لا ضرر أو التعهد الضمني كما يجري في المبيع يجري في الأثمان أيضاً، وهل يجري في سائر المعاوضات من الصلح والإجارة ونحوهما أو لا؟

الظاهر هو الأوّل، لاشتراك الجميع في دليل الخيار.

و أمّا ذكر المبيع في الروايات فهو من باب المثال، لغلبة العيب في المبيع، فلذلك جيء بالمبيع كمثال دون الثمن.


( 62 )

 

مسقطات خيار العيب

يسقط خيار العيب بأُمور:

الأوّل: إنشاء السقوط قولاً أو فعلاً

أمّا الأوّل: فربما يكون ظاهراً في سقوط خصوص الردّ دون الأرش، كما إذا قال: التزمت بالعقد، فانّ الالتزام به لا ينافي إقرار العقد بالأرش، وربّما يكون صريحاً فيه، كما إذا قال: أسقطت الردّ دون الأرش; و ربّما يكون ظاهراً في سقوط كلا الأمرين، كما إذا قال: أسقطت الخيار، لما عرفت من أنّ الخيار هو السلطة على إقرار العقد وإزالته; فإسقاط الخيار يلازم إسقاط آثاره من الردّ والأرش.

وأمّا الثاني: أي إنشاء السقوط فعلاً، فهو يتحقّق بالتصرّفات الاعتبارية كالبيع والهبة والعتق والتدبير.

فإن قلت: التصرّفات الاعتبارية، لا تنافي بقاء العين على حالها، فكيف تكون مسقطاً؟

قلت: يكفي في سقوط الخيار صدور فعل من المشتري، يكون مصداقاً لإنشاء الإسقاط فعلاً، إذا كان عالماً بالعيب، بل في الجاهل إذا كان محتملاً له، فالمعيار هو كون الفعل مصداقاً لإنشاء السقوط، سواء بقيت العين بحالها أم لا.

وأمّا التصرّف المغيّر للعين، فهو أمر آخر سيوافيك بيانه.

الثاني: اشتراط الإسقاط في متن العقد

وإذا تعاقدا واتّفقا على سقوط خيار العيب في متن العقد، أو بعد العقد وقبل ظهور العيب، أو بعد ظهوره ، يسقط الخيار في الجميع، وقد مرّ تفصيل


( 63 )
صور هذا النوع من الإسقاط في خيار الغبن، و أوضحنا حال الإشكالات المتوهّمة حول هذا القسم من المسقطات.

الثالث: التصرّف المغيّر في المعيب

إذا تصرّف في المعيب تصرّفاً مغيّراً على نحو يصدق عليه أنّ العين ليست باقية على حالها يسقط الردّ دون الأرش، سواء أكان قبل العلم أو بعده، كشف عن الرضا بالعقد ـ إذا كان بعد العلم ـ أم لا . ويدلّ على ذلك روايتان:

1. مرسلة جميل، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما عليمها السَّلام في الرجل يشتري الثوب أو المتاع فيجد فيه عيباً، فقال: «إن كان الشيء قائماً بعينه ردّه على صاحبه و أخذ الثمن، وإن كان الثوب قد قطع أو خِيط أو صُبغ، يرجع بنقصان العيب».(1)

والملاك في الرواية في الأخذ بالردّ وعدمه، هو بقاء العين بحالها، وعدم بقائها، من غير فرق بين كونه قبل العلم بالعيب أو بعده، كشف عن الرضا أو لا.

2. صحيحة زرارة (2) عن أبي جعفر ـ عليه السَّلام ـ قال: «أيّما رجل اشترى شيئاً وبه عيب و عوار، ولم يُتبرّأ إليه، ولم يُبيّن له، فأحدث فيه بعد ما قبضه شيئاً ثمّ علم بذلك العوار، وبذلك الداء، انّه يمضي عليه البيع، ويردّ عليه بقدر ما نقص من ذلك الداء والعيب من ثمن ذلك لو لم يكن به».(3)

ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . الوسائل:12، الباب 16 من أبواب الخيار، الحديث 3.
2 . وصفها الشيخ الأنصاري بالصحّة مع انّ في سندها «موسى بن بكير» وهو لم يوثّق في الأُصول الرجالية.
3 . الوسائل:12، الباب 16 من أبواب الخيار، الحديث2.


( 64 )

وقوله:«فأحدث فيه بعد ما قبضه» و إن كان يعمّ الحدث المغيّر وغيره، لكن يقيّد إطلاقه بما في مرسلة جميل من التصرّف المغيّر كقطع الثوب وصبغه، مضافاً إلى ما سيوافيك في خيار الحيوان من أنّ المراد من إحداث الحدث فيه، هو إيجاد التغيّر في المبيع، فلا يشمل تعليف الدابّة و سقيها أو ركوبها، وستوافيك الشواهد على هذا في بابه .

الرابع: تلف العين

ويدلّ على سقوطه بتلف العين مفهوم الجملة الشرطية الواردة في مرسلة «جميل» حيث قال: «إن كان الثوب قائماً بعينه ردّ على صاحبه» فكما أنّه يصدق بانتفاء المحمول ـ مثل ما إذا كان الثوب موجوداً لكن غير قائم بحاله ـ فهكذا يصدق بانتفاء الموضوع بتلف الثوب رأساً فيصدق أنّه غير قائم بعينه.

الخامس: حدوث العيب بعد العقد

إذا حدث العيب بعد العقد على المعيب، فله صور:

1. أن يحدث قبل القبض.

2. أن يحدث بعده قبل انقضاء خيار المشتري كخيار المجلس والحيوان والشرط.

3. أن يحدث بعد القبض و مضيّ الخيار.

أمّا الأوّل: فلا إشكال في أنّه غير مانع عن الردّ بالعيب السابق، وهل هو سبب مستقل موجب للردّ والأرش ـ على القول بكونه في عرض الردّ ـ أو لا؟ فيه وجهان، والأقوى هو الأوّل. بشهادة انّه لو كان المبيع سالماً و طرأ عليه العيب


( 65 )
قبل القبض، فللمشتري الخيار مستقلاً.

وأمّا الثاني: إنّ الحادث في زمان الخيار فهو أيضاً مثل الأوّل غير مانع عن الردّ والأرش، فهو أيضاً سبب مستقل لما سيوافيك في أحكام الخيار، من أنّ كلّ حدث حدث في زمان الخيار، فهو من مال من لا خيار له وهو في المقام، البائع، فيكون في المقام سببان للخيار.

وأمّا الثالث: الذي هو المقصود بالبحث في المقام، فالمشهور أنّ العيب الحادث بعد انقضاء الخيار، مانع عن الردّ بالعيب السابق على العقد.

ويدلّ عليه مرسلة جميل المؤيدة برواية زرارة، لما عرفت من أنّ المعيار لجواز الردّ وعدمه هو بقاء العين بحالها وعدمه، فيتعيّن جبر العيب السابق بالأرش . اللّهمّ إلاّ إذا كان العيب مستنداً إلى فعل البائع، فلا يكون مانعاً عن الردّ.

ثمّ إنّ هناك أُموراً تارة تمنع عن الردّ دون الأرش، وأُخرى على العكس، وثالثة تمنع عن كلا الأمرين، وإليك بيانها:

1. تبعّض الصفقة من موانع الردّ

إنّ من موانع الردّ عند المشهور هو تبعّض الصفقة بالردّ، وذلك فيما إذا ابتاع شيئين من مالك واحد، بثمن واحد ثمّ بان عيب في واحد منهما، فليس له ردّ المعيب وإمساك الصحيح، بل له إمّا ردّهما أو إمساكهما معاً، والدليل على ذلك ارتكاز العقلاء حيث لا يرون للمشتري إلاّ حقاً واحداً، و هو إمّا ردّ الجميع أو إمساك الجميع ، وأمّا التبعيض فلا، وهذا متّبع ما لم يردع عنه الشرع.

مضافاً إلى أنّ المتبادر من مرسلة جميل بقاء العين بذاتها و وصفها، و في المقام العين وإن كانت قائمة بذاتها لكنّها غير قائمة بوصفها، أعني: كونها منضمّة إلى الصحيح الذي هو الداعي للبيع والشراء.


( 66 )

2. لزوم الربا من موانع أخذ الأرش

إذا اشترى ربوياً بجنسه فظهر في أحدهماعيب، فالأرش ساقط لاستلزامه الربا.

توضيحه: انّ المقصود من الربا في المقام هو القسم المعاوضي لا الربا القرضي، فالمتجانسان عرفاً أو المحكوم عليه بالتجانس شرعاً إذا كانا مكيلين أو موزونين لا يجوز التفاضل عند المعاوضة، إلاّ إذا كان مثلاً بمثل، حتّى و لو كان أحدهما صحيحاً والآخر معيباً، لا يجوز التفاضل، مثل ما إذا كان العوض حُليّاً مصوغاً والآخر مكسوراً، حيث إنّ أخذ الأرش يوجب التفاضل الحرام، فلا محيص عن الردّ.

3. ما يمنع عن الردّ والأرش

إنّ هناك أُموراً تمنع عن كلا الأمرين نذكر منها ما يلي:

أ. العلم بالعيب قبل العقد; إذا كان المشتري واقفاً على العيب قبل العقد، فهذا يسقط الردّ والأرش، لأنّ إقدامه معه رضى منه به، و أدلّة الخيار ظاهرة في غير هذه الصورة، مضافاً إلى أنّ ما في صحيح «زرارة» من قوله: «لم يتبرّأ إليه ولم يبيّن له»(1) فخصّ الخيار بما إذا لم يبيّن (العيب)، فعلمه بالعيب قبل العقد كالتبيين.

ب. تبرّؤ البائع من العيوب; إنّ تبرّؤ البائع من العيب يمنع عن الردّ والأرش بأن يقول: بعتك هذا بكل عيب أو أنا بريء من العيوب ظاهرة وباطنة، معلومة وغير معلومة .

ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . الوسائل:12، الباب 16 من أبواب الخيار، الحديث2.


( 67 )

ويدلّ على المنع أوّلاً :انصراف دليل الخيار عن مثله .

و ثانياً: انّ التبرّوء من العيوب لا يقصر من العلم به.

و ثالثاً: عموم «المؤمنون عند شروطهم».

و رابعاً: حسنة جعفر بن عيسى، فقد كتب إلى أبي الحسن ـ عليه السَّلام ـ فيمن اشترى شيئاً ثمّ وقف فيه على العيب فادعى البائع قد برئت من العيوب عند البيع، «فيقول المشتري: لم أسمع البراءة منها، أ يصدّق فلا يجب عليه الثمن أم لا يصدّق فيجب عليه الثمن؟ فكتب: عليه الثمن».(1)

فالحديث يدلّ بالدلالة الالتزامية على أنّه لو ثبت براءة البائع لكفى في عدم جواز الرّد.

***

ثمّ إنّ الشيخ فتح باباً واسعاً في المقام ونظائره باسم «اختلاف المتبايعين»، حيث يختلفون تارة في نفس الخيار، وأُخرى في موجبه، و ثالثة في مسقطه، و رابعة في إعماله بالفسخ. فهذه المسائل من فروع باب القضاء وأحكام المتحاكمين، ولأجل ذلك أعرضنا عن ذكر مسائل التحاكم في هذا الكتاب.

 

ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . الوسائل:12، الباب8 من أبواب أحكام العيوب، الحديث1.


( 68 )

 

الأرش وكيفيّة تقديره

«الأرش» في اللغة بمعنى الخدش، ويطلق على دية الجراحات التي ليس لها قدر معلوم، ويكون من قبيل إطلاق السبب على المسبّب، و في مصطلح الفقهاء عبارة عن مال يؤخذ بدلاً عن نقص مضمون في مال أو بدن.

ثمّ إنّ الضمان على قسمين:

1. ضمان اليد و الإتلاف.

2. ضمان المعاوضة.

أمّا الأوّل: فهو كالمغصوب والمستام إذا تلف، و في مثله يكون التالف مضموناً بقيمته السوقية، سواء أ كان التالف ذاتَ الشيء أم وصفَه، لأنّ تلف العين صار سبباً لتضرر المالك بما يعادل قيمته السوقية، وبما انّ ضمان الجزء أو الوصف تابع لضمان الكلّ فلو عاب في يد الغاصب أو المستام، يجب تداركه بالقيمة السوقية.

و على هذا لو أتلف العين يضمنها بقيمتها السوقية، وإن أتلف الجزء أو الوصف يقوّم صحيحاً ثمّ يقوّم معيباً ويدفع إلى المالك التفاوتَ بين القيمتين، وبذلك يخرج عن ضمان ما أضرّ به من إتلاف الجزء أو الوصف.

و أمّا الثاني: أعني ضمان المعاوضة، وهو ما يكون الضمان في مقابل العوض الذي يدفعه أحد المتعاملين إلى الآخر، نظير ضمان البائع للمشتري، فهو يضمن تسليم المبيع له بعامة أجزائه وخصوصياته و صفاته ـ في مقابل العوض الذي


( 69 )
يأخذه منه، فلو تخلّف لا يستحقّ المشتري عليه إلاّ استرداد ما يقابله من الثمن (لا قيمته السوقية) و ذلك لأنّ الضرر المتوجّه من ناحية البائع إلى المشتري، لا يتجاوز عمّا أخذه من العوض في مقابل المبيع فلا يحكم على البائع إلاّ بردّ ما أخذه في مقابل الجزء أو الوصف المفقودين.

بعبارة واضحة: لا يحكم عليه إلاّ بتأدية ما أخذه ولم يسلّم عوضه، و هو ليس إلاّ ما يخصه من العوض، لأنّه لم يقدم على الضمان ولم يقبله المشتري إلاّفي هذا الإطار، ولم يكن هناك أيّ تضامن وتعاهد بالنسبة إلى القيمة السوقية.

وبذلك يفترق طريق تعيين الخسارة هنا عن القسم السابق، وقد مرّ فيه أنّه إذا عاب الشيء في يد المتلف يقوّم صحيحاً ومعيباً ويدفع تفاوت ما بين القيمتين إلى المالك، وأمّا المقام فلا يكفي ذلك، لأنّه يستلزم ضمان ما تلف بقيمته السوقية، مع أنّ البائع لم يضمن التالف إلاّ في مقابل ما أخذه من العوض، ولأجل ذلك لابدّ من إضافة عمل آخر إلى العمل السابق وهو أنّه يؤخذ من الثمن، مقدار نسبة قيمة المعيب إلى الصحيح.

مثلاً لو كانت قيمة المبيع الصحيح مائة، وقيمة المعيب خمسة وسبعين وباعه بثمانين يردّ من الثمن (الثمانين) بتلك النسبة، أي ربعه وهي العشرون.

وبذلك يعلم أنّ الضمان المعاوضي، ضمان مطابق للقاعدة، و لو حكم بضمان القيمة السوقية يكون على خلاف القاعدة، لأنّ المقياس جبر الضرر المتوجّه إلى المشتري من جانب البائع وهو ليس إلاّما يخصّه من الثمن، لا التفاوت الموجود بين القيمتين السوقيتين.


( 70 )

إشكال وإجابة

قد تكرر في كلمات الشيخ الأعظم من أنّ الثمن لا يقسّط على الأوصاف من غير فرق بين وصفي الكمال والصحّة وإنّما يقسّط على الأجزاء، و لو صحّ ما ذكره فيرد هنا إشكال وهو أنّه إذا كان الثمن لا يقسّط على الوصف فما معنى الأرش؟ فلو كانت الأوصاف خارجة عن حريم المقابلة فما معنى البحث عن تعيين ما يقع في مقابلها؟

هذا هو الإشكال وإليك الإجابة:

والجواب، أنّ ما ادّعاه من أنّ الثمن لا يقسّط إلاّ على الأجزاء، دون الأوصاف الكمالية أو الصحّية، غير ثابت، بل العقلاء على خلافه، فإنّ العبد الكاتب المحاسب، يُشترى بأضعاف ما يشترى العبد الأُمّي، وبذلك تظهر صحة القول بأنّ كلّ ما يكون موجباً لكثرة الرغبة حتى غلاف المبيع و وعاؤه إذا وقع تحت الإنشاء ـ بأن يقول: بعتك بغلافه و وعائه ، أو كان الإنشاء مبنيّاً عليه عند المعاملين، يُقسّط الثمن عليه.

و ما أُثير حوله من المحاذير فقد أوضحنا حالها في محاضراتنا.(1)

وبذلك يعلم أنّ الأرش جزء الثمن المردود فكأنّ المعاملة تنفسخ بالنسبة إلى ذلك الجزء و ليس غرامة خارجية يبذلها البائع لأجل تسليم المبيع الفاقد للوصف.

وبذلك يظهر أنّه لا أرش في معاوضة المتماثلين كالحنطة بالحنطة إذا بانت إحداهما رديئة فلا يجوز أخذ الأرش، لأنّ الشارع ألغى دخل وصف الصحّة في

ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . لاحظ: المختار في أحكام الخيار، ص 437.


( 71 )
مقام المعاوضة، وقد عرفت أنّ الأرش جزء الثمن المردود فلا يقسّط الثمن على وصف الصحّة المفقود في المتماثلين حتّى يستعاد عند التخلّف.

بل هو كذلك حتّى على القول بأنّ الأرش غرامة، فلا يجوز أخذ الغرامة في معاوضة المتماثلين إذا بان أحدهما معيباً، وذلك لأنّ الشارع بقوله«مثلاً بمثل» ألغى وصف الصحّة فلا خدعة حتّى يغرم الخادع، غاية الأمر يثبت خيار تخلّف الوصف أو ا لشرط إذا كان المشتري جاهلاً واشترط الصحة في العوض أو كان العقد مبنيّاً عليه.

***

التحقيق

1. لماذا وصفنا رواية جعفر بن عيسى في مسألة تبرّئ البائع من العيوب، بالخبر فهل في السند من لم يوثّق، و من هو؟

2. ما هو حكم التصرّف غير الموجب لنقصان القيمة، فهل هو مانع عن الردّ؟ لاحظ: المتاجر ، قسم الخيارات، ص 261.