3 . الوسائل: الجزء12، الباب11 من أبواب الخيار، الحديث2.
( 118 )
( 119 )
المقصد الثالث
أقسام الشرط
إنّ للشرط أقساماً :
1. شرط الفعل
2. شرط الوصف
3. شرط النتيجة
( 120 )
( 121 )
الشرط وأقسامه
ينقسم الشرط في باب المعاملات إلى أقسام:
1. شرط الفعل
ما يتعلّق بفعل من أفعال المكلّفين، كما إذا باع وشرط على المشتري أن يخيط له قميصاً أو يعلّمه القرآن; ويمكن تصوير ذلك في البيع الكلّي أيضاً، كما إذا اشترى حنطة سلماً، واشترط على البائع أن يدفع من صنف خاص، فهو أيضاً من قبيل شرط الفعل.
2. شرط الوصف
ما يتعلّق بوصف من صفات المبيع الشخصي، ككون الدابّة حاملاً، والسجادة مصبوغة بصبغ خاص، وكون الفرس أصيلاً، إلى غير ذلك من الأوصاف المطلوبة في المبيع.
3. شرط النتيجة
ما يتعلّق الغرض بما هو من قبيل الغاية للفعل، كما إذا باع داره بثمن وشرط
( 122 )
أن تكون ثمرة الشجرة ملكاً له، أو أُخته زوجة له، أو كونه وصيّاً له، أو عبده معتقاً; فالشرط في هذا القسم عبارة عن الغاية الحاصلة من الفعل، فانّ الغاية الحاصلة من قوله: ملّكت أو زوّجت أو وصّيتك أو اعتقتُ عبدي هو كون الثمرة ملكاً، والأُخت زوجة، والمشتري وصيّاً، والعبد معتقاً، فهو يشترط حصول تلك الغايات بلا حاجة إلى عقد آخر، وهذا ما يطلق عليه شرط النتيجة.
ثمّ إنّ شرط النتيجة على أقسام:
1. ما دلّ الدليل الشرعي على عدم تحقّق تلك الغاية إلاّ بأسبابها الشرعية كالزوجية، والعتق، ولا يكفي اشتراطها في نفس العقد.
2. ما دلّ الدليل على عدم توقّفه على سبب خاص، بل يكفي شرطه في العقد كالوكالة والوصاية، ككون الثمرة على الشجرة ملكاً للبائع.
3.ما جهل نوعه، كاشتراط أن يكون مال خاص غير تابع لأحد العوضين ملكاً لأحدهما، أو صدقة للفقراء.
أمّا القسم الأوّل: أي ما يحتاج في تحقّقها إلى سبب خاص، فيكون الشرط المذكور في العقد شرطاً فاسداً، كاشتراط زوجية الأُخت وانعتاق العبد، ويجري فيه ما سنذكره في الشرط الفاسد من انّه فاسد ومفسد أو فاسد وليس بمفسد؟
وأمّا القسم الثاني: أي مالا يحتاج في تحقّقه إلى سبب خاص، كالوكالة، والوصاية، وكون ثمرة الشجرة ملكاً للبائع، فهو شرط صحيح يجب ترتيب الأثر عليه.
وأمّا القسم الثالث أعني: ما إذا تردّد بين القسمين ثبوتاً ولم يعلم أنّه هل
( 123 )
يتوقّف على سبب خاص أو يكفي في تحقّقه اشتراطه في العقد، فهل يجب الوفاء به أو لا؟ قولان:
الأوّل: عدم وجوب الوفاء به، لأنّ قوله سبحانه:(أَوفوا بِالعُقُود) أو قوله ـ عليه السَّلام ـ : «المؤمنون عند شروطهم» مخصّص خرج عن تحته الشرط الذي تحقّقه رهن سبب خاص والمفروض أنّ ما بأيدينا من الشرط مردّد بين ما هو باق تحت العام أو خارج عنه و داخل تحت المخصّص، ومن المعلوم عدم جواز التمسّك بالعام عند الشكّ في الشبهة المصداقية.
الثاني: وجوب الوفاء به، لأنّ المشهور عند الأُصوليّين وإن كان عدم صحّة التمسّك بالعام، لكن الشبهة المصداقية على قسمين:
قسم يتوقّف التعرّف عليه على بيان الشارع.
وقسم يتمكّن المكلّف من تحصيل معرفته من الطرق المألوفة.
فما لا يجوز التمسّك فيه بالعام إنّما هو في القسم الثاني دون القسم الأوّل، لأنّ المفروض أنّ التعرّف رهن بيان الشارع، فإذا لم يكن هناك بيان خاص، فذلك يكشف عن بقائه تحت العام .
توضيح القسمين: إذا قال المولى: أكرم العلماء، ثمّ قال: لا تكرم فسّاق العلماء، و دار أمر زيد العالم بين بقائه تحت العام إذا كان عادلاً أو خروجه عنه إذا كان فاسقاً، ففي هذا المورد لا يمكن التمسّك بعموم العام، لأنّ المفروض أنّ التعرّف على حال المورد، أمر ممكن للمكلّف من دون حاجة إلى بيان الشارع.
و أمّا إذا باع البائع داره بثمن وشرط في ضمن العقد أن تكون الشاة
( 124 )
الموجودة في داره له، وشككنا في أنّ وجوب الوفاء بهذا النوع من الشروط (ما لا يعدّ تابعاً للمبيع) هل هو رهن سبب خاص أو لا؟ فبيانه على عاتق الشارع، فيكفي في جواز التمسّك بالعام، الفحص والتتبع في الكتاب والسنّة وعدم العثور على كونه رهن سبب خاص، إذ لو كان لظهر وبان.
ما هي الضابطة لتمييز القسمين؟
قد عرفت أنّ الشرط على قسمين:
ما يحتاج إلى سبب خاص كالزوجية.
وما لا يحتاج إلى سبب خاص بل يكفي الاشتراط، كالوصية والوكالة.
فيقع الكلام في تمييز القسم الأوّل عن الثاني و ما هي الضابطة في ذلك؟
أقول: إنّ هناك ضابطتين نشير إليهما:
الأُولى: ما أفاده السيد الإمام الخميني قدَّس سرَّه وقال:
كلّ عنوان يصحّ جعله مستقلاً وابتداءً، يصحّ جعله بالشرط أيضاً ذلك كالوكالة والوصاية والأمانة والوديعة والرهن والقرض فكلّها يصحّ جعلها مستقلاً، بأن يقول: أنت وليّي ووصيي، وهذه أمانة أو وديعة، فمثله يصحّ جعله بالشرط أيضاً بأن يشترط هذه العناوين في ضمن عقد.
و أمّا ما لا يمكن جعله مستقلاً كالمبيعية والثمنية للمبيع والثمن فهذا لا يصحّ شرطه، بل يجب أن يتطرّق إلى حصولها من طريق ثالث.
الثانية: الظاهر أنّ كلّ أمر اعتباري، يهتمّ به العرف والشرع من حيث اللفظ
( 125 )
والصيغة، ولا يقوم به إلاّ بتشريفات خاصّة، فهذا ممّا لا يحصل بنفس الاشتراط كالنكاح والطلاق، و لعلّ منه الوقف والنذر، وأمّا مالا يهتمّ به، مثل ما سبق، فيكفي فيه نفس الاشتراط.
التحقيق
بيّن لنا معنى «الشبهة المصداقية» فهل الشبهة والشكّ في صدق عنوان العام على المورد، أو انّ صدق عنوان العام محرز، وإنّما الشكّ في صدق عنوان الخاص عليه؟
لماذا لا يجوز التمسّك في الشبهة المصداقية بالعام، وما هو دليل المانعين ـ المذكور في علم الأُصول، باب العام والخاص ـ؟