( 23 )
كتاب الطّهارة
الطّهارة إمّا بالماء أو بالتراب، فالّتي بالماء الوضوء والغسل، والّتي بالتّراب
التّيمّم.
الفصل الاَوّل(1)
الماء كلّه طاهر مالم تحصل فيه نجاسة، والطّاهر قد يكون غير مطهّر كما
استخرج من جسم أو اعتصر منه والمرقة وغير ذلك ممّا لايطلق عليه اسم الماء.
ومطهّر الماء ما عدا ذلك وهو إمّا راكد أو جارٍ؛ والجاري إذا خالطه نجاسة
غيّرت لونه أو طعمه أو رائحته فهو نجس لايطهر إلاّ بزوال ذلك التغيّر بتكثير
الماء، وماء المطر الجاري من الميزاب وإن خالطه نجاسة وماء الحمّـام مع المادّة
كالجاري كلاهما.
والرّاكد إمّا أن يكون في بئر له نبع أو لايكون كذلك؛ فماء البئر ينجس بما
يقع فيه من النّجاسة قليلاً كان أو كثيراً، ثمّ إن تغيّر إحدى صفاته بالنّجاسة نزح إلى
أن يزول ذلك التغيّر [إن تعذّر نزح الكلّ] (2)وإن لم يتغيّر نزح الكلّ.
إذا وقع فيها مسكر أو فقّاع أو منيّ أو دم حيض أو استحاضة أو نفاس أو
____________
(1) تعريف الفصول وترقيمها فيما إذا تجاوزت فصلاً واحداً منّا.
(2) ما بين المعقوفتين موجود في «س».
( 24 )
مات فيها بعير، فإن تعذّر نَزْحُ الكلّ تناوب في نزحه أربعة رجال من الغداة إلى
الرّواح.
وإن مات فيها حمار أو بقرة أو دابّة أو ما هو في قدر جسمها نزح منه كرّ،
وإن مات فيها إنسان كبير أو صغير، نزح سبعون دلواً، وإن وقع فيها دم كثير أو عذرة
رطبة، نزح خمسون دلواً، وإن مات فيها كلب أو خنزير أو ثعلب أو أرنب أو سنّور
أو شاة أو غزال أو ما أشبهها أو بال فيها رجل أو امرأة أو وقع فيها ماء نجس
فأربعون دلواً.
وإن وقع فيها دم قليل أو عذرة يابسة فعشرة دلاء، وإن وقع فيها كلب
وخرج حيّاً أو مات فيها حمامة أو دجاجة وما أشببههما، أو فأرة تفسّخت فيها أو
وزغة ماتت فيها وتفسّخت، أو بال فيها صبيّ أو ارتمس جنب فسبع دلاء، وإن
وقع فيها ذرق الدّجاج فخمس دلاء.
وإن مات فيها فأرة ولم تتفسّخ أو حيّة أو وزغة أو عقرب فثلاث دلاء، وإن
مات فيها عصفور وما أشبهه أو بال فيها رضيع لم يأكل الطّعام فدلو واحد،
والاعتبار بالدّلو المعتادة.
والاَولى أن يكون بين البئر والبالوعة سبع أذرع إذا كانت البئر تحتها أو
الاَرض رخوة، وإن كانت في الصّلبة أو فوقها ممّا يكون نبعُ الماء من جهته
فخمسة أذرع، وكلّ نجاسة لم يرد في النّزح منها نصّ، وجب نزح الجميع من
ذلك احتياطاً.
وأمّا ماء غير البئر: فإن كان كرّاً فحكمه حكم الماء الجاري، والكرّ ما يكون
ثلاثة أشبار ونصفاً طولاً وعرضاً وعمقاً، أو ألفاً ومائتي رطل بالعراقيّ، وقيل:
بالمدنيّ، (1) فإن تغيّر بالنجاسة بحيث يسلبه إطلاق اسم الماء لم يجز استعماله، وإن
____________
(1) القائل هو السيد المرتضى اختاره في الناصريات المسألة 2،
ورسائلالشريفالمرتضىالمجموعة الثالثة |22، واختاره الصدوق في الفقيه: 1|6.
( 25 )
نقص عن كرّ نجس بما يقع فيه من النّجاسة قليلة [كانت](1)أو كثيرة إلاّ ما
تعذر التحرّز منه، كروَوس الاِبر من الدّم وغيره، فإنّه معفوٌّ عنه.
فإن تمّم كرَّاً بطاهر أزال التغيّـر طهر، وكذلك إن كان الكرّ النّجس في
موضعين فجمع بينهما مع فقد التغيّر، وقيل: لايطهر في المسألتين بذلك، بل إنّما
يطهر بِطَريانِ كرّ طاهر عليه إن زال به التغيّر، وإن لم يزل فبزيادته إلى أن يزول.(2)
إذا جمع بين طاهر غير مطهّر ومطهّر فالحكم للاَغلب، فإن تساويا، قيل:
يطهر لاَنّ الاَصل الاِباحة. (3)وقيل: لايطهر بدليل الاحتياط [وفقد اطلاق اسم
الماء] (4) وقيل: يطهر إن أطلق اسم الماء. (5)
وسوَر الكلب والخنزير والكافر ومن في حكمه وجلاّل الطّيور والبهائم وما
في منقاره أثر دم يأكل الميتة من الطّيور (6)كلّ ذلك نجس.وسوَر الحائض
المتّهمة والدّجاج غير الجلاّل والبغال والحمير مكروه.
ومااستعمل في غسل الجنابة والحيض يجوز استعماله إذا لم يكن بها
نجاسة إلاّ في رفع الحدث به خاصّة وما استعمل في إزالة النّجاسة نَجِسٌ.
ويكره الطّهارة بالمشمّس، ولايجوز الطهارة بالمائع غير الماء ولا إزالة
النّجاسة وقيل: يجوز إزالة النّجاسة (7)والمعوّل على الاَوّل، ويكره استعمال ماء
____________
(1) مابين المعقوفتين موجود في «س».
(2) ذهب إليه الشيخ ـ قدّس سرّه ـ في الخلاف، المسألة 48 ـ 50 من كتاب
الطهارة،وقالالعلاّمةفي التذكرة: 1|23: لو جمع بين نصفي كر نجس لم يطهر على الاَشهر...وقال
بعض علمائنا: يطهر وبه قال الشافعي.
(3) ذهب إليه الشيخ الطوسي ـ قدّس سرّه ـ في المبسوط: 1|8.
(4) مابين المعقوفتين من «س».
(5) لاحظ المهذّب للقاضي ابن البراج: 1|24.
(6) وفي «س»: أو يأكل الميتة من الطيور.
(7) القائل هو السيد المرتضى ـ قدّس سرّه ـ لاحظ الناصريات، المسألة 22.
( 26 )
مات فيه الوزغة والعقرب من الماء القليل. ولا يجزي الطهارة بالماء المغصوب.
الماء النّجس لايجوز استعماله إلاّ في الشّرب عند الخوف من الهلاك.
لو شكّ في الماء أهو طاهر أو نجس؟ لم يلتفت إلى الشكّ إذ الاَصل
الطّهارة.
اشتبه إناءان أحدهما طاهر ماوَه والآخر نجس لم يجز استعمالهما، وإن كان
أحدهما طاهراًغير مطهّر والآخر مطهّراً استعملهما معاً، وإن أخبره رجلان بتعيين
ذلك لم يجب عليه القبول لفقد الدّليل، وقيل: يجوز قبول قول عدلين في
ذلك.(1)
يجب غسل الاِناء من النّجاسة، ثلاث مرّات بالمطلق، وروي مرّة واحدة،
(2) والاَوّل أحوط، ومن الخمر والمسكر وموت الفأرة سبع مرّات، ومن ولوغ
الكلب والخنزير ثلاث مرّات أوّلهنّ بالتّراب إن وجد.
إذا غسل مرّة أو مرّتين فوقع فيه نجاسة أُخرى، استأنف الغسل ثلاثاً ولايعتدّ
بالسّالف، وقيل: لايستأنف. (3)
ما كان قرعاً (4)أو خشباً من إناء الخمر لايطهر بالغسل، وقيل: إنّ النّهي عن
استعمال ذلك محمول على الكراهيّة دون الحظر. (5)
لا يجوز الاستقاء للطّهارة بالدّلو المأخوذة من جلد ما لايوَكل لحمه وإن
ذكّي.
____________
(1) لاحظ السّرائر : 1|86.
(2) انظر تهذيب الاَحكام: 1|283، ح830 قال العلاّمة ـ قدّس سرّه ـ بعد نقل الحديث:
علّقنفيالبأس على مطلق الغسل الحاصل بالمرة الواحدة. انظر مختلف الشيعة: 1|500 من الطبع
الحديث.
(3) لاحظ المبسوط: 1|14.
(4) القرع: الدباء وبالعكس: وهو وعاء كانوا ينتبذون فيه فكان النبيذ يغلي فيه سريعاً
ويسكرـلسان العرب، ومجمع البحرين، وانظر الوسائل: 2|1075، ب 53 من أبواب النجاسات،
ح2.
(5) القائل هو الشيخ ـ قدّس سرّه ـ في المبسوط: 1|15.
( 27 )
الفصل الثاني
مقدمة الوضوء ضربان: مفروض ومسنون.
والمفروض (1)
ع: ترك استقبال القبلة واستدبارها في حال البول والغائط، إلاّ
في موضع لايمكن الانحراف، وغسل مخرج النّجو أو مسحه بالحجر حتّى ينقى
إن لم يتعدّ النّجاسة موضعها، أو بما يزيل العين كالحجر والمدر والخرق إن كان
طاهراً، وغسل مخرج البول بالماء لاغير، وأقلّه مِثلا ما عليه، وعند ضرورة حرج
وفقد ماء ينشّفه بالمدر والخرق.
ولايستنج (2) مع الاختيار إلاّ باليسار ولايستنج (3)بالرّوث ولا بما لايزيل
العين كالعظم والحديد، ولا استعمال الاَحجار الّتي استعملت في الاستنجاء.
والمسنون: التّستّر عن النّاس عند الحاجة، وتقديم الرِّجل اليسرى عند
دخول الخلاء، واليمنى عند الخروج، والتّسمية والتعوّذ من الشّيطان عند دخول
الخلاء، وتغطية الرأس، وترك استقبال القمرين بالحدثين، والرّيح بالبول،
والتجنّب عندهما من أفنية الدّور ومواضع اللّعن والشّوارع والمشارع، وفيء
النّزّال، ومسقط الثّمار، وحيث يتأذّى المسلمون بنجاسته فيه، والمياه الجارية
والرّاكدة.
ولايبول في جحرة الحيوان، ولا في الاَرض الصّلبة، ويقعد على أرض
مرتفعة عند البول، ولايطمح (4)ببوله في الهواء، ولايستنجِ وفي إصبعه خاتم،
نَقْشُ فصّه اسم اللّه تعالى أو أسماء خيرته من بريّته، أو فصّه حجر له حرمة كحجر
زمزم.
____________
(1) في «س»: فالمفروض.
(2) في الاَصل: ولايستنجى.
(3) في الاَصل: ولايستنجى.
(4) طمح ببوله: رفعه ورمى به. مجمع البحرين.
( 28 )
ولايقرأ القرآن حال الغائط إلاّ آية الكرسي، ولايأكل ولايشرب ولايستاك
ولايتكلّم مختاراً، ويدعوا بالاَدعية المشهورة.
وإذا بال مسح من عند المقعد إلى أصل القضيب ثلاثاً وينتر (1)القضيب
ثلاثاً، ولايضرّه ما يرى (2)بعده من البلل، وإن لم يفعل ذلك ورأى بللاً بعد
الوضوء انتقض، وأن يجمع بين الحجر والماء وأن يستعمل ثلاثة أحجار وإن نقى
بواحد.
الفصل الثالث
الوضوء إمّا واجب وهو ما تستباح به الصّلاة أو الطّواف بالبيت، وإمّا ندب
كما يقصد به مسّ المصحف أو كتابته، أو الدّخول إلى موضع شريف، أو للنّوم، أو
لما ندب إليه من الكون على الطّهارة، ثمّ هو يشتمل على واجب وندب:
فالواجب: أن ينوي به رفع الحدث واستباحة الصّلاة، أو الطّواف متقرّباً إلى
اللّه تعالى، وإن نوى استباحة صلاة بعينها جاز أن يستبيح به سائر الصّلوات نفلاً
كان أو فرضاً، وأن لاينتقل من تلك النيّة إلى نيّة ترفع حكمها وينافيها.
ويتعيّن وجوبها عند غسل الوجه، وهي بالقلب لا علقة بها (3)باللّسان، وأن
يغسل وجهه بكفّ من الماء من قصاص شعر الرّأس إلى محادر (4)الذّقن طولاً
في عرض ما دارت عليه الاِبهام والوسطى، فإن غسل من المحادر إلى القصاص
لايجزئه لاَنّه خلاف المأمور به، وقيل: يجزئه لاَنّه يكون غاسلاً (5) ويغسل بكفّ
____________
(1) النتر: جذب الشيء بجفوة. ومنه نتر الذكر في الاِستبراء. مجمع البحرين.
(2) في «س»: ما رأى.
(3) في «س»: لها.
(4) محادر الذقن: ـ بالدال المهملة ـ: أوّل انحدار الشعر عن الذقن وهو طرفه. مجمع البحرين.
(5) القائل هو السيّد المرتضى بناء على ما حكاه عنه المحقق في المعتبر: 1|143.
( 29 )
أُخرى يده اليمنى، من المرفق إلى أطراف الاَصابع، وإن ابتدأ من
روَوس الاَصابع إلى المرفق لا يجزئه، وقيل: يجزئه لاَنّه غاسل (1)ويغسل المرفق
أيضاً ثمّ يغسل يسراه كذلك.
ومقطوع اليد دون المرفق يغسل ما بقي، وفوق المرفق لا غسل، والزّائد من
اليد والاِصبع دون المرفق يجب غسله وفوقه لايجب، وأن يمسح ببقيّة النّداوة
رأسه، ولايستأنف للمسح ماءً جديداً، فإن لم يبق نداوة أخذ من أشفار عينيه
وحاجبيه ولحيته، فإن لم يكن استأنف الوضوء، ولايمسح إلاّ مقدّم الرأس مقدار
ما يقع عليه اسم المسح.
ولايستقبل شعر الرّأس، فإن خالف أجزأه لاَنّه ماسح، وقيل: لايجزئه (2)
ويجوز أن يمسح على شعر رأسه ويمسح الرّجلين من روَوس الاَصابع إلى
الكعبين وإن عكس جاز، والكعب العظم النّاتىَ في وسط القدم عند معقد الشّراك.
ومقطوع الرّجل إلى الكعبين لايلزمه مسح، ولايجوز المسح على حائل بين
العضو والمسح لا في الرّأس ولا في الرّجل مختاراً.
وأقلّ ما يجزي من الماء في الوضوء ما يكون به غاسلاً ولو كالدَّهن بشرط
أن يجري على العضو، والاِسباغ في مدّمن الماء، وأن يبدأ بغسل الوجه ثمّباليد
اليمنى ثمّ باليسرى ثمّ بمسح (3)الرأس ثمّ بمسح (4)الرّجلين، ولايجب التّرتبيب
في الرجلين، وقيل: يقدّم اليمنى على اليسرى (5) وأن لا يوَخّر غسل عضو من عضو
____________
(1) القائل هو السيد المرتضى في المسائل الناصريات، المسألة 29، واختاره الحلّي في
السرائر:1|99.
(2) ذهب إليه الشيخ في الخلاف، المسألة 31 من كتاب الطهارة واختاره سلار في
المراسملاحظالينابيع الفقهية: 1|247.
(3) في «س»: ثمّ يمسح.
(4) في «س»: ثمّ يمسح.
(5) وهو خيرة سلار في المراسم لاحظ الينابيع الفقهية: 1|247.
( 30 )
إلى أن يجفّ ما تقدّم مع اعتدال الهواء، وأن يوصل الماء إلى ما
تحت الخاتم ونحوه، ويمسح على خرقة الجرح والجبائر إن تعذّر نزعها وإن
أمكنه وضع ذلك العضو في الماء وضعَهُ، ولايمسح عليها ولايوضّئه غيره مختاراً.
وأمّا النّدب: فأن يغسل يده من النّوم أو البول مرّة ومن الغائط مرّتين قبل
إدخالهما الاِناء، ويتمضمض ثلاثاً ويستنشق ثلاثاً بغرفة أو غرفتين أو ثلاث، وأن
يغسل وجهه ويديه، [ثانياً وقيل: الغسلة الثانية بدعة وما عليه معوّل] (1) ويبتدىَ
الرّجل في الغسلة الاَُولى بظاهر يديه، وفي الثّانية بباطنها، والمرأة بالعكس، وأن
يمسح الرأس بمقدار ثلاثة أصابع مضمونة، وأن تضع المرأة قناعها لمسح الرّأس
في المغرب والغداة خاصّة، ويمسح الرّجل بكفّه كلّها، وأن يقدّم الاستنجاء على
الوضوء، ولايستعين بغيره بصبّ الماء عليه، ولايتمندل، ويأتي في خلال ذلك
بالاَدعية المشهورة.
من تيقّن الحدث وشكّ في الوضوء أو تيقّنهما معاً ولم يدرِ أيّهما سبق، أو
شكّ في الوضوء وهو على حاله، أو ترك عضواً من أعضاء الطّهارة متعمّداً أو ناسياً
إلى أن لم تبق معه نداوة، أعاد في جميع ذلك الوضوء والصّلاة إن صلاّها، وكذلك
من ترك الطّهارة متعمّداً أو ناسياً، ومن شكّ في بعض أعضاء الوضوء وهو على
حاله أعاد عليه وعلى ما بعده، ومن ترك الاستنجاء أو الاستبراء متعمّداً أو ناسياً
وصلّى أعاد ذلك مع الصّلاة دون الوضوء.
ومن توضّأ وصلّى الظّهر ثمّ أحدث وتوضّأ وصلّى العصر ثمّ ذكر أنّه أحدث
عقيب إحدى الطّهارتين قبل أن صلّى، أو ذكر أنّه ترك عضواً من أعضاء الطّهارة
ولا يدري من أيّ الطّهارتين كان وقد أحدث فيما بينهما، أعاد الوضوء والصّلاتين
____________
(1) مابين المعقوفتين موجود في «س».
( 31 )
في المسألتين لاَنّه ما أدّى واحدة منهما بيقين. (1)
ومن توضّأ لكلّ صلاة من الخمس وضوءاً على حِدَةٍ ثمّ ذكر أنّه أحدث
عقيب واحدة من هذه الطّهارات لا غير، ولايدري ما هي، توضّأ وأعاد الصّلوات
كلّها لاَنّه لايقطع على أنّه صلّى واحدة منها بيقين، (2)فإن لم يحدث عقيب واحدة
إلاّ أنّه ذكر أنّه ترك عضواً من أعضاء طهارة لايتعيّن له، أعاد الصّلاة الاَُولى لا غير،
لاَنّ المشكوك هي الاَُولى تعلّق الشكّ بها أو لا.
الفصل الرابع
ما ينقض الطّهارة على ثلاث أضرب:
ضرب ينقضها ويوجب الوضوء لا غير، وهو البول والغائط والرّيح والنّوم
الغالب على السّمع والبصر، وكلّ ما يزيل العقل والتمييز، من الاِغماء والجنون
والسّكر وغيرها.
وضرب ينقضها ويوجب الغسل، وهو خروج المنيّ على كلّ حال، والتقاء
الختانين، والحيض والنّفاس، ومسّ الميّت من النّاس بعد البرد بالموت قبل
الغسل، ومسّ قطعة قطعت من حيّ أو ميّت من النّاس وفيها عظم.
وضرب ينقضها ويوجب الوضوء في حالٍ والغسل في أُخرى، وهو دم
الاستحاضة وما يخرج من الجوف من بول أو غائط إن كان دون المعدة ينقض
الطّهارة، وإن كان فوقها فلاينقض، ولاناقض سوى ذلك.
____________
(1) ولايخفى أنّه إن أتى بأربع ركعات بقصد ما في الذمة بطهارة مجددة كان متيقناً
لذلك،فلايحتاج إلى إعادتهما جميعاً، نعم يجب عليه إعادتهما إن اختلفتا في العدد، كالمغرب
والعشاء.
(2) ولايخفى ما فيه، لاَنّه إن توضأ وأتى بالصبح والمغرب وأربع ركعات بقصد ما فيالذمّةمرددة
بين الظهر والعصر والعشاء مخيّـراً فيها بين الجهر والاِخفات لكان موَدياً جميعها بيقين.
( 32 )
الفصل الخامس
الغسل: إمّا واجب كما لاستباحة الصّلاة أو الطّواف، أو لدخول المساجد، أو
مسّ كتابة المصحف أو اسم من أسماء اللّه تعالى أو أسماء أنبيائه وحججه ـ عليهم
السلام ـ، وإمّا ندب كما سيأتي، ومن الواجب تغسيل الميّت من النّاس وغسل من
مسّه، وقيل: إنّه ندب (1)والاَشهر الاَوّل. (2)
الفصل السادس
الجنابة تكون بشئين: بإنزال الماء الدّافق، وبالجماع في الفرج وإن لم يُنْزِل،
وحدّ الجماع التقاء الختانين وغيبوبة الحشفة، ويجب [الغسل] (3)على الرّجل
والمرأة بأحد هذين أعني الجماع المذكور وخروج المنيّ، والجماع في الدّبر من
غير إنزال هل يوجب الغسل عليهما ؟فيه روايتان، وإن أولج في فرج بهيمة ولم
ينزل يجب الغسل احتياطاً، وقيل: لايجب لفقد الدّليل، والاَصل براءة الذّمّة. (4)
من وجد في ثوبه منيّاً ولم يعلم متى خرج، فإن كان الثّوب يستعمله هو
وغيره لايجب عليه الغسل (5)وإن كان فعله أولى احتياطاً، وإن لم يستعمله غيره
اغتسل وجوباً ويعيد كلّ صلاة صلاّها فيه من آخر نومة نام فيه (6)إن لم يغتسل
بعدها بما يرفع الحدث، وقيل: [لاإعادة] (7)لفقد الدّليل، ويغسل الثّوب ويعيد
____________
(1) اختاره السيد المرتضى على ما حكاه عنه الشيخ في الخلاف، كتاب الطهارة، المسألة 193.
(2) بل هو المشهور لاحظ المختلف: 1|313 من الطبع الحديث.
(3) ما بين المعقوفتين موجود في «س».
(4) الشيخ: المبسوط: 1|28.
(5) في الاَصل: لا يجب الغسل عليه.
(6) في الاَصل: نومه نام فيه، وقال في المبسوط: 1|28: من أوّل نومة نامها.
(7) ما بين المعقوفتين ليس في الاَصل، والصحيح ما في المتن.
( 33 )
كلّ صلاة لم يخرج وقتها. (1)
يحرم على الجنب خمسة أشياء: قراءة العزائم، وهي ألم تنزيل وحم
السّجدة، و والنّجم واقرأ، ومسّ كتابة المصحف وشيء عليه اسم اللّه أو نبيّ أو
وصيّ أو إمام، ودخول المساجد إلاّ عابر سبيل ووضع شيء فيها، ويكره له الاَكل
والشّرب إلاّ بعد المضمضة والاستنشاق، والنّومُ إلاّ بعد الوضوء والخضاب.
ويجب الاستبراء بالبول والاجتهاد عند الغسل على الرّجل، فإن لم يفعل
ورأى بللاً بعد الغسل أعاد، ويغسل يديه إن نجستا وجوباً وإلاّ فاستحباباً ثلاثاً(2)
ويتمضمض ويستنشق ثلاثاً ثلاثاً ندباً، وينوي رفع الحدث واستباحة ما يستبيح به
من القُرب متقرّباً إلى اللّه تعالى أعني: رضاه وثوابه واجباً، ويقرن النيّة بحال غسل
الرّأس أو غسل اليدين.
ويجب استدامة حكم النيّة إلى حين الفراغ عن الغسل بأن لاينتقل منها إلى
نيّةٍ تنافيها، فإن فعل ذلك في خلال الغسل ثمّ تمّمه لم يرتفع حكم حدثه لنقضه
النيّة، فإن عاد إلى النيّة بنى على ما غسل سواء جفّما سبق أو لا إذ الموالاة غير
واجبة في الغسل، وإن نوى مع رفع الحدث التبرّد جاز لاَنّهما لايتنافيان، ثمّ يغسل
رأسه، ثمّميامنه، ثمّمياسره بحيث يصل الماء إلى أُصول الشّعر وظاهر جميع البدن.
والتّرتيب المذكور فيه واجب لايجزي فيه خلافه، وإن غسل رأسه بكرةً
وجسده ظهراً جاز مالم يحدث ناقضاً للوضوء، فإن أحدث وجب الاستئناف ولم
يجز البناء وقيل: يبني ويتوضّأ لاستباحة الصّلاة، وهو اختيار المرتضى.(3)
____________
(1) الشيخ: المبسوط: 1|28.
(2) في «س»: ثلاثةً.
(3) حكاه المحقّق عنه في المعتبر: 1|196.
( 34 )
وأقلّ ما يجزي من الماء في الغسل ما يجري على البدن ولو كالدّهْن،
والاِسباغُ بتسعة أرطال، ويسقط التّـرتيب بالارتماس في الماء والوقوف تحت
المجرى أو المطر والغَسْلُ بذلك، وقيل: يترتّب حكماً. (1)وبمجرّد غسل الجنابة
خاصّة تستباح الصّلاة من غير وضوء، وقِرانُ الوضوء[ مع الغسل] (2)بدعة.
الفصل السابع
دم الحيض أسود حارّ، يحرم به ما يحرم على الجنب والصّلاةُ والصّوم
والاعتكاف والطّواف بالبيت والجماع، ويجب عليها الغسل عند انقطاع الدّم
وقضاء الصّوم دون الصّلاة، ويجب على زوجها إن وطأها حائضاً متعمّداً التعزير،
وعليها أيضاً إن طاوعته، وعلى الزوّج بالوطء في أوّل الحيض تصدُّق دينار وفي
وسطه نصفُ وفي آخره ربع.
وهل ذلك واجب أو ندب؟ فيه روايتان، واختار الشيخ القول بالنّدبيّة. (3)
ويكره لها قراءة ما عدا العزائم ومسّ المصحف وحمله والخضاب، ولايصحّ منها
الوضوء والغسل لرفع الحدث ولايصحّ طلاقها.
ولا يكون الحيض قبل تسع سنين ولا بعد خمسين سنة، وروي أنّه في
القرشيّات يمتدّ إلى ستّين(4) ولايكون للحامل المستبين حملها، وأقلّ مدّة
الحيض ثلاثة أيّام متواليات، وقيل: ثلاثة في جملة العشرة (5) وأكثر ذلك عشرة
وما بينهما بحسب عادة النّساء، فأوّل ما ترى المرأة الدّم يجب أن تمتنع من الصّوم والصّلاة،
____________
(1) وهو خيرة سلار انظر المختلف: 1|336.
(2) مابين المعقوفتين موجود في «س».
(3) النهاية: 26.
(4) لاحظ وسائل الشيعة: 2|580، ب31 من أبواب الحيض.
(5) الشيخ: النهاية: 26، وابن البراج: المهذّب: 1|34.
( 35 )
فإن استمرّ بها ثلاثة أيّام متواليات قطعت على أنّه دم حيض وإلاّ فلا،
وقضت الصّوم والصّلاة، وعلى الرّواية الاَُخرى (1)إذا رأته في جملة العشرة ثلاثة
أيّام لزم قضاء الصّوم دون الصّلاة، وأقلّ مدّة الطّهر بين الحيضتين عشرة أيّام
ولاحدّ لكثيره.
والصّفرة والكدرة في أيام الحيض حيض، وما بعد انقضاء أكثر أيّام الحيض
يكون [دم الاستحاضة، وما بعد انقضاء أيّام الطّهريكون] (2)حيضاً مستأنفاً،
والمبتدأة إذا اختلطت أيّامها كلّما رأت الدّم تركت الصّوم والصّلاة، وكلّما طهرت
صامت وصلّت إلى أن تستقرّ عادتها بتقضّـي شهرين أو ثلاثة ترى فيها الدّم أيّاماً
معلومة أو أوقاتاً معيّنة فتعتمد عليها.
ويتميّز دم الحيض من دم العُذرة بأنّ القطنة تخرج منغمسة بدم الحيض،
ومتطوّقة بدم العذرة، ودمُ القرح يخرج من جانب الاَيمن ودم الحيض من الاَيسر،
ويتميّز من دم الاستحاضة بالصّفة.
إذا انقطع الدّم فيما دون العشرة ولم تعلم أهي بعدُ حائض أم لا؟ أدخلت
القطنة، فإن خرجت وعليها دم وإن كان قليلاً، فهي بعدُحائض، وإلاّ فلا.
وتتوضّأ الحائض في كلّ وقت صلاة وتجلس في مصلاّها مستقبلة القبلة
ذاكرةً للّه تعالى مقدار الصّلاة ندباً، وإذا طهرت جاز للزّوج وطوَها قبل الغسل بَعْدَ
غسل فرجها، وغسل الحيض كغسل الجنابة، ولايجوز به استباحة الصّلاة من دون
الوضوء، وقيل: يجوز (3)والاَوّل أشيع.
إذا دخل عليها وقت صلاة ومضى منه مقدار ما يمكنها أداوَها ولم تفعل ثمّ
____________
(1) الوسائل: 2، ب12 من أبواب الحيض، ح2.
(2) مابين المعقوفتين موجود في «س».
(3) السيد المرتضى: جمل العلم والعمل في ضمن رسائل الشريف المرتضى
المجموعةالثالثة:24.
( 36 )
حاضت، يجب عليها قضاوَها، وإن طهرت في وقت الصّلاة وأخذت في تأهُّب
الغسل من غير توان فخرج الوقت، فلا قضاء عليها، وإن توانت وجب عليها
القضاء، وإذا طهرت قبل مغيب (1)الشّمس بمقدار ماتصلّي فيه خمس ركعات
تقضي الظّهر والعصر ندباً، فإن أدركت مقدار فردِ ركعةٍ إلى أربع لزمها العصر لا
غير، وإذا طهرت بعد مغيب الشّمس إلى نصف اللّيل، قضت العشاءين وجوباً،
وإذا طهرت إلى قبيل الفجر مقدار ما تصلّي فيه أربع ركعات، تقضيهما ندباً، وإن لم
تدرك أكثر من مقدار (2)ثلاث ركعات أو أقلّ، لم يلزمها سوى العشاء الآخرة، وإذا
(3) طهرت قبل طلوع الشّمس مقدار ما تصلّي فيه ركعة
فلا.
إذا أصبحت صائمة ثمّ حاضت أفطرت وقضت، وإذا حاضت بعد العصر، أو
كانت حائضاً فطهرت خلال النّهار أمسكت بقيّة النّهار ندباً وقضت وجوباً.
الفصل الثامن
الغالب على دم الاستحاضة الرقّة والبرودة والاِصفرار، وعلى دم الحيض
الغِلْظة والحرارة والتدفّق والحمرة المائلة إلى الاِسوداد، وما زاد على أكثر أيّام
الحيض أو النّفاس وهو عشرة أيّام فهو استحاضة وإن لم يكن بالصّفة المذكورة.
وإذا استمرّ الدّم بالمستحاضة المبتدئة فلها أربعة أحوال:
أوّلها: أن يتميّز لها الدّم بالصّفة، فما رأته بصفة الحيض حيض (4)بشرط أن
____________
(1) في «س»: قبل تغيّب الشمس.
(2) في الاَصل: وإن لم يبق أكثر مقدار.
(3) في الاَصل: وإن طهرت.
(4) في «س»: فحيض.
( 37 )
لايخرج من حدّيه، وما رأته بصفة الاستحاضة استحاضة.
وإذا رأت المبتدئة ثلاثة أيّام [دم الحيض وثلاثة أيّام] (1)دم الاستحاضة
وأربعة أيّام كدرة (2)كان الكلّ من الحيض، وإنّما يحكم بالطّهر إذا جاوز العشرة،
وإن رأت ثلاثة أيّام دم الاستحاضة ثمّ ثلاثة دم الحيض ثمّ دم الاستحاضة وجاوز
العشرة، فما هو بصفة دم الحيض حيض وما هو بصفة دم الاستحاضة طهر، تقدّم
ذلك أو تأخّر، إذ ليست الثلاثة المتقدّمة أولى بالاضافة إلى الحيض[من المتأخّرة،
فسقطا وعملت على التّعيين فيما بصفة دم الحيض] (3)
وكذلك إن رأت دم الاستحاضة خمسةً ثمّ رأت باقي الشّهر دم الحيض،
فأوّل ما رأته بصفة الحيض حيض إلى تمام العشرة وما بعدها استحاضة، فإن
استمرّ ذلك جعلت بعد الحيضة الاَُولى عشرة أيّام طهراً، وما بعدها استئناف
حيضة ثانية، وإن رأت ثلاثة عشر يوماً دم الاستحاضة. ثمّ رأت الحيض واستمرّ
بها، كان ثلاثة من الاَوّل حيضاً، والعشرة طهراً، وما بعدها حيضة ثانية.
وثانيها: أن لايتميّز لها وهو أن ترى الدّم أقلّ من ثلاثة أيّامِ دمِ الحيضِ
وبعدها دم الاستحاضة إلى آخر الشّهر، فيجب أن ترجع إلى عادة نسائها من أهلها.
وثالثها: أن لاتكون لها نساء أو كنّ مختلفات العادة، فلترجع إلى لداتها (4)
من بلدها.
ورابعها: أن لايكون لها لدات أو كنّ في العادة مختلفات، فلتترك الصّلاة
____________
(1) مابين المعقوفتين موجود في «س» وهو الصحيح لاحظ المبسوط: 1|46.
(2) في الاَصل: دم كدرة.
(3) ما بين المعقوفتين موجود في «س» وهو الصحيح لاحظ المبسوط: 1|46.
(4) اللِّدةُ: التِّربُ والجمع لِدات ولِدون. لسان العرب.
( 38 )
والصّوم في الشهر الاَوّل ثلاثة أيّام، وفي الثّاني عشرة أيّام، أو في كلّشهر سبعة
أيّام، مخيّرة في ذلك.
أمّا المعتادة فعلى أربعة أقسام:
الاَوّل: من لها عادة بلا تميّز، (1)مثال ذلك: أن جرت عادة حيضها في
الخمسة الثّانية من الشّهر، فرأت الدّم من أوّل الشّهر واستمرّ بها، تجعل ابتداء
حيضها من الخمسة الثّانية، وإذا كانت عادتها خمسة أيّام في كلّ شهر فرأت الدّم
قبلها أو بعدها بخمسة ولم تَرَ فيها شيئاً، كان حيضاً (2)قد تقدّم أو تأخّر، وإن
اعتادت الدّم في أوّل كلّ شهر خمسة فرأت ذلك في بعض الشّهور على العادة
وطهرت عشرة أيّام ثمّ رأت دماً؛ فإن انقطع دون أكثر مدّة الحيض كانت حيضة
ثانية، وإن استمرّ كذلك عملت على عادتها في الخمسة الاَُولى وجعلت الباقي
استحاضة.
والثانية: من لها عادة وتميّز كأن اعتادت الحيض من أوّل كلّ شهر خمسة
أيّام فرأت في شهر عشرة أيّام دم الحيض، ثمّ رأت [بعدها] (3)دم الاستحاضة
واتّصل، يكون حيضها عشرة أيّام، اعتباراً بالتميّز، وكذا إذا اعتادت ثلاثة أيّام من
كلّ شهر، فرأت ستّة أيّام في أوّل الشّهر دماً أحمر وأربعة أيّام دماً أسود واتّصل، أو
اعتادت خمسة من أوّل الشّهر فرأت في أوّل الشّهر ثلاثة أيّام دماً أحمر وثلاثة
أسود وأربعة أحمر واتّصل، كان حيضها في المسألتين الدّم الاَسود اعتباراً بالتميّز
وإن عملت في هذه المسائل على العادة دون التميّز لقولهم _ عليهم السَّلام _ :
المستحاضة ترجع إلى عادتها (4)ولم يفصّلوه كان قويّاً.
____________
(1) في الاَصل: ولاتميز.
(2) في «س»: كان حيضها.
(3) مابين المعقوفتين موجود في «س».
(4) لاحظ الوسائل: 15، ب5 من أبواب العدد، والوسائل: 2، ب5 من أبواب الحيض.
( 39 )
والثّالثة: الّتي لها تميّز ونسيت عادتها أو اختلطت عليها فيجب أن ترجع إلى
صفة الدّم وتعمل على التميّز.
والرّابعة: الّتي لاتميّز لها بصفة الدّم واطبق عليها الدّم وقد نسيت عادتها
فانّها تترك الصّلاة والصّوم في كلّ شهر أيّاماً مخيّرة في أوّل الشّهر أو وسطه أو
آخره وللباقي حكم الاستحاضة.
وللمستحاضة ثلاثة أحوال:
أحدها: أن ترى دماً (1)لايرشح على القطنة، فعليها تجديد الوضوء عند كلّ
صلاة، وتغيير القطنة والخرقة.
وثانيها: أن يرشح على الكرسف ولايسيل، فعليها غسل لصلاة الغداة،
وتجديد الوضوء لباقي الصلوات مع تغيير (2)القطنة والخرقة.
وثالثها: أن يرشح ويسيل، فعليها غسل للظّهر والعصر، وغسل للعشاءين،
وغسل لصلاة اللّيل والفجر وتجمع بين كلّ صلاتين، فإذا فعلت ما ذكرناه من
الغسل وتجديد الوضوء (3)لم يحرم عليها ما يحرم على الحائض، ويجوز
لزوجها وطوَها، ولم يجب عليها قضاء ما صامت في تلك الاَيّام، فإن لم تفعل
ذلك وصلّت وصامت فعليها القضاء ولايجوز لها أن تجمع بين الفرضين بوضوء
واحد.
والاستحاضة حدث ينقض به الوضوء، فإن كان دمها متّصلاً فتوضّأت ثمّ
ينقطع قبل الشّروع في الصّلاة، استأنفت الوضوء لا محالة، لا إذا انقطع في أثناء
الصّلاة، وإذا توضّأت قبل دخول الوقت وصلّت في الوقت، أو توضّأت في الوقت
وصلّت في آخر الوقت، لم يصحّ وضوءها ولاصلاتها، لاَنّ عليها أن تتوضّأ
وتصلّي عقيبه بلا فصل.
____________
(1) في الاَصل: أن ترى الدّم.
(2) كذا في الاَصل ولكن في «س»: وتجديد الوضوء لكل صلاة مع تغيّر.
(3) في الاَصل: أو تجديد الوضوء.
( 40 )
الفصل التاسع
النّفاس هو دم عقيب الولادة، ولا حدَّ لقليله إذ من الجائز أن يكون لحظة ثمّ
ينقطع، فيجب على المرأة الغسل في الحال، ومتى ولدت ولم يخرج منها دم أصلاً
لم يتعلّق بها حكم النّفاس، وأكثره عشرة، وقيل: ثمانيةعشر يوماً. (1)
إذا ولدت ولدين وخرج معهما جميعاً الدّم، كان أوّل النّفاس من الولد الاَوّل
وآخره يستوفى من وقت الولادة الآخرة ولاءً إلى أكثر أيّامه إن امتدّ خروجه ولم
ينقطع قبل ذلك، وإن رأت الدّم ساعة ثمّ انقطع ثمّ عاد قبل انقضاء العشرة، كان
الكلّ نفاساً، وإن لم يعاودها حتّى تمضي عشرة أيام طهر، كان ذلك من الحيض لا
من النّفاس، والحيض لايتعقّب النّفاس بلا طهر بينهما، وإذا رأت الدم بعد مضيّ
الطّهر عقيب النّفاس أقلّ من ثلاثة، لم يكن ذلك دم حيض، بل يكون ذلك دم
فاسدٍ(2) وكلّ أحكام النُّفَساء كأحكام الحائض (3)سوى حدّالقليل.
الفصل العاشر
يجب غسل الموتى والقتلى وأبعاضهما (4)إلاّ المقتول بين يدي الاِمام أو
نائبه المحمول عن المعركة بلا رمق، وإن كان جنباً فإنّه يدفن بما أصابه دمه من
لباسه (5)
ة إلاّ الخفّين ففيهما قولان، والكافر باغياً كان أو غيره، والمرجوم والمقتول
قِوَداً إلاّ أنّهما يوَمران بالاغتسال والتحنّط والتّكفّن قبل الحدّ، والسّقط الّذي لم يبلغ
أربعة أشهر، فإنّه يُلََفّ في خرقة ويدفن بدمه، والرّجل الّذي مات بين نساء بلا رجل مسلم
____________
(1) السيد المرتضى: الاِنتصار لاحظ الينابيع الفقهية: 1|129.
(2) في «س»: دم فسادٍ.
(3) في «س»: «وأحكام الحائض» والصّحيح ما في المتن.
(4) في الاَصل: وأبعاضها.
(5) كذا في الاَصل ولكن في «س»: يدفن بما أصاب لباسه.
( 41 )
ولامحرم له فيهنّ يدفن بثيابه، وكذا المرأة بين الرجال، وكلّ قطعة من
ميّت لم تكن موضع الصّدر ولا فيها عظم، وكلّ مخالف لاتقيّة في ترك غسله،
ومن بجسده آفة يُخاف من صبّ الماء عليه تقطُّعُهُ فإنّه يُيَمَّم، ومن لم يتمكّن من
الماء في غسله، أو منع من غسله مانع بردٌ أو غيره ولم يتمكّن من إسخان الماء في
غسله، أو منع من غسله مانع من أصحاب الماء، والخنثى المشتبه إذا مات بعد
البلوغ يُيَمَّم.
والفرض في الغسل أن يغسل ثلاث مرّات على ترتيب غسل الجنابة،
وكيفيّته: مستور العورة، أوّلها بماء السّدر والثّاني بماء جُلال (1)الكافور والثالث
بالماء القراح، وقيل: الواجب تغسيله مرّة بماء القراح. (2)
وأن يعقد الغاسل النّية لغسله ويكون توجيهه إلى القبلة في حال الغسل،
ووقوف الغاسل على جانب يمينه، وغمزُ بطنه في الغسلتين الاَُوليين، والذّكر
والاستغفار عند الغسل، وأن يجعل لمصبّ الماء حفيرة يدخل فيها، وأن يغسل
تحت سقف.
وينبغي أن يغسله أولى النّاس به، وأن يوضع على ساجة أو سرير مستقبل
القبلة، فيجعل باطن قدمي الميّت إليها على وجه لو جلس لكان مستقبل القبلة،
ولايسخّن الماء لغسله إلاّ لبرد شديد، ويفتق جيب قميصه وينزع من تحته ويترك
على عورته ما يستره، ويليّن أصابعه إن أمكن، ويلفّ الغاسل على يده اليسرى
خرقة نظيفة ويغسل فرجه أوّلاً بماء السّدر والحرض (3)ثلاثاً، ويغسل رأسه
بالسّدر والخطميّ (4) ويغسله برفق يبدأ بشقّ رأسه الاَيمن ثمّ الاَيسر، وهكذا في البدن،
____________
(1) الجُلال: الجليل وهو الجيّد فهو من أوزان المبالغة في أوصاف الجودة.
(2) سلار: المراسم: 47.
(3) الحُرُض: الاَشنان. المصباح المنير.
(4) الخطمي: ورق معروف يغسل به الرأس. مجمع البحرين.
( 42 )
ويصبّ الماء عليه من قرنه إلى قدمه متوالياً، في كلّ غسلة يبدأ بغسل فرجه
ثلاثاً، وقيل: يغسله بكلّ واحد من المياه الثّلاث ثلاث غسلات (1) والغاسل
يغسل بعد كلّ غسلة يديه إلى المرفقين، (2)والاجّانةُ بماء القراح (3) ولايركب
الميّتَ في حال غسله ولايقعده، وقد روي أنّه يوضّئه قبل الغسل (4) وروي أنّه
لايوضّئه وعلى هذا عمل الطّائفة لاَنّه كغسل الجنابة، ومن عمل بالاَوّل جاز، هكذا
قال الشّيخ أبو جعفر (5) ولايقصّ شيء من أظفاره ولاشعره ولايسرّح رأسه
ولحيته، وإن سقط شيء من ذلك في حال غسله جعل في كفنه، ويكثر الغاسل من
ذكر اللّه تعالى وطلب العفو للميّت، ثمّ ينشّفه بثوب طاهر، ويكره أن تصبّ
الغسالة إلى الكنيف، وإذا لم يوجد سدر ولا كافور غسل بماء القراح، وإذا خرج
منه نجاسة بعد الغسل، غسل ذلك الموضع فقط، وإن أصاب الكفن قُرِضَ ذلك
القدر.
الفصل الحادي عشر
إذا لم يوجد للرّجل من يغسّله من الرّجال المسلمين غسّلته زوجته أو
ذوات أرحامه، فإن لم يوجد مَنْ هذه صفته غسّلته الاَجانب في قميصه مغمضات،
وكذلك الحكم في المرأة إذا ماتت بين الرّجال، وقيل: إذا لم يوجد للرّجل إلاّ
الاَجانب من النّساء وللمرأة إلاّ الاَجانب من الرّجال دفن كلّ واحد منهما بثيابه من
غير غسل، (6) والاَوّل أحوط.
____________
(1) لاحظ الوسيلة لابن حمزة في ضمن الينابيع الفقهية: 2|408.
(2) في الاَصل: من المرفقين.
(3) الاِجّانة ـ بالتشديد ـ: إناء يغسل فيه الثياب، والجمع أجاجين. المصباح المنير.
(4) الوسائل: 2، ب6 من أبواب غسل الميت، ح1و4و5.
(5) المبسوط: 1|178.
(6) الشيخ: المبسوط: 1|175.
( 43 )
والصبيّ والصبيّة إذا بلغا ثلاث سنين، فحكمهما حكم الكبار، وفيما دون
ذلك يجوز غسلُ الرّجلِ الصبيّة والمرأةِ الصبيّ.
إذا مات الولد في بطن أُمّه ولم تَمُت الاَُمّ ولم يخرج الولد أدخلت القابلة
يدها في فرجها وقطّعت الصّبيّ وأخرجته قطعاً، وغسّل وحُنِّط وجهّز، وبالعكس
يشقّ جانب الاَُمّ ويخرج، ويغسل الشّهيد إذا حمل من المعركة وبه رمق ثمّمات.
وغسلُ الميّت وتكفينه والصّلاة عليه ودفنه فرضٌ على الكفاية.
الفصل الثاني عشر
من لمس جسد آدميّ برد بالموت أو قطعةً من حيّ قطعت وفيها عظم ـ ولم
يغسل بعدُ ـ وجب عليه الغسل، فإن مسّه قبل بردِه غَسَل يده لا غير، ولابدّ مع هذا
الغسل من الوضوء لمستبيح الصّلاة، وقال المرتضى _ رضي الله عنه _: الاَقوى أنّ
هذا الغسل سنّة (1)وعمل الطائفة وفتواهم على الاَوّل.
الفصل الثالث عشر
المحتضر يجب أن يوجّه إلى القبلة، بأن يضجع على ظهره بحيث تكون
رجلاه تلقاءها، حتّى لو وقف لكان متوجّهاً إليها توجيهه في الصّلاة، وندب إلى أن
يُحْضَرَ بالقرآن (2)وإذا تصعّب عليه خروج نفسه نقل إلى مصلاّه، ويلقّن
الشّهادتين وأسماء الاَئمّة _ عليهم السَّلام _ وكلمات الفرج، وتغمض عيناه، وإذا
قضى نحبه أُطبق فوه ومدّ يداه وساقاه وشدّ لحيه (3) وغطّي بثوب، وإن كان ليلاً أُسرج
____________
(1) نقله عنه الشيخ في الخلاف كتاب الطّهارة، المسألة 193.
(2) في «س»: بالقرّاء.
(3) في «س»: لحييه.
( 44 )
عنده مصباح إلى الصّباح، ويهتمّ بالاَخذ في أمره، ويمنع الجنب والحائض
من الدّخول عليه، ولايترك وحده، ولايوضع على بطنه حديد.
الفصل الرابع عشر
وإذا غُسّل، كفّن، وفي التكفين فرض ونفل.
فالفرض: تكفينه في ثلاثة أثواب مع القدرة: مئزر وقميص وإزار، وإمساس
شيء من الكافور مساجده إن وجد.
وأمّا الندب: فأن يوضع على فرجيه قطن عليه ذريرة (1) ثمّ يشدّبخرقة إلى
وركيه، وقيل: يعدُّ له مقدار رطل من القطن ليحشى به المواضع الّتي يخشى
خروج شيء منها (2) ويكثر ذلك لِقُبُلِالمرأة، وتُزاد للرّجل لِفافتان ويعمّم
بعمامة، ويشدّ ثديا المرأة إلى صدرها بخرقة، ويكون طول ما يشدّبه الفخذان ثلاثة
أذرع ونصفاً في عرض شبر، وإحدى اللفافتين حبرة (3)عبريّة غير مطرّزة بالذّهب
أو الحرير، ويزاد للمرأة لفافتان والزّائد على ذلك سرَفٌ، وعند الضرورة يكفي
مايستره.
ولا يجوز الكفن في الحرير المحض ولا بالمصبّغ وبما فيه ذهب، ويكره
فيما خلط فيه الغزل بالاِبريسم، وفي الكتّان وفي السّواد، ولابأس بالقميص
المخيط إذا فقد غيره، ويقطع أزراره دون أكمامه، وإنّما يكره الاَكمام فيما يُبتدأ به
منه.
وتفرش الحبرة وفوقها الاِزار وفوق الاِزار القميص، وينثر على كلّ واحد شيء
____________
(1) الذريرة: نوع من الطيب، قال الزمخشرى: هي فتات قصب الطيب، وهو قصب يوَتى به
منالهند، كقصب النشاب. المصباح المنير.
(2) القاضي: المهذّب: 1|56.
(3) الحبرة ـ بكسر الحاء وفتح الباء وزان عِنَبَة ـ: ثوب يماني من قطن أو كتان مخطط.
المصباحالمنير لاحظ في تفصيل معاني هذه الاَلفاظ، كتاب الجواهر: 4|219ـ220.
( 45 )
من الذّريرة المعروفة بالقمحة، ويُكتب على ثلاثتها وعلى العمامة الشّهادتان
والاِقرار بالاَئمّة الحجج من آل محمّد بتربة الحسين _ عليهم السَّلام _، وإن لم توجد
فبالاِصبع لا بالسّواد، وإذا لم يوجد الحبرة أبدل منها لفافة أُخرى.
ويكره قطع الكفن بالحديد بل يخرق ويخاط بخيوط منه ولايُبلّ بالرّيق.
ويعدّ من الكافور الّذي لم تمسّه النّار ثلاثة عشر درهماً وثلث أو أربعة
مثاقيل أو درهم، وإن لم يوجد أصلاً دفن بغيره، ولايخلط بالكافور شيءٌ من
الطّيب(1) وخاصّة المسك، وتوَخذ جريدتان خضراوان من النّخل، وإلاّ فمن
السّدر، وإلاّ فمن الخلاف، وإلاّ فمن شجر آخر رطب بقدر عظم الذّراع، ويلفّ
عليهما شيء من القطن، ويكتب عليهما ما كتب على الكفن.
وينبغي أن يكون الاِزار عريضاً يبلغ من صدره إلى الرّجلين، ويسحق
الغاسل الكافور بيده (2)لا بغيرها، ويضعه على مساجده، وجبهته، وباطن كفّيه،
يمسح به راحتيه، وأصابعهما، وعيني ركبتيه، وظاهر أصابع قدميه، دون سمعه
وبصره وفيه، فإن فضل شيء جعله على صدره.
ويضع إحدى الجريدتين من جانبه الاَيمن مع ترقوته يلصقها بجلده،
والاَُخرى من الاَيسر ما بين القميص والاِزار، ثمّيأخذ وسط العمامة فيلفّها على
رأسه بالتّدوير ويحنّكه بها، ويطرح طرفيها جميعاً على صدره، ولايعمِّمْهُ عِمّة
الاَعرابيّ بلا حنك، ثمّ يلفّه في اللفافة (3)فيطوي جانبها الاَيسر على جانبها
الاَيمن، وجانبها الاَيمن على جانبها الاَيسر وكذلك يصنع بالحبرة، ويعقد طرفيها
ممّا يلي رأسه ورجليه، ولا يُقرَبُ المحرمُ الكافورَ.
____________
(1) في «س»: ولا يخلط الكافور بشيء من الطّيب.
(2) في «س»: بيديه.
(3) في «س»: باللّفافة.
|