( 179 )
الفصل الثاني والعشرون
من مات وعليه حجّة الاِسلام وجب إخراجها من أصل التّركة سواء أوصى
بها أو لا، ويجوز الاستئجار للحجّ عن الميّت وعمّن عجز عن القيام به بنفسه، ثمّ
إن مات المستأجر سقط عنه فرضه وإن صلح وجب عليه القضاء بنفسه، وإذا فعل
الاَجير ما يلزمه كفّارة كان عليه في ماله، فإن أفسد الحجّ وجب عليه قضاوَه عن
نفسه وكانت الحجّة باقية عليه، ثمّ إن كانت معلّقة بتلك السّنة، انفسخت الاِجارة،
لفوات الوقت الّذي عيّنه، ولزم المستأجر أن يستأجر من ينوب عنه فيها، وإن لم
تكن معيَّنةً (1) بل كانت في الذّمّة لم تنفسخ الاِجارة وعليه أن يحجّ منه حجّة
أُخرى بعد قضاء ما أفسد عن نفسه، ولم يكن للمستأجر فسخ هذه الاِجارة عليه.
وإذا مات الاَجير (2)قبل الاِحرام وجب على ورثته أن يردّوا جميع ما أخذ
ولايستحقّ شيئاً منه لاَنّه لم يفعل شيئاً من أفعال الحجّ، هذا إذا استأجره أن يحجّ
عنه مطلقاً، وإن استأجره أن يحجّ من موضع مخصوص ويقطع المسافة إلى
الميقات يستحقّ الاَُجرة (3)بمقدار ما قطع من الطّريق، وإن مات بعد الاِحرام لم
يلزم الورثة شيء وأجزأ عن المستأجر استوفى الاَركان أو لا.
إذا استأجر أجيراً ليحجّ عنه (4)بنفسه لم يكن للاَجير أن يستأجر غيره في
تلك النّيابة إلاّ إذا فوّض الاَمر إليه في ذلك، وإذا أخذ حجّةً عن غيره لم يَجُزْ له أن
يأخذ الاَُخرى إلاّ بعد أن يَقضي الاَُولى، ومن حجّ عمّن وجب عليه الحجّ بعد موته
____________
(1) كذا في الاَصل ولكن في «س»: وإن لم يعيّنه.
(2) في«س»: وإن مات الاَجير.
(3) في «س»: استحق الاَُجرة.
(4) كذا في الاَصل ولكن في «س»: للحجّ عنه.
( 180 )
تطوّعاً منه سقط بذلك فرضُه عن الميّت، ومن كان عنده وديعةٌ ومات صاحبها
ولم يحجّ حجّة الاِسلام وغلب على ظنّه (1)أنّ ورثته لايقضونَها عنه، جاز له أن
يحجّ بها عنه ويردّ الباقي على الورثة، وإن غلب على ظنّه (2)أنّهم يقضونها عنه لم
يجز ذلك.
ولا يجوز لاَحد أن يحجّ عن مخالفٍ له في الاِعتقاد إلاّ أن يكون أباه، وقد
أبى ذلك ابن البراج أيضاً (3)، ويجوز للرّجل أن يحجّ عن المرأة وبالعكس، ومن
كان حجّة الاِسلام واجبة عليه لا يجوز أن يحجّعن غيره إلاّ بعد أن يحجّ عن نفسه.
الفصل الثالث والعشرون
لايصحّ النذر بالحجّ والعمرة إلاّ من كامل العقل حرٍّ، ولا يُراعى في صحّة
النّذر باقي الشروط، ومن نذر أن يحجّ ولم يعتقد زائداً على حجّة الاِسلام [ثمّ
حجّ](4) بنيّة النذر أجزأته عن حجّة الاِسلام.
وإن نذر حجّة زائدة عليها ثمّ حجّ بنيّة إحديهما لم يُجْزِهِ عن الاَُخرى، فإن
مُنع النّاذر عن المضيّ فيما نذر وجب فعله إذا زال المانع إلاّ أن يقيّد نذرَه بسنة (5)
معيّنة فمُنِع فيها لم يلزمه في ما بعد إلاّ إذا قصّر فيه (6)فيلزمه بعد ذلك، فإن كان
المانع مرضاً عرض له أوان الخروج استناب من يحجّ عنه، فإذا عُوفي حجّ هو
بنفسه وجوباً، وإن مات في مرضه لم يلزم ورثته شيء.
____________
(1) في الاَصل: «وغلب في ظنّه».
(2) في الاَصل: «وغلب في ظنّه».
(3) المهذّب: 1|269، وفي «س»: «وقد رأى» بدل «أبى» والصحيح ما في المتن. لاَنّ ابن البراج
قال ـ بعد استثناء الاَب المخالف في الاعتقاد ما هذا نصّه: «وذلك عندي لايجوز».
(4) ما بين المعقوفتين موجود في الاَصل.
(5) في «س»: «لسنةٍ».
(6) في «س»: «قصّر هو فيه».
( 181 )
ومن نذر أن يحجّ (1)ماشياً قام في المعابر، فإن عجز عن المشي، ركب
[وساق بدنة، وإن ركب] (2)مع القدرة على المشي وجب أن يعيد الحجّ يركب ما
مشى ويمشي ما ركب، ومن مات وعليه حجّة الاِسلام [وحجّة النّذر، أُخرجت
حجة الاِسلام ] (3)من صلب ماله وحجّة النّذر من ثُلثه، فإن لم يترك إلاّ [ما يفي(4)
] بأحدهما حجّ حجّة الاِسلام وحجّ وليّه حجّة النّذر ندباً، ومن مات في طريق
الحجّ فإن كان موته بعد دخول الحرم أجزأه وإن كان قبله فعلى وليّه القضاء عنه،
ومن مات وعليه حجّ ودَيْنٌ ولم يسعهما المال قُسم بينهما. وحجّ بما يخصّه من
حيث يمكن. (5)
الفصل الرابع والعشرون
وجوب الحجّوالعمرة على الفور، الصبيّ إذا بلغ أو العبد إذا أُعتق أو
المجنون (6) إذا رجع إليه العقل، قبل أن يفوته الوقوف فوقف بها وأتى بباقي
المناسك يجزئه عن حجّة الاِسلام، ويعتبر في الزّاد نفقته ذاهباً وجائياً ونفقة من
يخلّفه ممّن يجب عليه نفقته قدرَ كفايتهم، ويَفضُل معه ما يرجع إليه يستعين به
على أمره إن كان صاحب تجارةٍ وتصرُّفٍ، وإن كان ذا صِناعةٍ أو حرفةٍ رجع إليها،
وإن كان له ضياع يكون قدر كفايته لزمه الحجّ ولايلزمه بيعُ مسكنٍ يسكنه وخادمٍ
يخدمه خاصّة، وإن كان عليه دَيْن حالّ أو موَجّل بقدر ماله من المال لم يلزمه
الحجّ [ومن وجب عليه الحج] (7)فحجّ مع غيره في نفقته أو آجر نفسه من غيره
____________
(1) في الاَصل: «ومن نذر الحجّ».
(2) مابين المعقوفات موجود في الاَصل، وهو الصحيح.
(3) مابين المعقوفات موجود في الاَصل، وهو الصحيح.
(4) مابين المعقوفات موجود في الاَصل، وهو الصحيح.
(5) في «س»: من حيث بلغ.
(6) كذا في الاَصل ولكن في «س»: والعبد إذا أُعتق والمجنون.
(7) مابين المعقوفتين موجود في الاَصل وهو الصّحيح.
( 182 )
ليخدمه ثمّ حجّ (1)أجزأه عن [حجّة] (2)الاِسلام.
ومن بذل له الاستطاعة لزمه الحجّ، إذا لم يكن(3)إلاّ طريق واحد وفيه عدوّ
أو لُصوص ولايقدر على دفعهم سقط الوجوب (4) فإن لم يندفع العدوّ إلاّ بدفع
[مالٍ] (5) أو خفارة (6)فهو غير مخلّى السّرب فإن تحمّل (7)ذلك كان حسناً، وإن
تطوّع غيره ببذله لزمه.
من مات قبل أن تنزاحَ العلّة لم يجب أن يحجّ عنه، وإذا مضى من الزّمان قدرُ
ما يمكنه فيه الحجّ (8)بعد الوجوب، ولم يحجّ ثبت في ذمّته وإن تلف ماله (9)
ويجب أن يحجّ عنه من أصل تركته، فإن لم يخلّف مالاً حجّ عنه وليّه ندباً، ومن
حجّ بعد الاستطاعة بنيّة التّطوّع أجزأت عنه حجّة الاِسلام، وإن حجّ عن نفسه وعن
غيره لم يُجْزِ عن أحدهما ولا يستحقّ على الغير الاَجر لفقد النيّة.
الفصل الخامس والعشرون
من أحرم بحجّ أو عمرة فمنعه عدوّ من الوصول إلى البيت ولم يكن له
طريق إلاّ ما صُدّ فيه فله أن يتحلّل، وإن كان له طريق آخرُ لا مانع منه يلزمه
____________
(1) كذا في الاَصل ولكن في «س» ثمّ رجع وهو تصحيف.
(2) ما بين المعقوفتين موجود في الاَصل.
(3) كذا في الاَصل ولكن في «س» لم يتمكّن.
(4) في «س»: يسقط الوجوب.
(5) ما بين المعقوفتين موجود في الاَصل.
(6) والخفارة: الاَمان واللّجوء وهو أن يرد في جواره.
(7) كذا في الاَصل ولكن في «س»: «وهو غير محل السيوف فمات بحمل» والصحيح ما في
المتن.
(8) كذا في الاَصل ولكن في «س»: وإذا قضى من الزمان فيه ما يمكنه فيه الحجّ.
(9) في «س»: «في ذمّته من ثلث ماله» والصحيح ما في المتن.
( 183 )
سلوكه على إحرامه، فإن فاته الحجّ لزمه القضاء في الواجب لا التّطوّع، وإن حُبس بسبب
خاصّ به كدينٍ (1)عليه أو غيره، فإن قدر على قضائه لم يكن له التحلّل، وإن لم
يقدر على قضائه أو حبس ظلماً كان له التّحلّل، ومن له التّحلّل لايجوز له إلاّ بعد
هدي.
ومن صُدّ عن البيت وقد وقف بعرفة والمشعر، تحلّل ورمى وحلق وذبح
إذا لَحِقَ أيّام الرّمي وإلاّ إستناب (2)في ذلك، فإن تمكّن أتى مكّة (3)وطاف طواف
الحجّ وسعى وقد تمّ حجّه ولا قضاء عليه، هذا إذا أقام على إحرامه حتّى يطوف
ويسعى وإلاّ حجّ من قابل، وإذا طاف وسعى ومُنع من المبيت بمنى وعن الرّمي تَمَّ
حجُّه، لاَنّ ذلك ليس من الاَركان، فإن صدّ من الوقوف بالموقفين أو أحدهما لا من
المبيت جاز له التّحلّل، فإن أقام على إحرامه حتّى فاته الوقوف بها فقد فاته الحجّ.
إذا لم يجد المصدود الهدي أو لايقدر (4)على ثمنه، فلا يجوز أن يتحلّل
حتّى يهدي وليس له الانتقال إلاّ ببدلٍ (5)من الصّوم أو الاِطعام، ولابدّ في التّحلّل
من نيّته.
إذا بذل لهم العدوّ تخليةَ الطّريق، فإن كانوا معروفين بالغدر، جاز لهم
الاِنصراف، وإن كانوا معروفين بالوفاء لم يَجُزْ لهم التّحلُّل ولايلزم الحاجَّ (6)بذلُ
ما يطلبه العدوّ من المال على التّخلية قليلاً كان أو كثيراً.
____________
(1) كذا في الاَصل ولكن في «س» «كدسّ» وهو تصحيف.
(2) في «س»: «إذ الحلق أيام الرّمي ولا إفساد» والصحيح ما في المتن.
(3) في «س»: «فإن تمكن إلى مكة» والصحيح ما في المتن.
(4) في «س»: ولايقدر.
(5) كذا في الاَصل ولكن في «س»: «إلى بدلٍ» والصحيح ما في المتن.
(6) في «س»: «ولايلزمه الحجّ» والصحيح ما في المتن.
( 184 )
والمريض الّذي لا يقدر على العود (1)إلى مكّة بعد إحرامه يبعث بهديه إلى
مكّة ويجتنب ما يجتنبه المحرم إلى أن يبلغ الهدي مَحِلَّه، ومَحِلُه للحاجّ منى،
وللمعتمر فِناء (2)الكعبة، فإذا بلغ محلّه قصّر من شعر رأسه وحلّ له كلّ شيء إلاّ
النّساء، ويحجّ الصَّرورةُ من قابلٍ وجوباً وغيره ندباً ولم تحلّ له النّساء إلاّ أن يحجّ
في القابل.
ويستنيب المتطوّع لطواف النّساء، فإن وجد من نفسه خِفَّةً فأدرك مكّة قبل
نحر هديه قضى مناسكه وأجزأه، وإلاّ حجّ من قابل، وإن ذبحوه فقد فاته الحجّ لاَنّ
الذّبح لايكون إلاّ يوم النّحر وقد فاته الموقفان، (3)وإن لم يسق الهديَ بعث قيمته
وتواعد وقتاً يُشترى فيه ويُذبح عنه ثمّ يحلّبعده، فإن لم يجد الهدي وردّوا عليه
الثّمن، وقد أحلّ فلا شيء، ويجب أن يبعث به في العام المقبل ويمسك ممّا
يمسك عنه المحرم إلى أن يُذبح عنه.
والمحصور إذا أحرم بالحجّ قارناً لم يجز أن يحجّ في العام المقبل متمتّعاً،
ومن بعث هدياً تطوّعاً اجتنب ما يجتنبه المحرم إلاّ أنّه لايلبّي فإن فعل شيئاً ممّا
يحرم عليه [كانت عليه] (4)الكفّارة كما على المُحْرم.
الفصل السّادس والعشرون
العمرة فريضة كالحجّ وشرائط وجوبهما واحدة، فمن تمتّع بالعمرة إلى
الحجّ سقط منه فرضها، وإن لم يتمتّع بأن كان (5)من حاضري المسجد الحرام أو منعه (6)
____________
(1) في الاَصل: «على النفوذ» بدل «على العود».
(2) في «س»: قبال الكعبة.
(3) في «س»: الوقتان.
(4) ما بين المعقوفتين موجود في الاَصل وهو الصّحيح.
(5) في «س»: إن كان.
(6) في «س»: أوجبته.
( 185 )
ضرورة من التّمتّع فحجّ قارناً (1)أو مفرداً، اعتمر بعد انقضاء [الحجّ إمّا
بعد إنقضاء] (2) أيّام التّشريق أو في استقبال المحرّم، ويذكر في دعائه أنّه محرم
بالعمرة المفردة، وإذا دخل مكّة طاف [طوافاً واحداً للزّيارة، وسعى وقَصَّرَ وحَلَق
ثمّ طافَ] (3) طواف النّساء ولايجوز أن يعتمر في أقلّ من عشرة أيّام، وأفضلها ما
يكون في رجب.
وإذا دخل مكّة بالعمرة المفردة في غير أشهر الحجّ لم يجز له أن يتمتّع بها
إلى الحجّ، فإن أراد التّمتّع كان عليه تجديد عمرة في أشهر الحجّ، وإن دخل مكّة
بالعمرة المفردة في أشهر الحجّ جاز أن يقضيها ويخرج، والاَفضل أن يقيم حتّى
يحجّ ويجعلها متعة، فإن دخلها بنيّة التّمتّع لم يجز أن يجعلها مفردة وأن يخرج من
مكّة لارتباطه بالحجّ، وأمّا الزّيارات فشرحها (4)طويل، ولها كتب مفردة، وذِكرُها
بكتب العمل أليق.
* * *
____________
(1) في «س»: «لحجّ قارناً».
(2) مابين المعقوفتين موجود في الاَصل.
(3) مابين المعقوفتين موجود في الاَصل وهو الصّحيح.
(4) كذا في الاَصل ولكن في «س»: «وأمّا الآداب فشرحها».
( 186 )
( 187 )
كتاب الجهاد
الجهاد من فرائض الاِسلام ويحتاج فيه (1)إلى معرفة خمسة أشياء:شرائط
وجوبه، وكيف يجب، ومن يجب جهاده، وكيفيّة فعله [وأحكامه(2)] وأحكام
الغنائم.
أمّا شرائط وجوبه: فالحرّية والذّكورة والبلوغ وكمال العقل والاستطاعة له
بالصحّة والقدرة عليه وعلى ما يفتقر إليه فيه، من ظَهْرٍ ونفقة وأمر الاِمام العادل به،
أو من ينصبه الاِمام أو ما يقوم مقام ذلك من حصول (3)خوف على الاِسلام أو
على الاَنفس والاَموال.
ومتى اختلّ أحد هذه الشّروط سقط الوجوب، وهو مع تكاملها فرض على
الكفاية، إذا قام به من فيه كفاية (4)سقط عن غيره.
وأمّا من يجب جهاده:فكلّ من خالف الاِسلام من سائر أصناف الكفّار،
ومن أظهر الاِسلام وبغى على الاِمام العادل وخرج عن طاعته، أو قصد إلى أخذ
مال المسلم وما هو في حكمه من مال الذّمّي، وشهر السّلاح في برٍّ أو بحرٍ أو سفرٍ
____________
(1) كذا في الاَصل ولكن في «س»: ويحتاج إليه فيه.
(2) مابين المعقوفتين موجود في الاَصل. وهو الصحيح.
(3) كذا في الاَصل ولكن في «س» كحصول.
(4) في «س» إذا قام من له كفاية.
( 188 )
أو حضرٍ.
وكيفيّته: أن يوَخّر لقاء العدوّ إلى أن تزول الشّمس وتُصلّـى الصّلاتان، وأن
يقدّم قبل الحرب الاعذار والاِنذار والاِجتهاد في الدّعاء إلى الحقّ، وأن يمسك عن
الحرب بعد ذلك [كلّه] (1)حتّى يبدأ بها العدوّ لتحقّ الحجّة عليه، ويتقلّد بذلك
البغي.
فإذا عزم أمير الجيش عليها إستخار اللّه تعالى في ذلك ورغّب إليه في
النّصر، وعبَّأَ (2)أصحابه صفوفاً وجعل كلّفريق منهم تحت راية أشجعهم
وأبصرهم بالحرب، وجعل لهم شعاراً يتعارفون به، وقدّم الدّارع أمام
الحاسر(3)ووقف هو في القلب، وليجتهد في الوصيّة لهم بتقوى اللّه، والاِخلاص
في طاعته، وبذل الاَنفس في مرضاته، ويذكّرهم مالهم في ذلك من الثّواب في
الآجل، ومن الفضل وعلوّ الكلمة في العاجل، ويخوّفهم الفرار ويذكّرهم ما هم فيه
من عاجل العار وآجل النّار.
وإذا أراد الحملة أَمَر فريقاً من أصحابه بها وبقي هو في فريق آخر ليكونوا
فئة يُتَحَيَّزُ (4)إليها، فإذا تَضَعْضَعَ لهم العدوّ وزحف هو بمن معه زَحْفاً، يبعث من
أمامه على الاَخذ بكظم القوم، فإذا زالت صفوفهم عن أماكنهم حمل هو حملة
واحدة.
ولا يجوز أن يُبارز أحدٌ إلاّ بإذن الاِمام أو من نصبه الاِمام، ولايجوز أن يفرّ
واحد من واحد ولا من إثنين ويجوز من ثلاثة فصاعداً.
____________
(1) مابين المعقوفتين موجود في الاَصل. وهو الصحيح.
(2) عبَّأ الجيش: رتَّبهم في مواضعهم وهيَّأهم للحرب. مجمع البحرين.
(3) رجلٌ دارع: ذو درع ـ على النسب ـ كما قالوا: لابن وتامر. والحاسر ـ خلاف الدارع ـ: الذي
لابيضة على رأسه.لسان العرب.
(4) كذا في الاَصل ولكن في «س» متحيّزاً.
( 189 )
ويجوز قتال العدوّ بكلّ ما يُرْجى به الفتحُ من نار ومنجنيق وغيرهما وإن
كان فيما بينهم مسلمون، إلاّ إلقاء السمّ في ديارهم فإنّه لايجوز، ولا يُقاتل في
الاَشهر الحُرُم من يرى لها حرمة من الكفّار [إلاّ أن يبدأوا فيها بالقتال.
وجميع من خالف الاِسلام من الكفّار] (1)يُقتَلون مقبلين [مدبرين] (2)
ويقتل أسيرهم ويُجهز (3)على جريحهم، وكذا حكم البغاة على الاِمام إن كان لهم
فئة يرجعون إليها، وإن لم يكن لهم فئة لم يُتبع مدبرهم ولم يُجْهَز على جريحهم
ولم يُقتل أسيرهم.
وأُسراء من عدا ما ذكرناه من المحاربين على أخذ المال إن كانوا قَتلوا ولم
يأخذوا مالاً قُتلوا، وإن أخذوا مع القتل مالاً صلبوا بعد القتل، وإن تفرّدوا بأخذ
المال قُطعوا من خِلافٍ، وإن لم يَقتلوا ولا أخذوا مالاً نُفوا من الاَرض بالحبس أو
النّفي من مصر [إلى مصرٍ]. (4)
ومن لا كتابَ له من الكفّار فلا يُكَفُّ عن قتاله إلاّ بالرّجوع إلى الحقّ، وكذا
حكم مَنْ أظهر الاِسلام من البغاة والمحاربين، ومن له كتاب ـ وهم اليهود
والنّصارى والمجوس ـ يُكفّ عن قتالهم إذا بذلوا الجزيةَ ودخلوا تحت
شروطها.(5)
ولا يجوز أخذ الجزية من عبّاد الاَوثان ولا من الصّابئين، والجزية ما يوَدّونه
في كلّ سنة ممّا يضعه الاِمام على روَوسهم أو على أرضهم، وليس لها قدرٌ (6)
معيّن بل ذلك راجع إلى ما يراه الاِمام، ولا يجوز أخذها إلاّ من الذّكور البالغين
الكاملي العقول.
____________
(1) مابين المعقوفات موجود في الاَصل، وهو الصّحيح.
(2) مابين المعقوفات موجود في الاَصل، وهو الصّحيح.
(3) كذا في الاَصل ولكن في «س»: ويُجاز. والاِجهاز على الجريح هو أن يسرع على قتله.مجمع
البحرين.
(4) مابين المعقوفتين موجود في الاَصل، وهو الصّحيح.
(5) في «س»: شروطهم.
(6) في «س»: «حدّ» بدل «قدرٌ».
( 190 )
وإذا أسلم الذمّي وقد وجبت عليه الجزية بحوَول (1)الحول سقطت عنه
بالاِسلام، والجزية تُصرَفُ إلى أنصار الاِسلام خاصّة.
وشرائط الجزية:ألاّ يجاهروا المسلمين بكفرهم ولا بتناول المحرّمات في
شريعة الاِسلام، ولايسبّوا مسلماً، ولايعينوا على الاِسلام، ولايتّخذوا بيعةً ولا
كنيسةً، ولا يعيدوا ما استهدم من ذلك. (2)ويلزم نصرتهم والمنع منهم ما وفوا
بهذه الشّروط، ومتى أخلّوا بشيء منها صارت دماوَهم هدراً وأموالهم وأهاليهم فيئاً
للمسلمين.
ويُغْنم من جميع مَنْ خالف الاِسلام من الكفّار ما حواه العسكر وما لم
يحوه، من الاَموال والاَمتعة والذّراريّ والاَرضين، ولا يُغنم ممّن أظهر الاِسلام من
البغاة والمحاربين إلاّ ما حواه العسكر من الاَموال والاَمتعة الّتي تخصّهم فقط، من
غير جهة غصب دون ما عداها.
وبعد إخراج الصّفايا والخمس من الغنيمة يقسم ما بقي ممّا حواه العسكر
بين المقاتلة خاصّة، لكلّ راجلٍ سهمٌ ولكلّ فارسٍ سهمان ولو كان معه عدّة
أفراس، ويأخذ المولود في دار الجهاد، ومن أدرك المجاهدين للمعونة لهم، مثل
مايأخذ المقاتل، وحكم غنيمة البحر كغنيمة البرّ، وباقي أحكام الغنائم قد مرّ.
وإذا بيعت أرض الجزية (3)من مسلم سقط خراجها وانتقلت الجزية إلى
رأس بائعها.
ومن أخذ أسيراً قبل أن تضع الحرب أوزارها وجب قتله ولم يجز للاِمام
إستبقاوَه، وإن أخذ بعد الفتح فالاِمام مخيّر بين المنّ عليه بالاِطلاق أو المفاداة أو
____________
(1) في «س»: بحول الحول.
(2) في الاَصل: ما استهلك من ذلك.
(3) في «س»: «أرض الحدّ» وهو تصحيف.
( 191 )
الاستعباد.
وإذا غلب الكفّار على شيء من أموال المسلمين وذراريهم ثمّ ظفر عليهم
المسلمون فأخذوا ذلك، فالذّراريّ خارجون من الغنيمة، وما عداهم من الاَمتعة
والرّقيق، إن وجده صاحبه قبل القسمة أخذه بلا عوض، وإن وجده بعدها، دفع
الاِمام إلى من وقع في سهمه قيمته من بيت المال لئلاّ تنتقض القسمة.
فصل
الزّنديق: وهو من يبطن الكفر ويظهر الاِسلام يقتل ولا تقبل (1)توبته، ومن
ارتدّ عن إيمانٍ وُلِد عليه فإنّه لا يُستتاب ولايقبل منه الاِسلام، وإن رجع إليه يجب
قتله في الحال، ومن ارتدّ عن الاِسلام سبَقه كفرٌ (2)يستتاب فإن تاب وأسلم قُبِل
إسلامه، وإن لم يتب وجب قتله، والمرتدّة (3)لاتقتل بل تحبس حتّى تُسلِم أو
تموت في الحبس.
والاِرتداد: هو أن يظهر الكفر باللّه تعالى وبرسوله أو الجحد بما يعمّ فرضه
(4) والعلم به من دينه بعد إظهار التّصديق.
* * *
____________
(1) كذا في الاَصل ولكن في «س»: «ويظهر الاِسلام فلا تقبل» والصحيح ما في المتن.
(2) في «س»: بعد كفرٍ.
(3) في «س»: «والمرأة» بدل «والمرتدّة».
(4) كذا في الاَصل، ولكن في «س»: «الارتداد وهو أن يظهر الكفر باللّه تعالى وبرسوله والجحد
بما نعم به فرضه » والصحيح ما في المتن.
( 192 )
( 193 )
كتاب السَّبق والرِّماية
روي عن النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أنّه قال: لا سبق إلاّ في نصل أو
خفّ أو حافر. (1)
يجوز المسابقة على الخيل والبِغال والحمير والاِبل والفيل لعموم الخبر،
وكذا على النُّشّابة والسّهم والمزاريق والرّماح والسّيوف، لتناول اسم النّصل ذلك،
ولايجوز على ما عدا ذلك، ولايجوز المسابقة حتّى يكون ابتداء الغاية
وانتهاوَها(2)،
رمعلومين، ومن شرط ذلك أن تكون الغاية الّتي يجريان إليها واحدة،
ولايكون إحدى الغايتين أبعد من الاَُخرى.
إذا قيل لاِثنين: من سبق فله عشرة ومن صلّى (3)فله عشرة؛ فسد، لاَنّ كلاّ ً
منهما لايجتهد، وإذا قيل لثلاثة: أيُّكم سبق وصلّى فله عشرون؛ صحّ لاَنّ كلاّ ً
[منهم(4)] يخاف أن يكون ثالثاً لايأخذ شيئاً. وإن أخرج كلّ منهما عشرة وقال:من
سبق فله العشرون معاً؛ فإن لم يُدخلا بينهما مُحَلِّلاً فهو القمار بعينه، وإن أدخلا
ثالثاً لايخرج شيئاً وقالا:إن سبقت أنت فلك السّبقان معاً جاز،وإن أدخلا بينهما
مُحَلِّلاً، فرسه دون فرسيهما فهو قمار، وإن كان فرسه كفواً لفرسيهما جاز.
____________
(1) الوسائل: 13، ب3 من أبواب السبق والرماية، ح4.
(2) في الاَصل: وانتهاوَه.
(3) والمصلّـي من الخيل: الذي يجيء بعد السابق لاَنّ رأسه يلي صلا المتقدّم وهو تالي
السابق.وقيل: إنّما سمّي مصلِّياً لاَنّه يجيء ورأسه على صلا السابق، وهو مأخوذ من الصلوين
وهما مكتنفا ذنب الفرس فكأنّه يأتي ورأسه مع ذلك المكان يقال: صلّى الفرس: إذا جاء مصلياً.
لسان العرب.
(4) مابين المعقوفتين موجود في الاَصل.
( 194 )
إذا سبق كلّ منهما عشرة وأدخلا بينهما مُحَلِّلاً لايُخرج شيئاً وقالا:أيّ الثّلاثة
سبق فله السّبقان؛ فسبق أحد المُسَبِّقين (1)فله كلاهما، وإن وصلوا معاً فلكلّ
منهما نصيبه ولاشيء للمُحَلِّل، وكذا إن سبق المُسبِّقان معاً وتأخّر المُحَلِّل، وإن
سبق المحلّل وحده أخذهما معاً، وإن سبق أحدهما والمحلّل فالمسبِّق السّابقُ
يأخذ عشرته، والعشرة الاَُخرى بينه وبين المحلّل بنصفين.
إذا تسابق (2) الفرسان وكانا متساويين في الخلقة في القدّوطول العنق،
فمتى سبق أحدهما الآخر بالهادي (3)أو ببعضه أو بالكَتدِ (4)فقد سبق، وإن كانا
مختلفين في الخلقة كأن يكونَ طول عنق أحدهما ذِراعاً والآخر ذراعاً وشبراً، فإن
سبق القصير الطّويل بالهادي أو ببعضه فقد سبق، وكذا إن كان الرّأسان سواء، فإن
سبق الطّويلُ القصير؛ فإن كان بقدر الزّيادة في الخلقة لم يكن سابقاً، لاَنّ ذلك
لطول خلقته لا لسرعة عدوه، وإن كان بأكثر من ذلك كان سابقاً.
فصل
المناضَلة لاتصحّ إلاّ بعد معرفة الرِّشقِ وعدد الاِصابة وصفتها والمسافة
وقدر الغرض والسّبق وشرط المبادرة والمحاطّة. (5)أمّا الرِّشق فعدد الرّمي
وبالفارسيّة «دست» وعدد الاِصابة كأن يقال: الرّشق عشرون والاِصابة خمسة،
وصفة الاِصابة كأن يقال: يصيب ما بين الغرض أو جانبيه أو يثبت في الغرض أو
لايثبت فيه، والسَّبَقُ المالُ، والمبادرة أن يبادر أحدهما إلى الاِصابة مع تساويهما في عدد الرّمي،
____________
(1) في «س»: أحد المستبقين.
(2) في «س»: إذا سابق.
(3) الهادي: العنق، سمّي بذلك لاَنّه يهدي الجسد.مجمع البحرين.
(4) الكَتَدُ والمَكتِدُ: مجتمع الكتفين من الاِنسان والفرس. وقيل: هو أعلى الكتف، وقيل: هو
الكاهل. لسان العرب.
(5) في الاَصل: أو المحاطّة.
( 195 )
كأن يشترطا (1)الرّشقَ عشرين والاِصابة خمسة فرمى كلّمنهما
عشرة وأصاب خمسة فقد تساويا ولايرميان ما بقي، وإن أصاب أحدهما خمسة
والآخر أربعة فقد نضله.
والمحاطّة أن يبادر أحدهما إلى الاِصابة مع تساويهما في عدد الرّمي بعد
إسقاط ما تساويا، كأن يَرْمِيَ في الصورة المذكورة كلّ منهما عشرة فأصاب خمسة
تحاطّا ذلك وأكملا الرِّشقَ، وإن أصاب أحدهما سبعةً والآخر خمسةً تحاطّا
خمسةً بخمسة فيكملان. (2)
والسَّبق والنّضال من العقود الجائزة كالجعالة أيّهما أراد إخراج نفسه من
السِّباقِجاز له ذلك.
إذا قال:إرمِ بسهمك هذا فإن أصبتَ فلك دينـار؛ صحّ لاَنّها جُعالةٌ فيما لـه
فيه غرض صحيح، وكذا إن قال: إرم عشرين سهماً فإن كان صوابك أكثر من
خطائك فلك دينار؛ صحّ، وإن قال:إرم عشرين وناضل نفسك فإن كان صوابك
أكثر فلك كذا؛ بطل، لاَنّه لايصحّ أن يناضل نفسه.
إذا شرطا نوعاً من القِسِيّ (3) كالعربيّة والعجميّة، تعيّن ذلك النّوع، ولم
يكن لاَحدهما العدول عنه، وإن عيّن قوساً من النّوع، كان له العدول إلى غيرها،
وأمّا المسابقة فلاتصحّ حتّى تعيّن الفرس، ومتى نفق لم يستبدل (4)صاحبُه غيره،
بخلاف النِّضال فإنّ القوس متى انكسرت كان له أن يستبدل وإن عيّن لاَنّ
المقصود من النّضال الاِصابة ومعرفة حِذق الرّامي، وهذا لايختلف لاَجل القوس
والقصد في المسابقة معرفة السّابق ويختلف الفرسان.
إذا قال:إن أصبت ذلك فلك عشرة وإن أخطأت فعليك عشرة؛ بطل.
____________
(1) في الاَصل: يشرطا.
(2) في الاَصل: ثمّ يكملان.
(3) القِسِّيُ، جمع القوس وهو آلة معروفة ترمى بها السهام.لسان العرب.
(4) كذا في الاَصل ولكن في «س»: لم يتبدل.
|