http://www.imamsadeq.org كتاب إصباح الشيعة بمصباح الشريعة تأليف قطب الدين البيهقي الكيدري / تحقيق إبراهيم البهادري ص 151 - ص 178

( 151 )

الفصل الرّابع

الاِحرام ركن من أركان الحجّ من تركه متعمّداً فلا حجّ له، ولايجوز إلاّ في شوّال وذي القعدة وتسع من ذي الحجّة، فمن أحرم قبل ذلك لم ينعقد إحرامه.

ومعقد الاِحرام لمن حجّ على طريق المدينة ذو الحليفة وهو مسجد الشّجرة، ولمن حجّ على طريق الشّام الجحفة، ولمن حجّ على طريق العراق بطن العقيق وأوّله المسلخ وأوسطه غمرة وآخره ذات عرق، ولمن حجّ على طريق اليمن يَلَمْلَمْ، ولمن حجّ على طريق الطائف قرن المنازل لايجوز إلاّ كذلك.

ومن تجاوز الميقات (1)بلا إحرام متعمّداً ولم يتمكّن من الرّجوع إليه كان عليه إعادة الحجّ من قابل، وإن كان ناسياً أحرم من موضعه ويجوز أن يحرم من منزله دون الميقات، وإحرامه من الميقات أفضل، وميقات المجاور ميقات أهل بلده، فإن لم يتمكّن فمن خارج الحرم، فإن لم يقدر فمن المسجد الحرام.

ويستحبّ لمريد الاِحرام قصّ أظفاره وإزالة الشّعر عن إبطيه وعانته والغسل ويجب عليه لبس ثوبي إحرامه، يأتزر بأحدهما ويرتدي بالآخر، ولايجوز أن يكونا ممّا لاتجوز الصّلاة فيه، ويُكره أن يكونا ممّا يكونا ممّا تُكره الصّلاة فيه، ويجزي مع الضّرورة ثوب واحد، ويستحبّ أن يصلّي صلاة الاِحرام ويذكر ما أراده من التّمتّع والقِران والاِفراد.

ويجب عليه أن ينوي للاِحرام ويعقده بالتّلبية الواجبة وهي: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَ الْمُلْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ. (2)
____________
(1) في «س» ومتى جاوز الميقات.
(2) كذا في الاَصل ولكن في «س»: «... والملك لك لاشريك لك لبيك».


( 152 )

ولا ينعقد الاِحرام إلاّ بها أو بما يقوم مقامها (1)من الاِيماء ممّن لايقدر على الكلام ومن التّقليد أو الاِشعار للقارن (2)ويذكر زائداً على ذلك من ألفاظ التّلبية ما ورد به الرّسم ندباً ويقول إن كان متمتّعاً: لَبَّيْكَ مُتَمَتِّعاً بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ لَبَّيْكَ. ولايقول: لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَ حَجَّةٍ تَمامُها عَلَيْكَ، لاَنّ ذلك يفيد بظاهره تعليق نيّة الاِحرام (3) بالحجّ والعمرة معاً وذلك لايجوز، وإن كان قارِناً أو مفرِداً قال: لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ تَمامُها وَ بَلاغُها عَلَيْكَ، وإن كان نائباً عن غيره قال: لَبَّيْكَ عَنْ فُلانٍ ابن فُلانٍ (4) لَبَّيْكَ.

وأوقات التّلبية أدبار الصّلوات وحين الانتباه من النّوم وبالاَسحار (5)وكلّما علا نجداً أو هبط غوراً أو رأى راكباً (6) ويستحبّ رفع الصّوت بها للرّجال وأن لايفعل إلاّ على طهر، وآخر وقتها للمتمتع إذا شاهد بيوت مكّة، وحدّها من عقبة المدنيّين إلى عقبة ذي طوى، وللقارِن والمفرِد إذا زالت الشّمس من يوم عرفة، وللمعتمر عمرة مبتولة إذا وضعت الاِبل أخفافها في الحرم، وإن كان المعتمر خارجاً من مكّة فإذا شاهد الكعبة.

والمتمتّع إذا لبّى بالحجّ متعمّداً بعد طواف العمرة وسعيها وقبل التقصير بطلت متعته وصار ما هو فيه حجّة مفردة، وإن لبّى ناسياً لم يبطل، وإذا انعقد إحرامه يحرم عليه أن يجامع أو يستمني أو يقبّل أو يلامس بشهوة، وأن يعقد نكاحاً


____________
(1) في «س»: بهما أو بما يقوم مقامهما.
(2) في «س»: للقِران.
(3) كذا في الاَصل ولكن في «س»: لاَنّه يفيد بظاهره تعليق الاِحرام.
(4) في «س»: عن فلان لبيك.
(5) في «س»: أو بالاَسحار.
(6) في «س»: وكلّما علا أو انحدر أو هبط غوراً ورأى راكباً.


( 153 )
لنفسه أو لغيره أو يشهد عقداً، فإن عقد فالعقد فاسد، وأن يلبس مخيطاً إلاّ سراويل عند الضّرورة عند بعض أصحابنا، (1)وعند بعضهم لا يلبسه حتّى يَفْتق ويصير كالمئزر وهو أحوط.

وأن يلبس ما يستر ظاهر القدم من خفّ أو غيره، وأن تلبس المرأة القُفّازين(2) وأن يغطّي الرّجل رأسه والمرأة وجهها، ، وأن يستظلّ وهو سائر بحيث يكون الظّلال فوق رأسه كالقبّة، وأمّا إذا نزل فلا بأس بجلوسه تحت الظّلال من خيمة أو غيرها، وأن يرتمس في الماء، وأن يصطاد أو يذبح صيداً أو يدلّ على صيد أو يكسر بيضةً، وأن يأكل لحمه وإن صاده المحلّ ولم يكن منه دلالة عليه. وأن يدّهن بما فيه طيب أو يأكل ممّا فيه ذلك وأن يتطيّب بالمسك أو العنبر أو العود أو الكافور أو الزَّعفران، وقد أُلحق بذلك الورس والفسق وهو الكذب على اللّه تعالى أو على رسوله أو على أحد الاَئمّة من آله، والجدال وهو قول: «لا واللّه» و«بلى واللّه»، وأن يقطع شيئاً من شجر الحرم الّذي لم يغرسه في ملكه وليس من شجر الفواكه والاِذخِر (3)[وأن يجزّ حشيشه، فأمّا شجر الفواكه] (4)والاِذخر، وما غرسه الاِنسان في ملكه فيجوز قطعه وكذا رَعْي الحشيش، وأن يزيل شيئاً من شعره أو يقصّ شيئاً من أظفاره وأن يتختّم (5)للزّينة أو يُدمى جسده بحكٍ أو غيره، وأن يزيل القمل عن نفسه أو يسدّ أنفه من الرّائحة الكريهة، وأن يلبس سلاحاً أو يشهّرهُ إلاّ لضرورة، وأن يقتل شيئاً من الجراد أو الزّنابير مختاراً.

فأمّا البقّ والبراغيث فلا بأس أن يُقتـل في غير الحرم ولا بـأس بقتل ما


____________
(1) القاضي ابن البراج: المهذّب: 1|212.
(2) القُفّاز مثل تفّاح: شيء تتخذه نساء الاَعراب ويحشى بقطن يغطّي كفي المرأة وأصابعها. المصباح المنير.
(3) الاِذخرـ بكسر الهمزة والخاء ـ: نبات معروف زكيّ الريح. المصباح المنير.
(4) مابين المعقوفتين موجود في الاَصل وهو الصّحيح.
(5) كذا في الاَصل ولكن في «س»: «يتحنى» ولعلّه تصحيف.


( 154 )
يخافـه (1) من الحيّات والعقارب والسّباع في الحرم وغيره، وأن يمسك ما كان معه من صيد قبل الاِحرام، وأن يُخرج شيئاً من حمام الحرم منه وأن لايرُدَّه (2)بعد إخراجه وأن يُمسك ما يدخل به إلى الحرم من الطّير.


الفصل الخامس

ويمضي المحرم على حاله حتّى يشاهد بيوت مكّة فيقطع التّلبية إن كان متمتَّعاً، ومن النّدب أن يكثر حمد اللّه على بلوغها، ويغتسل إذا انتهى إلى الحرم ويدخله ماشياً بسكينة، ويدخل مكّة من أعلاها ويغتسل قبل دخولها (3)ويدعو بما رسم ويغتسل قبل دخول المسجد ويدخله من باب بني شيبة ويقبّل الحجر الاَسود ويمسحه بيده ثمّ ينوي للطّواف وجوباً ويطوف.

والطّواف على ضربين (4) مفروض ومسنون، فالمفروض ثلاثة: طواف المتعة وطواف الزّيارة ـ وهو طواف الحجّ ـ وطواف النّساء وماعدا ذلك مسنون، ومن النّدب على ما روي أن يطوف مدّة مقامه بمكّة ثلاثمائة وستّين أُسبوعاً [فإن لم يتمكّن طاف] (5)ثلاثمائة وستّين شوطاً.

ووقت طواف المتعة للمختار من حين يدخل مكّة إلى أن تغيب الشّمس من يوم التّروية وللمضطرّ إلى أن يبقى من غروب الشّمس ما يدرك في مثله عرفة في آخر وقتها، فمن فاته مختاراً بطل حجّه متمتّعاً وكان عليه قضاوَه من قابل إن كان فرضاً وصار ما هو فيه حجّة مفردة ولم يُجزِ عنه طواف الحجّ.


____________
(1) في الاَصل: ما خافه.
(2) كذا في «س» ولكن في الاَصل: وعليه أن يردّه.
(3) في «س»: قبل الدّخول.
(4) في الاَصل: والطواف ضربان.
(5) في «س»: بدل ما بين المعقوفتين «أو ثلاث...».


( 155 )

ومن فاته طواف المتعة مضطرّاً قضاه بعد فراغه من مناسك الحجّ ولا شيء عليه، وطواف الزّيارة ركن من تركه متعمّداً فلا حجّ له، وإن تركه ناسياً قضاه إذا ذكره، فإن لم يذكره حتّى عاد إلى بلده لزمه قضاوَه عن قابل بنفسه، فإن لم يستطع استناب من يطوفه، ووقته للمتمتّع من حين يحلق رأسه من يوم النّحر إلى آخر أيّام التشريق، ويجوز للمضطرّ والمعذور بعد ثلاثة، وأوّل وقته للقارِن والمُفرِد من حين دخول مكّة وإن كان ذلك قبل الموقفين.

ووقت طواف النّساء من حين الفراغ من سعي الحجّ إلى آخر أيّام التّشريق، فمن تركه متعمّداً أو ناسياً حتى عاد إلى أهله لم يفسد حجّه لكنّه لايحلّ له النّساء حتّى يطوفه أو يُطاف عنه، والواجب في الطّواف النيّة ومقارنتها واستمرار حكمها، والطّهارة من الحدث والنّجس وستر العورة والبداءة بالحجر الاَسود والختام به، وأن يكون سبعة أشواط، وأن يكون البيت عن يسار الطائف (1)وأن يكون خارج الحجر، وأن يكون بين البيت والمقام، فمن ترك شيئاً من ذلك لم يجزه الطّواف، ويستلم الاَركان كلّها ندباً ويلصق بطنه وخدّه بالمستجار في الشّوط السّابع.

ولا يجوز قطع الطّواف إلاّ لصلاة فريضة أو لضرورة، فإن قطعه للصّلاة بنى على ما طاف ولو كان شوطاً واحداً، وإن قطعه لضرورة أو سهو بنى على ما طاف إن كان أكثر من النّصف، وإن كان أقلّ منه استأنف، ويستأنفه إن قطعه مختاراً على كلّ حال، ويستأنفه إن شكّ وهو طائف فلم يدر كم طاف أو شكّ بين ستّة وسبعة، فإن شكّ بين سبعة وثمانية قطعه ولا شيء عليه وهكذا لو ذكر وهو في بعض الثّامن أنّه طاف سبعة، فإن ذكر بعد أن تمّمه (2)أضاف إليه ستّة أُخرى وصار له طوافان ولزمه لكلّطواف ركعتان، ولايجوز له الطّواف راكباً إلاّ لضرورة.


____________
(1) كذا في الاَصل ولكن في «س»: عن يساره.
(2) كذا في الاَصل ولكن في «س»: بعد أنّه تمّمه.


( 156 )

الفصل السّادس

فإذا أراد السّعي ندب إليه أن يأتي (1)الحجر الاَسود فيستلمه (2) ويأتي زمزم ويشرب من مائها ويغتسل منه إن تمكّن أو يصبّ على بعض جسده من الدّلو المقابل للحجر الاَسود ويخرج إلى السّعي من الباب المقابل له.


الفصل السّابع

السّعي ركن وهو ضربان: سعي المتعة وسعي الحجّ، وأوّل وقت سعي المتعة حين يفرغ من طوافها، وأوّل وقت سعي الحجّ حين الفراغ من طوافه، وحكمه في جواز التّقديم للضّرورة حكم الطّواف ويمتدّ كلّ واحد منهما بامتداد وقت الطّواف، وحكم كل واحد منهما في الاِخلال به اختياراً أو اضطراراً (3)ما سبق من حكم المخلّ بالطّواف.

والمفروض في السّعي النّيّة ومقارنتها واستدامة حكمها والبداية بالصّفا والختام بالمروة، وأن يكون سبعة أشواط، والمسنون فيه أن يكون على طهارة وأن يصعد الصّفا ويستقبل الكعبة ويكبّر اللّه ويحمده ويهلّله سبعاً سبعاً ويصلّي على محمّد وآله ويقرأ إنّا أنزلناه وإذا بلغ المنارة هرول الرّجل دون المرأة، فإذا وصل إلى سوق العطّارين قطع الهرولة ومشى إلى المروة وصعد عليها وأتى بالتّكبير والتّحميد والتّهليل والصّلاة على محمّد وآله كما قال على الصّفا، وإذا انحدر عائداً إلى الصّفا فعل في كلّ موضع كما فعل أوّلاً، هكذا يكمله سبعة أشواط، وحكم قطع السّعي


____________
(1) كذا في الاَصل ولكن في «س»: ندب إلى أن يأتي.
(2) في الاَصل: فليستلمه.
(3) في الاَصل: عن اختيار أو اضطرارٍ.


( 157 )
والسّهو فيه والشكّ حكم ذلك في الطواف، ولايجوز الجلوس بين الصّفا والمروة ويجوز الوقوف عند الاِعياء والجلوس على الصّفا والمروة ويجوز السّعي راكباً والمشي أفضل.


الفصل الثّامن

فإذا فرغ من سعي المتعة قصّر واجباً وهو أن يقصّ شيئاً من أظفاره وأطراف شعر رأسه ولحيته أو من أحد ذلك، وقد أحلّ من كلّ شيء أحرم منه إلاّ الصّيد لكونه في الحرم، والاَفضل له أن يتشبّه بالمحرمين إلى أن يحرِم (1)بالحجّ[فإن نسي التقصير حتى أُحرم بالحجّ] (2)فعليه دم شاة، والاِحرام بالحجّ ينبغي أن يكون عند زوال الشّمس من يوم التّروية في المسجد الحرام، وأفضل ذلك تحت الميزاب أو عند المقام، ويصنع فيه كما صنع في الاِحرام الاَوّل من الغسل ولبس ثوبيه والصّلاة والدّعاء والنيّة، وعقد بالتّلبية الواجبة إلاّ أنّه لايذكر في الدّعاء إلاّ الحجّ فقط ولايرفع صوته بالتّلبية، ثمّ يخرج متوجّهاً إلى منى قارئاً إنّا أنزلناه، فإذا بلغ إلى الرّقطاء دون الرّدم (3)وأشرف على الاَبطح رفع صوته بالتّلبية الواجبة والمندوبة ويقول: «لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ تَمامُها عَلَيْكَ» ويبيت بمنى ندباً ويصلّي بها العشائين والفجر لتكون الاِفاضة منها إلى عرفات، ولايفيض منها الاِمام حتّى تطلع الشّمسويلبّي بالواجبة والمندوبة رافعاً بهما صوته ويقرأ إنّا أنزلناه حتى يأتي عرفات.


____________
(1) كذا في الاَصل ولكن في «س»: يخرج، والصحيح ما في المتن.
(2) مابين المعقوفتين موجود في الاَصل.
(3) الرقطاء: موضع دون الردم، يسمّى مدعى الاَقوام مجتمع قبائلهم، و«الرّدم» أي السدّ ومنه الردم بمكّة وهو حاجز يمنع السيل عن بيت الحرام ويعبّـر عنه الآن بالمدعى.مجمع البحرين.


( 158 )

الفصل التاسع

الوقوف بعرفة ركن، وأوّل وقته حين تزول الشّمس (1)من اليوم التّاسع وآخره للمختار إلى غروبها وللمضطرّ إلى طلوع الفجر يوم النّحر، فمن فوّته مختاراً بطل حجّه، وإن كان مضطرّاً فأدرك المشعر الحرام فحجّه ماض، ونُدِبَ لمن أتى عرفات أن يضرب خباءه بنمرة، وهي بطن عرنة وأن يغتسل إذا زالت الشّمس ويجمع بين الظّهر والعصر بأذان واحد وإقامتين، وأن يكون وقوفه في ميسرة الجبل وأن يدعو في حال الوقوف.

والواجب في الوقوف النيّة ومقارنتها واستدامة حكمها وأن لايكون تصعيده في الجبل (2)إلاّ لضرورة ولا في نمرة ولا ثويّة ولا ذي مجاز ولا تحت أراك، وأن يكون إلى غروب الشّمس، فإن أفاض قبل الغروب متعمّداً، عالماً بأنّذلك لا يجوز فعليه بدنة، وكيفية الوقوف أن يتوجّه إلى القبلة فيسبّح اللّه ويحمده ويهلّله ويكبّره ويصلّي على محمّد وآله مائةً مائةً، ويأتي بعد ذلك من الآيات والاَذكار والاَدعية بما هو مذكور في مظانّه.


الفصل العاشر

فإذا غربت الشّمس أفاض منها إلى المشعر فإذا وصل إليه نزل به، وحدّه ما بين المأزمين (3)إلى الحياض وإلى و ادي محسِّر. (4)
____________
(1) في الاَصل: حتى تزول الشمس.
(2) في الاَصل: وأن لايكون يصعد في الجبل.
(3) المأزم ـ وزان مسجد ـ: الطريـق الضيـق بين الجبليـن ويقال للموضـع الذي بين عرفـة والمشعر «مأزمان». مجمع البحرين.
(4) وهو بين منى ومزدلفة، سمّى بذلك لاَنّ فيل أبرهة كلَّ فيه وأعيى فحسر أصحابه بفعله وأوقعهم في الحسرات. المصباح المنير.


( 159 )

الفصل الحادي عشر

الوقوف بالمشعر ركن، ووقته للمختار من طلوع الفجر إلى ابتداء طلوع الشّمس، ويمتدّ للمضطرّ إلى اللّيل كلّه، فمن فاته حتّى طلعت الشّمس فلا حجّ له.

والواجب في الوقوف النيّة ومقارنتها واستدامة حكمها وأن لايرتفع الواقف إلى الجبل إلاّ لضرورة من ضيق أو غيره، والدّعاء بأقلّ ما يسمّى به المرء داعياً عند بعض أصحابنا. (1)

والمستحبّ أن يطأ المشعر وأن يكبّر اللّه ويسبّحه ويحمده ويهلّله مائةً مائةً ويصلّي على محمّد وآله وأن يجتهد في الدّعاء والمسألة إلى ابتداء طلوع الشّمس، فإذا طلعت أفاض من المشعر، ولايجوز للمختار أن يخرج منه قبل طلوع الفجر ولايجوز وادي محسّر حتّى تطلع الشمس، [ولايخرج الاِمام من المشعر حتّى تطلع الشمس](2) ويجوز للنّساء إذا خفن مجيء الدّم الاِفاضة ليلاً وإتيان منى والرّمي والذّبح والتّقصير ودخول مكّة للطّواف والسّعي، ولايجوز أن يُصلّى العشاءان إلاّ في المشعر إلاّ أن يخاف فوتها بخروج وقت المضطرّ، ويستحبّ الجمع بينهما بأذان واحـد وإقامتين وأن يسير ـ إذا أفـاض من المشعر إلى منى ـ ذاكراً للّه تعالى ومستغفراً له وأن يقطع وادي محسّر بالهرولة ويجزئه أن يهرول فيه مائة خطوة وإن كان راكباًحرّك فيه راحلته.


الفصل الثاني عشر

من السنّة المبيت بمنى ليلة عرفة، ونزولها يوم النّحر لقضاء المناسك بها من


____________
(1) الحلبي: إشارة السبق: 135.والحلّـي: السرائر المطبوع في ضمن سلسلة الينابيع الفقهية: 8|609.
(2) مابين المعقوفتين موجود في الاَصل.


( 160 )
رمي جمرة العقبة والذّبح و الحلق أو التّقصير، ونزولها أيّام التّشريق للرّمي، والمبيت بها ليالي هذه الاَيّام إلى (1)حين الاِفاضة، وحدّ منى من طرف وادي محسّر إلى العقبة، فإن ترك المبيت بها مختاراً بلا عذر ليلةً فعليه دم، فإن ترك ليلتين فدمان، فإن ترك الثّالثة فلا شيء عليه، لاَنّ له أن ينفر في النّفر الاَوّل وهو يوم الثّاني من أيّام التّشريق، فإن لم ينفر فيه حتّى غربت الشّمس فعليه المبيت اللّيلة الثّالثة، فإن نفر ولم يبت فعليه دم ثالث.

ومن أصاب النّساء أو شيئاً من الصّيد أو كان صرورة (2)فليس له أن ينفر في النّفر الاَوّل بل يقيم إلى النّفر الاَخير وهو اليوم الثّالث من أيّام التّشريق، ويجوز لمن عدا من ذكرناه أن ينفر في الاَوّل، وتأخير النّفر إلى [النّفر] (3)الاَخير أفضل له، ومن أراد النّفر في الاَوّل فلاينفر حتّى تزول الشّمس إلاّ لضرورة فإنّه يجوز معها قبل الزّوال، ومن أراد النّفر في الاَخير جاز له ذلك بعد طلوع الشّمس متى شاء، ومن أراد المقام بها جاز له ذلك إلاّ الاِمام وحده فإنّ عليه أن يصلّي الظّهر بمكّة.


الفصل الثالث عشر

لا يجوز الرّمي إلاّ بالحصى، ولايجوز بالحصى المأخوذ من غير الحرم ولا بالمأخوذ من المسجد الحرام أو من مسجد الخيف، ولا بالحصى الّذي قد رُمِي به مرّة أُخرى، سواء كان هو الرّامي به أو غيره، ومقدار الحصاة (4)كرأس الاَنملة وأفضله الملتقط من المشعر الحرام البُرش (5)منه ثمّ البيض والحُمْر، ويُكره السّود


____________
(1) في الاَصل: «إلاّ» بدل «إلى».
(2) والصَّرورة ـ بالفتح ـ: الذي لم يحجّ. المصباح المنير.
(3) مابين المعقوفتين ليس بموجود في الاَصل بل موجود في «س».
(4) كذا في الاَصل ولكن في «س»: ومقدار الحصى.
(5) هي المشتملة على ألوان مختلفة. مجمع البحرين.


( 161 )
ويُكره أن يكسره، وهو سبعون حصاة يَرْمي يوم النّحر جمرة العقبة وهي القصوى بسبعٍ ويرمي كلّ يوم بعد [ه] الجمارَ الثلاثَ (1)بإحدى وعشرين حصاة، ووقت الاستحباب لرمي الجمرة العقبة بعد طلوع الشّمس من يوم النحر، ووقت الاِجزاء من طلوع الفجر مع الاختيار.

فمن رمى قبل ذلك لم يجزه إلاّ لضرورة، ووقت الرّمي في أيّام التّشريق كلّها بعد الزّوال، ومن فاته رمي يوم حتّى غربت الشّمس قضاه في اليوم الثّاني في صدر النّهار، ومن فاته الرّمي بخروج أيّام التّشريق قضاه من قابل أو استناب من يرمي عنه، ويجب أن يبدأ بالجمرة الاَُولى وهي العظمى وهي الّتي إلى منى أقرب ثمّ الوسطى ثمّ العقبة وهي الّتي إلى مكّة أقرب، فإن خالف التّرتيب استدركه.

ويستحبّ أن يقف عند الاَُولى والثّانية ويكبّر مع كلّحصاة ولايقف عند الثّالثة وأن يكون الرّامي على طهارة وأن يقف من قِبَلِ وجه الجمرة ولايقف من أعلاها وأن يكون بينه وبينها قدر عشرة أذرع إلى خمسة عشر ذراعاً وأن يقول والحصاة في يده: اللّهمّ هوَلاءِ حصياتِي فَأَحْصِهِنَّ لي وَ ارْفَعْهُنَّ في عَمَلي.

وأن يرمي حذفاً وهو أن يضع الحصاة على باطن إبهامه ويدفعها (2)بظاهر مسبّحته وإذا نسي فرمى الاَُولى بثلاث حصيات ورمى الجمرتين الاَُخريين على التّمام ثمّ ذكر استأنف رَمْي الجمرات الثّلاث من أوّله، فإن كان رمى الاَُولى بأربع تمّم رميها بثلاث حصيات ولم يعد الرّمي على الجمرتين الاَُخريين، وهكذا حكمه (3)، إذا نسي فرمى الوسطى بثلاث أو أربع ورمى الثّالثة على التّمام، وإذا علم أنّه قد نقص حصاة ولم يعلم لاَيّ الجمرات هي، رمى كلّ جمرة بحصاة، وإذا رمى حصاة


____________
(1) مابين المعقوفتين منّا أثبتناه لتتميم الكلام. وفي الاَصل: ويرمى كلّ يوم نفرٍ الجمارَ الثلاث.
(2) كذا في الاَصل ولكن في «س»: ويكفيها.
(3) في الاَصل: وهذاحكمه.


( 162 )
فوقعت في محملٍ أو على ظهر بعير ثمّ سقطت على الاَرض أجزأت وإلاّ فعليه أن يرمي عوضاً عنها.


الفصل الرابع عشر

الذّبح على ضربين: مفروض ومسنون، فالمفروض في هدي النّذر وهدي الكفّارة وهدي التمتّع وهدي القِران بعد التّقليد أو الاِشعار، والمسنون في هدي القِران قبل التّقليد أو الاِشعار والاَضحيّة، وهدي النّذر يلزمه في صفته وسياقِه، وتعيينِ موضعِ (1)ذبحه أو نحره ما يشترط النّاذر، وإن نذر هدياً بعينه لم يُجزِهِ غيرُهُ، وإن نذر مطلقاً ولم يعيّن شيئاً ممّا ذكرناه فعليه أن يهدي إمّا من الاِبل أو البقر أو الغنم وأن ينحره أو يذبحه بمكّة قبالة الكعبة، ولايجوز أن يكون الهدي إلاّ ما ذكرناه، وهدي النّذر مضمون على النّاذر يلزمه عوض ما انكسر منه أو فات أو ضلّ ولا يحلّ له الاَكل منه.

وأمّا هدي الكفّارة فيختلف اختلافَ الجنايات كما سبق [ويلزمه سياق ما وجب عن قتل الصّيد من حيث حصل القتل إن أمكن ولايلزم سياق] (2)ما وجب عمّا عدا ذلك من الجنايات (3)ويذبح أو ينحر إن كان لتعدٍّ في إحرام المتعة(4)أو العمرة المفردة بمكّة قبالة الكعبة، وفي إحرام الحجّ بمنى وحكمه في الضّمان وتحريم الاَكل حكم هدي النّذر.

وأمّا هدي التمتّع فأعلاه بدنة وأدناه شاة ويذبح أو ينحر (5)بمنى وكذا


____________
(1) كذا في الاَصل ولكن في «س»: ويعيّن موضع.
(2) مابين المعقوفتين موجود في الاَصل.
(3) كذا في الاَصل ولكن في «س»: كما سبق ولم يستاق ما وجب عمّا عدا ذلك، من الجنايات.
(4) كذا في «س» ولكن في الاَصل: لزمه في إحرام المتعة.
(5) كذا في الاَصل ولكن في «س»: وأمّا هدي التمتع فإنّما هي بدنة.فصل فيأتي ويذبح أو ينحر.


( 163 )
هدي القِران (1)ويلزمه سياقه بعد التّقليد أو الاِشعار، وإن كان ابتدأه تطوّعاً.

والتقليد أن يعلّق عليه نعل أو مزادة.والاِشعار أن يشقّ السّنام (2)من الجانب الاَيمن بحديدة حتّى يسيل الدّم وسنَّ (3)ذلك لكلّ من ساق هدياً، ويجوز الاَكل من هدي التمتّع والقِران ومن الاَضحية، وأفضل الهدي و الاَضاحي من الاِبل والبقر[الاِناث، ومن الغنم الفُحولة، ولايجوز من الاِبل والبقر] (4)والمعز إلاّ الثنيّ وهو من الاِبل الّذي تمّت له خمس سنين ودخل في السّادسة ومن البقر والمعز الّذي تمّت له سنة ودخل في السّنة الثّانية، ويجزي من الضّأن الجذع وهو الّذي لم يدخل في السّنة الثّانية، ولايجوز مع الاختيار أن يكون ناقص الخلقة ولا أعور بيِّن العور ولا أعرج بيِّن العرج ولا مهزولاً ولا أخرم ولا أجدع وهو مقطوع الاَُذن ولا خصياً ولا أعضب وهو مكسور القرن إلاّ أن يكون الدّاخل صحيحاً والخارج مقطوعاً فإنّه جائز.

ولايجوز التّضحية بمنى إلاّ بما قد أحضر(5)عرفات سواء أحضره هو أو غيره، ولا يجزي الهدي الواحد في الواجب إلاّ عن واحد مع الاختيار ومع الضّرورة [تُجْزي] (6)البدنة والبقرة عن خمسةٍ وعن سبعة.

وأمّا المتطوّع به فيجوز اشتراك الجماعة فيه مع الاختيار إذا كانوا أهل خوان واحد، وإن لم يكونوا كذلك فاشتراكهم جائز مع الاضطرار، ومن السنّة أن يتولّى


____________
(1) في «س»: وهكذا هدي القِران.
(2) كذا في الاَصل ولكن في «س»: ويلزمه بسياقه وبعد التقليد أو الاِشعار أن يشقّ السّنام.
(3) في «س»: وسنّن.
(4) مابين المعقوفتين موجود في الاَصل.
(5) في «س»: قد أحضرت.
(6) مابين المعقوفتين موجود في الاَصل.


( 164 )
المُهدي الذّبح أو النّحر بنفسه أو يشارك الفاعل لذلك (1)وأن ينحر ما ينحر وهو قائم معقول اليد اليسرى من الجانب الاَيمن من اللّبة ولايجوز أن يُعطى الجزّار شيئاً (2) من الهدي ولا من جَلده (3)على جهة الاَجر ويجوز على وجه الصّدقة.(4)

وأيّام الذّبح بمنى أربعة: يوم النحر وثلاثة بعده، وفي سائر الاَمصار ثلاثة: يوم النّحر ويومان بعده. ويجوز ذبح هدي المتمتّع طول ذي الحجّة، ومن لم يجده ووجد ثمنه تركه عند من يثق به ليشتريه في العام المقبل ويذبح عنه، فإن لم يقدر على الثّمن صام ثلاثة أيّام في الحجّ وسبعة إذا رجع إلى أهله.


الفصل الخامس عشر

إذا ذبح الحاجّ هديه أو نحره فليحلق رأسه، يجلس مستقبل القبلة ويأمر الحلاّق أن يبدأ بالنّاصية من الجانب الاَيمن ويدعو، والحلق نسك وليس إباحة محضةً (5) كاللّبس والطّيب، ويجوز التّقصير بدلاً من الحلق، وقد روي: أنّ الصّرورة لا يجزئه إلاّ الحلق، (6)وينبغي أن يكون الحلق بمنى فمن نسيه حتّى خرج منها عاد إليها فحلق، فإن لم يتمكّن حلق بحيث هو وبعث شعره ليُدفن بها.


الفصل السّادس عشر

ثمّ يدخل مكّة من يومه أو من الغد لطواف الزّيارة وهو طواف الحجّ،


____________
(1) في «س»: كذلك.
(2) كذا في الاَصل ولكن في «س»: «إن شاء» بدل «شيئاً».
(3) في «س»: ولا من جلاله.
(4) في الاَصل: على جهة الصّدقة.
(5) في «س»: «محضورة» ولعلّه تصحيف.
(6) أُنظر الوسائل: 10، ب7 من أبواب الحلق، ح10.


( 165 )
وللسعي بين الصّفا والمروة ولطواف النّساء، ويصنع قبل دخول مكّة والمسجد وفي الطّواف والسّعي مثل ما فعله أوّلاً.

ثمّ يخرج (1) من يومه إلى منى للمبيت بها ورمي الجمار كما مرّ، وإذا نفر من منى نُدب إلى أن يأتي مسجد الخيف فيصلّي فيه ستّ ركعات عند المنارة الّتي في وسطه ويسبّح تسبيح الزّهراء ـعليها السلامـ ويدعو، وأن يحوّل وجهه إلى منى إذا جاوز جمرة العقبة ويدعو، وأن يدخل مسجد الحصباء إذا بلغ إليه ويصلّي فيه ويستريح بالاستلقاء على ظهره، فإذا أراد المسير من مكّة استحبّ أن يطوف بالبيت طواف الوداع وأن يدخله ويصلّي في زواياه وعلى الرّخامة الحمراء ويكثر من التضرّع والدّعاء، وأن يأتي زمزم فيشرب من مائها ويصلّي عند المقام ركعتين ويدعو.


الفصل السَّابع عشر

وحكم النّساء حكم الرّجال إلاّ في النّحر والاِحرام والحلق وعليهنّ كشف الوجوه والتقصير، ولايستحبّ لهنّ رفع الصّوت بالتّلبية ولا الهرولة بين الميلين، وتوَدّي الحائض والنّفساء جميع المناسك إلاّ الطّواف فإنّها تقضيه إذا طهرت، وليس وجود المحرم شرطاً في وجوب الحجّ على المرأة في صحّة الاَداء.


الفصل الثّامن عشر

شروط التّمتّع ستّة: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحجّ، ويحجّ من سنته، ويحرم بالحجّ من جوف مكّة، ولا يكون من حاضري المسجد الحرام، ويحرم بعمرته من الميقات، والنيّة، والاَفضل أن تكون مقارنة للاِحرام، فإن فاتت جاز تجديدها إلى وقت التّحلّل.


____________
(1) في الاَصل: خرج.


( 166 )

وشرائط القارن و المفرِد (1)أن يحرم في أشهر الحجّ، وأن يحرم من ميقات أهله إن لم يكن مكّياً، وإن كان فمن دويرة أهله، وأن يحجّ من سنته، والنيّة.

والمفروض من أفعال الحجّ ضربان: ركن وغير ركن، فأركان المتمتع عشرة: النية والاِحرام من الميقات في وقته، وطواف العمرة، والسّعي بين الصّفا والمروة لها، والاِحرام بالحجّ من جوف مكّة، والنيّة له، والوقوف بعرفات، والوقوف بالمشعر، وطواف الزّيارة، والسّعي للحجّ.

وغير الرّكن ثمانية: التّلبيات الاَربع [مع الاِمكان] (2)أو ما يقوم مقامها مع العجز، وركعتا طواف العمرة، (3)والتقصير بعد السّعي، والتّلبية عند الاِحرام بالحجّ وما يقوم مقامها، والهدي أو ما يقوم مقامه من الصّوم مع العجز، وركعتا طواف الزّيارة، وطواف النّساء، وركعتا الطّواف له.

وأركان القارِن والمفرِد ستّة: النيّة، والاِحرام، والوقوف بعرفات، والوقوف بالمشعر، وطواف الزّيارة، والسّعي.

وغير الرّكن فيهما أربعة: التّلبية أو ما يقوم مقامها من تقليد أو إشعار، وركعتا طواف الزّيارة، وطواف النّساء، وركعتا الطّواف له.


الفصل التّاسع عشر

كيفيّة أفعال المتمتّع أن يبدأ بوفر شعر رأسه ولحيته (4)من أوّل ذي القعدة ولايمسّ (5) شيئاًمنهما، فإذا انتهى إلى ميقات بلده أحرم بالحجّ متمتّعاً ومضى إلى


____________
(1) كذا في الاَصل: ولكن في «س»: وشرائط المفرد.
(2) مابين المعقوفتين موجود في الاَصل.
(3) كذا في الاَصل ولكن في «س»: وركعتا الطواف والعمرة.
(4) كذا في الاَصل ولكن في «س»: فيوفّر شعر رأسه ولحيته.
(5) في «س»: ولايلمس.


( 167 )
مكّة فإذا شاهد بيوت مكّة قطع التّلبية، فإذا دخل المسجد الحرام طاف بالبيت سبعاً وصلّى عند المقام ركعتين، ثمّ خرج إلى السّعي فسعى بين الصّفا والمروة سبعاً وقصّ من شعر رأسه، وقد أحلّ من كلّ شيء أحرم منه (1)إلاّ الصّيد لكونه في الحرم.

فإذا كان يوم التّروية عند الزّوال صلّى الظّهر والعصر وأحرم بالحجّ ومضى إلى منى وبات بها، ثمّ غدا منها إلى عرفات فيصلّي (2)بها الظّهر والعصر ووقف إلى غروب الشّمس، ثمّ أفاض إلى المشعر الحرام فوقف بها تلك اللّيلة، فإذا أصبح يوم النّحر غدا منها إلى منى وقضى مناسكه ثمّ يمضي يوم النّحر أو من الغد لايوَخّر ذلك إلى مكّة ويطوف بالبيت طواف الحجّ، ويصلّي ركعتي الطّواف ويسعى وقد فرغ (3)من مناسكه كلّها، وحلّ له كلّشيء إلاّ النّساء والصّيد، ثمّ يطوف طواف النّساء متى شاء مدّة مقامه بمكّة، فإذا طافه حلّت له النّساء، وعليه هديٌ واجب وهو نسك ليس يجبر أن ينحره بمنى يوم النّحر، فإن لم يتمكّن منه صام ثلاثة أيّام في الحجّ (4)سبعة إذا رجع إلى أهله.

والقارنُ يحرم (5)من ميقات أهله، ويسوق الهديَ يشعره من مواضع الاِحرام يَشُقُّ سنامه (6)ويلطّخه بالدّم ويعلّق في رقبته نعلاً كان يصلّي فيها ويسوق الهدي معه إلى منى، ولا يجوز له أن يحلّ حتّى يبلغ الهديُ مَحِلَّه ويجوز له أن يدخل مكّة لكن لايقطع التلبية [وكلّما طاف بالبيت تطوّعاً لبّى بعده ليعقد إحرامه بالتلبية] (7)


____________
(1) كذا في الاَصل ولكن في «س»: من كلّ ما أحرم عنه.
(2) في الاَصل: فصلّى.
(3) في «س»: وقد خرج.
(4) في «س»: بالحجّ.
(5) في «س»: وللقارن.
(6) في «س»: بشق سنامه.
(7) مابين المعقوفتين موجود في الاَصل وهو الصّحيح.


( 168 )
ثمّ يقضي مناسكه بالموقفين ومنى، ثمّ يعود إلى مكّة فيطوف بالبيت سبعاً ويسعى(1)بين الصّفا والمروة كذلك، ثمّ يطوف طواف النّساء وقد أحلّ من كلّ شيء[أحرم منه] (2)وعليه العمرة بعدُ وهي تسقط عن المتمتّع لدخولها في الحجّ، ولا يجوز للقارِنِ والمفرِد قطع التّلبية إلاّ بعد الزّوال من يوم عرفة ولا هدي عليهما ونُدِبا إلى الاَضحية.


الفصل العشرون

ما يلزم المحرم على جناياته ضروب:

منها: ما يجب فيه بدنة وهو أن يصيب نعامة أو بيض نعامة يتحرّك فرخها(3) وإن لم يتحرّك أرسل فحولة الاِبل في إناثها وأهدى للبيت ما نتج منها، أو يجامع في الفرج أو فيما دونه متعمّداً قبل الوقوف بالمزدلفة ويعيد الحجّ من قابل في الجماع في الفرج، وكذا في حجّة التطوّع وكذا على المرأة إن طاوعته وإن أكرهها فلا شيء عليها وعليه كفّارتان، أو يجامع متعمّداً بعد الوقوف بالمشعر، أو يجامع مُحِلٌّ مملوكته المحرمة بإذنه، وبغير إذنه لا شيء، أو يأتي المرأة في دبرها أو الغلام أو البهيمة، وفي فساد الحجّ بذلك إذا وقع قبل عرفة أو قبل المشعر قولان. (4).

أو يجامع قبل طواف الزّيارة أو قبل التقصير وهو قادر على البدنة أو قبل طواف النّساء بعد المناسك (5)أو يجامع محرم بعمرة مبتولة قبل أداء مناسكها، ويقيم مع ذلك بمكّة ليعيد العمرة في الشّهر الدّاخل، أو يعبث بذكره فيمني يعيد


____________
(1) في الاَصل: وسعى.
(2) ما بين المعقوفتين موجود في الاَصل.
(3) في «س»تحرّك فرخها.
(4) في «س»: «وقبل المشعر» لاحظ المختلف: 4|151ـ252 الطبع الحديث تجد الاَقوال هناك.
(5) في «س»: «بعد منى».


( 169 )
مع البدنة الحجّ من قابل إن كان قبل الوقوف بالمزدلفة، وإن كان بعده فالبدنة لا غير، أو ينظر إلى غير أهله فيُمني قادراً على البدنة، أو ينظر إلى أهله فيُمني، أو يلاعبها كذلك، أو يعقد على امرأة لغيره ويدخل بها، أو يجادل ثلاثاً كاذباً، أو يقبّل امرأته عن شهوة، أو ينسى طواف الزّيارة حتّى يرجع إلى أهله يقضيه مع البدنة إن تمكّن، أو يفيض من عرفات إلى المزدلفة قبل غروب الشّمس متعمّداً جاهلاً بذلك، أو يجامع وهو في طواف الزّيارة وعليه الاِعادة، أو يجامع في طواف النّساء ولم يجز نصفه (1)فإن جازه بنى عليه، أو ينذر الحجّ ماشياً ويركب (2)للعجز يقوم معها في المعابر، أو يجامع بين السّعي يُتمِّمه معها (3)وإن جامع لظنّه أنّه تمّم، تمّم ولاشيء، وكلّ ما بلغ بدنةً لايجب فيه التّضعيف وتكرار الوطء يوجب تكرار (4). الكفّارة في مجلس واحد كان أم لا، كفّر عن الاَوّل أم لا.

ومنها: ما فيه بقرة وهو أن يصيب حمار وحشٍ أو بقرة وحشيّة أو يجادل مرّتين كاذباً أو يقلع من شجرة الحرم ما لم يغرسه هو في ملكه (5)ولا نبت في داره (6). بعد بنائه لها (7)إن كانت كبيرة، أو لايكون قادراًعلى البدنة الواجبة في الجماع قبل طواف الزّيارة أو في الاِمناء من النّظر إلى الاَهل.

ومنها: ما فيه كبش[وهو أن يُصيب أسداً إلاّ على سبيل الدفع عن النّفس.

ومنها: ما فيه شاة] (8)وهو أن يصيب ظبياً أو أرنباً أو ثعلباً أو نحو ذلك في


____________
(1) كذا في الاَصل ولكن في «س»: ولم ينصفه.
(2) في «س»: وركب.
(3) كذا في الاَصل ولكن في «س»: «بنى التسع فتمّمه» والصحيح ما في الاَصل.
(4) كذا في الاَصل ولكن في «س»: «وتكرار الكفارة في مجلس» والصحيح ما في الاَصل.
(5) في «س»: وهو في ملكه.
(6) في «س»: «ولايثبت» بدل«ولانبت» والصّحيح ما في الاَصل.
(7) في «س»: بعد نباته لها.
(8) مابين المعقوفتين موجود في الاَصل وهو الصّحيح.


( 170 )
الحلّ، أو يصيب طائراً من حمام الحرم أو يخرجه منه أو ينفّره فيرجع (1) فإن لم يرجع فعليه لكلّ طائر شاة، أو يأكل جراداً كثيراً أو يصيبه متمكّناً من أن لا يصيبه.

أو يذبح محلٌّ طائراً من الصّيد في الحرم، أو يصيب حَجَلَةً أو حمامةً (2)أو شيئاً من بيضهما وقد تحرّك فيه الفرخ فإن لم يتحرّك أرسل فحولة الغنم في إناثها بعدد البيض، والنّتاج هدي، أو يغلق محرم على حمام الحرم باباً فيهلك فلكلّ طير شاة، أو لايقدر على بدل البدنة من البقرة في الموضعين، أو يجادل ثلاثاً صادقاً أو مرّة كاذباً.

أو يقبّل زوجته بلا شهوة، أو يقلّم أظفار يديه أو رجليه أو الجميع في مجلس واحد، فإن قلّم شيئاً منها ناسياً فلا شيء عليه، أو يمسّ رأسه أو لحيته لا للطّهارة فيسقط منه شعر كثير، أو يقلع شجرةً صغيرة في الحرم بالصّفة المذكورة، أو يفتي غيره بتقليم ظفرٍ فأدمى إصبعه، أو يحلق رأسه لاَذىً، أو يظلّ على نفسه، أو يستعمل دهناً فيه طيب، أو يلبس أو يأكل ما لايحلّ له، أو يَنْتفَ إبطيه جميعاً، أو يقلع ضرساً له، أو يخرج من المشعر قبل طلوع الفجر.

أو يلبس قميصاً أو ثياباً جماعة في مجلس واحد، فإن لبسها منفرداً فعليه لكلّ واحد شاة وينزع الثّوب من قبل رجليه، أو يحلق رأسه متعمّداً قبل يوم النّحر، أو ينسى (3). التّقصير حتّى يهلّ بالحجّ (4) أو يقبّل زوجته قبل التّقصير، أو يترك الحلق(5) والتّقصير حتّى يزور البيت، أو يهلّ عليه المحرّم (6)ولم يكن صام الثّلاثة


____________
(1) في الاَصل: أو ينفّر ذلك، فيرجع.
(2) في «س»: «حجلاً وحمامة » والحجل: طير معروف الواحدة حجلة.المصباح المنير.
(3) في الاَصل: وينسى.
(4) أهلَّ المحرم: رفع صوته بالتّلبية.المصباح المنير.
(5) في «س»: أو ترك الحلق.
(6) والمراد انّه دخل عليه شهر المحرّم.


( 171 )
الاَيّام لدم المتعة ولاعوضها من ذي الحجّة، أو يبيت ليلة من ليالي التّشريق بغير منى، أو يضرب بطائر الاَرض في الحرم فيقتله، وعليه مع الشاة قيمتان والتّعزير، أو توقِدُ جماعة [ناراً] (1)فيقع فيها طائر فعلى كلٍّ منهم الفداء إن قصدوا ذلك وإلاّ فعلى الجميع [واحداً]. (2)

وإذا اشترى محلٌّ لمُحْرمٍ بيضَ نعام فأكله المحرم فعلى المحلّ لكلّبيض (3) درهم وعلى المحرم لكلّ منها (4)دم شاة، وفي كلّ واحد من البطّ والاِوَزّ والكركيّ(5) شاة وقيل: القيمة. ومن غلّق على حمام باباً فهلك فرخُها فلكلّفرخ حَمَلٌ (6) فطيمٌ، ومن أصاب قطاةً أو قتل فرخاً في الحلّ وكذلك في اليربوع جدي، (7) وكذا في القنفذ والضّبّ وشبه (8)ذلك.


[الفصل الحادي والعشرون ] (9)

[واعلم] (10) انّ من قتل صيداً له مثل [وكان] (11)حرّاً كامل العقل محلاً في الحرم أو محرماً في الحلّ فعليه [فداوَه بمثله من النَّعم، وإن كان مُحرماً في الحرام


____________
(1) مابين المعقوفتين موجود في الاَصل، وهو الصّحيح.
(2) مابين المعقوفتين موجود في الاَصل.
(3) في الاَصل: «لكل بيضةٍ».
(4) في «س»: «لكلٍ منهم» والصحيح ما في المتن.
(5) البطّ من طير الماء يطلق على صغاره وأمّا الاِوَزّ ـ بكسر الهمزة وفتح الواو وتشديد الزاءـ فيطلق على كباره. والكُركي ـ بضم الكاف ـ: طائر معروف. مجمع البحرين.
(6) الحَمَلُ ـ بفتحتين ـ: ولد الضائنة في السنة الاَُولى. المصباح المنير.
(7) والجدي هو الذكر من أولاد المعز.المصباح المنير.
(8) في «س»: وشبهه والصحيح ما في المتن.
(9) ما بين المعقوفتين من زيادات «س».
(10) مابين المعقوفتين موجود في الاَصل.
(11) مابين المعقوفتين موجود في الاَصل وهو الصحيح.


( 172 )
فعليه ] (1) الفداء والقيمة أو الفداء مضاعفاً، وإن كان مملوكاً فكفّارته على مالكه إن كان إحرامه بإذنه، وعليه إن كان بغير إذنه بالصّوم، وإن كان غير كامل العقل فعلى وليّه، وتكرار القتل يوجب تكرار الكفّارة في النّاسي، وفي المتعمّد قولان، (2) وفي شرب لبن ظبية في الحرم دم وقيمة اللّبن، وفي قتل المحرم حمامة في الحرم دم وقيمة، وفي إصابته (3)بيضَ حمامٍ في الحرم الجزاء والقيمة.

ومن أدخل الحرم صيداً كان معه زال عنه ملكه، فإن أخرجه وهلك فعليه فداوَه، ومن دلّ على صيد فقُتِل فعليه فداوَه (4) وإذا قتل جماعة محرمون صيداً معاً فعلى كلّ منهم فداء، وإذا اشتروا لحم صيدٍ وأكلوه لزم كلاّ ً منهم فداءٌ كاملٌ، وإذا رمى إثنان صيداً فأصاب أحدهما وأخطأ الآخر لزم كلاّ ً منهم الفداء (5)، وإذا قتل محرم ومحلّ صيداً في الحرم فعلى المحرم الفداء والقيمة وعلى المحلّ القيمة، وفي غير الحرم على المحرم خاصّة الجزاء، وكلّ ما يصيبه المحرم من الصّيد في الحلّ فعليه الفداء لا غير وما يصيبه في الحرم فعليه الفداء والقيمة معاً ويلزم المحلّ في الحرم القيمة، وما لا دم فيه كالعصفور إذا أصابه المحرم في الحرم فعليه قيمتان.

إذا قتل المحرم صيداً في الحرم ثمّ يأكله (6)فعليه فداءان، ومن رمى صيداً ولم يعلم هل أثّر فيه أم لا، ومضى على وجهه، لزمه الفداء، وإن أثّر فيه ثمّ رآه وقد صلُح، فعليه ربع الفداء.وإذا رمى مُحلٌّ صيداً يَوَمُّ الحرمَ فأصابه ودخل الحرم (7)
____________
(1) مابين المعقوفتين موجود في الاَصل.
(2) لاحظ المختلف: 4|122 من الطبع الحديث.
(3) في «س»: إصابة.
(4) كذا في الاَصل ولكن في «س»: جزاوَه.
(5) في الاَصل: فداءٌ كامل.
(6) كذا في الاَصل ولكن في «س»: «في الحرم لم يأكله» والصحيح ما في المتن.
(7) كذا في الاَصل ولكن في «س»: وادخل الحرم.


( 173 )
ومات فيه، كان لحمه حراماً وعليه الفداء، وروي: أنّ من أصاب صيداً فيما بين البريد وبين الحرم فعليه الفداء، (1)وإن أصاب شيئاً منه بأن فقأ عينيه (2)أو كسر قرنه أو رِجليه فعليه صدقة.

ومتى وقف صيداً بحيث يكون بعضه في الحلّ وبعضه في الحرم فقتله محلٌّ ضَمِنَه، وإذا قتل مُحْرِمٌ أو محلٌّ طائراً على شجرةٍ أصلها في الحرم وغصنها في الحلّ أو بعكس ذلك ضمنه، وإذا رمى صيداً فقتله ونفذ السّهم إلى صيد آخر لزمه جزاءان، وإن رمى طائراً فقتله واضطرب فقتل فرخاً له أو كسر بيضه فعليه ضمانه، وإن قتل صيداً مكسوراً أو أعورَ فالاَحوط أن يفديه بصحيح وإن أخرج مثله جاز، وإن قتل ذكراً جاز أن يفديه بأُنثى وكذا بالعكس، وبمثله أفضل.

وإذا جرح ظبياً مثلاً ولم تَسرِ الجَراحة إلى نفسه أو لم يصر غير ممتنع، قُوّم صحيحاً ومعيباً وضمن ما بين القيمتين من المثل وهو الشّاة وكذا في غيره، وإن صار غير ممتنع وكان لايقدر على العَدْوِ والطّيران أو سرت الجراحةُ إلى نفسه لزمه جزاءٌ مثله، فإن غاب ولم يدر حاله لزمه الجزاء كملاً. وإذا كسر بيض طيرٍ لم ُنَصَّ(3) عليه ممّا لايوَكل لحمه فعليه قيمته، (4)وإن باض صيدٌ في الحرم في دار إنسانٍ فنقل البيض من موضع (5)إلى آخر فنفر الصّيد فلم يحضنه فعليه ضمانه.

إذا ضرب صيداً حاملاً فألقت جنيناً وماتا معاً فعليه جزاء المثل عن


____________
(1) البريد بمعنى الرّسول ثمّ استعمل في المسافة التي يقطعها المسافر.وهي اثنا عشر ميلاً. وانظر الوسائل: 9، ب32، من أبواب كفارات الصّيد.
(2) كذا في الاَصل ولكن في «س»: فأفقأ عينه.
(3) كذا في الاَصل ولكن في «س»: «وإذا كسر طير لم يحضن» والصّحيح ما في المتن.
(4) كذا في «س» ولكن في الاَصل: «فما يوَكل لحمه فعليه قيمته».
(5) كذا في الاَصل ولكن في «س»: «ووضع» بدل «من موضع».


( 174 )
كلّ منهما، وإن مات أحدهما (1)فعليه مثله لا غير، وإن أثّر الضّرب في الاَُمّ لزمه بحسب ذلك (2)، وإن ضرب بطنها فألقت جنيناً ميّتاًفعليه في الجنين ما ينقص من قيمة الاَُمّ بين كونهاحاملاً وحايلاً بعد الاِسقاط فيلزم ذلك في المثل.

إذا أمسك محرمٌ صيداً فذبحه محلٌّ في الحلّ فعلى المحرم الجزاء لا غير، وإن(3) ذبحه محرم آخر وكانا في الحرم فعلى كلٍّ منهما الجزاء والقيمة، وإن أمسكه محلٌّ في الحرم فقتله محلٌّ فعلى كلّ منهما القيمة، وإن كان الصّيد ملك إنسان فالجزاء والقيمة له. إذا رمى محلٌّ في الحلّ[ في الحرم فقتله لزمه جزاوَه، وكذا إن رماه في الحرم فقتله في الحلّ]. (4)

إذا أشلا المحرم (5)كلباً معلّماً على صيدٍ فقتله (6)ضمنه، في الحلّكان أو في الحرم، فإن كان في الحرم زادت عليه الفدية، وإن كان في الحل أو كان محلاّ ً في الحرم(7) لزمه جزاء واحد.

إذا نفّر صيداً فهلك من تنفيره أو أصابته آفةٌ فأخذه جارح آخر لزمه ضمانه، وكذا إن ركب المحرم دابّةً فرمحت صيداً برجلها أو رَفَسَتْه (8)بيدها أو عضّته، وكذا إذا جرح (9)صيداً فمات بعده أو قتله غيره.


____________
(1) في «س»: واحدهما.
(2) في «س»: لزمه ذلك.
(3) في «س»: فإنْ.
(4) مابين المعقوفتين موجود في الاَصل.وهو الصحيح.
(5) كذا في الاَصل والمبسوط: 1|347. وفي «س»: «إذا أرسـل المحرم» أشليت الكلب على الصيد: مثل أغريته به وزناً ومعنى.مجمع البحرين.
(6) كذا في الاَصل ولكن في «س»: كلباً معلّماً فقتله.
(7) في «س»: أو كان محلٌّ في الحرم.
(8) رفسه رفساً ـ من باب ضرب ـ: ضربه برجله.المصباح المنير.وفي «س»: «مَسَّتْه» بدل «رَفَسَتْه».
(9) في الاَصل: «اخرج» والظاهر انّه تصحيف والصحيح ما في المتن.


( 175 )

كلّ صيد يكون في البرّ والبحر معاً، فإن كان ممّا يبيض ويفرّخ في البحر فلا بأس بأكله، وإن كان يفعل ذلك في البرّ لم يَجُزْ صيده ولا أكله.

المتولّد بين جنسين مختلفين يوَكل لحمهما وجب فيه الجزاء، ويجوز للمحرم ذبح الدّجاج الحبشي في الحرم وكذا كلّ ما يوَكل من الحيوان الاِنسي ولا جزاء.

إذا اضطرّ المحرم إلى أكل الميتة والصّيد أكل الصّيدَ وفداه (1) فإن لم يتمكّن من الفداء جاز له أكل الميتة.

إذا ذبح المحرم صيداً في غير الحرم أو ذبحه محلّ في الحرم لم يجز أكله وكان بحكم الميتة.

إذا أخذ المحرم جراد الحرم لزمه جزاوَه. إذا أمر محرم محلاّ ً أن يحلق رأسه فحلق فعلى المحرم الفداء.

ومن جعل في رأسه زئبقاً بعد الاِحرام فقتل القمل لزمه الفداء، وإن فعل ذلك قبل الاِحرام وقتل القمل بعد الاِحرام فلا شيء عليه.

ومن لبس الخفّين أو الشّمشك بلا ضرورة لزمه دمٌ (2) ومن لبس السّواد لزمه الفداء.

وإذا لبس المحرم ثوباً لايحلّ له لبسه لضرورة برد أو حرّ فلا شيء عليه، ومن خَضبَ رأسه أو طيَّبه (3)أو غطّاه بعصابة أو قرطاس أو حمل على رأسه شيئاً يغطّيه أو ارتمس في الماء حتّى غطّى رأسه لزمه الفداء، فإن غطّاه بيده أو شعره فلا شيء، وإذا غطّاه لحرٍّ أو بردٍ فداه ولا إثم.


____________
(1) في «س»: «إلى أكل الميتة وأكل الصيد وفداه» والصحيح ما في المتن.
(2) في «س»: دمه.
(3) في «س»: «طيّنه» وهو تصحيف.


( 176 )

ومن تطيّب بطيب من الاَجناس السّتّة المذكورة قبلُ، أو أكل ما فيه شيء منه، أو مسّ بيده شيئاًمنه رطباً، أو جعله في دواء من سعوط أو حقنة (1)أو غير ذلك واستعمله فعليه الفداء، وما عدا تلك الاَجناس من الطّيب يكره استعماله، ولا يجب فيه الكفّارة إلاّ أن يتّخذ منه الاَدهان الطيّبة فيدهن بها فحينئذٍ تتعلّق بها الكفّارة.

إذا جمع المحرم (2)بين أجناس كاللّبس والطّيب والحلق والتقليم والقُبلة، لزمه عن كلّ جنس فدية، سواء كان في وقت واحد أو أوقات متفرّقة، وكذا إذا فعل جنساً واحداً منه في أوقات متفرّقة ولكلّ دفعةٍ فديةٌ سواء [كان] (3)كفّر عن الاَوّل أو لا، فأمّا إذا فعل جنساً واحداً في وقتٍ واحدٍ فعليه فديةٌ واحدةٌ، ويجب في كلّ صيدٍ جزاءٌ سواء كان في وقتٍ واحدٍ أو أكثر.

ما يَنْبُتُ في المباح من شجرة الحرم كلّها مضمون إلاّ الاِذخر والفاكهة، ومن قلع شجراً من الحرم ثمّ ردّها إلى مكانها فعادت كما كانت فلا شيء وإن جفّت ضمنها، والشّجرة إذا كان أصلها في الحلّ وفرعُها في الحرم أو بالعكس منه يستوى حكم الاَصل والفرع في وجوب الضّمان، وفي قلع حشيش الحرم قيمته، وحدّ الحرم الّذي لايجوز قلع شجره بريدٌ في بريد.

وما فيه القيمة: (4)

أن يصيب محرمٌ بيضَ حمام في الحلّ، لكلّ بيضةٍربع درهم إلاّ أنّ قيمة


____________
(1) السَّعوط ـ مثال رسول ـ: دواء يصبّ في الاَنف. والحُقْنة ـ بالضم ـ اسم دواء يحقن به المريض المحتقن. المصباح المنير.والعين.
(2) كذا في الاَصل ولكن في «س»: «إذا اجتمع لمحرم» والصحيح ما في المتن.
(3) مابين المعقوفتين موجود في الاَصل.
(4) كذا في «س» ولكن في الاَصل: ممّا فيه القيمة.


( 177 )
الاَهليّ يتصدّق بها على المساكين وقيمة الحرميّ يشتري بها علفاً لها، أو يُخرج طائراً من الحرم ومات معه، أو يَقْتُلَ مُحْرِمٌ أو محلٌّ (1)صيداً في الحرم ويتضاعف على المحرم، أو يَفْقَأَ عيني غزالٍوفي أحدهما نصف القيمة وهكذا في اليدين والرِّجلين، أو يكسر قرنيه فيهما نصف القيمة وفي الواحد الرّبع، أو يَغْلِقَ محرمٌ باباً على حمام الحرم حتّى يهلك ومعها بيض، فلكل بيض درهم، وإن أغلق قبل الاِحرام فلكلّ طائرٍ درهم، ولكلّ فرخ نصف(2)ولكلّ بيضٍ ربع، أو يقتل المحلّ فرخاً في الحرم فعليه نصفُ درهم[وفي قتل المحلّ حمامة في الحرم درهم] (3) وفي قطع غصنٍ من أغصان شجر الحرم القيمة.

وما فيه طعام:

من أصاب عصفوراً أو قنبرة أو نحوها تصدّق بمدّ من طعام، ومن نتف أحد إبطيه أطعم ثلاثة مساكين، ومن مسّ رأسه أو لحيته لا للطّهارة فسقط به شَعْرٌ تصدّق بكفّين من طعام وإن سقط في الوضوء فعليه كفّ به (4)وقيل: لاشيء عليه. (5).

ومن أصاب زنبوراً متعمّداً أو رمى عن نفسه قملةً أو قتلها فعليه كفٌّ من طعام، ومن قلّم ظفراً أو أكثر متعمّداً فعليه مدٌّ من طعام، ومن نتف ريشةَ حمامةٍ من حمام الحرم تصدّق بتلك اليد، ومن أصاب جَرادةً تصدّق بتمرة.

من لم يقدر على البدنـة قـوّم الجـزاء وفضّ ثمنـه على البُـرّ وأطعـم (6) ستّين

____________
(1) كذا في «س» ولكن في الاَصل«محرمٌ ومحلٌ».
(2) كذا في الاَصل ولكن في «س»: «فلكل فرخ نصف» والصحيح ما في المتن.
(3) مابين المعقوفتين موجود في الاَصل وهو الصحيح.
(4) كذا في الاَصل، ولعلّه تصحيف والصحيح «منه» بدل «به».
(5) القاضي ابن البراج: المهذّب: 1|226.
(6) في «س»: فأطعم.


( 178 )
مسكيناً، لكلّ واحد نصف صاع (1) فإن زاد فله وإن نقص يجزئه، وفي البقر فعلى ثلاثين، وفي الشّاة والحمل والجنين عشرة، فإن لم يجد صام عن كلّنصفِ صاعٍ يوماً، فإن عجز صام عن البدنة ثمانية عشر يوماً وعن البقرة تسعة أيّام وعن الشّاة ثلاثة أيّام.

ومن لم يقدر على إرسال فحولة الاِبل (2)في الاِناث في بيض النّعام، فعليه عن كلّبيضةٍ شاةٌ فإن عجز أطعم عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيّام، وفي حلق الرّأس دمُ شاةٍ أو إطعام ستة مساكين (3)أو صيام ثلاثة أيّام.

ما لا مثل له:

يُقَوِّمُهُ ويشتري به طعاماً ويتصدّق به أو يصوم عن كلّمدّ (4)يوماً، ومالم يكن منصوصاً على قيمته يرجع فيه إلى قول عدلين. ومن ربط صيداً بجنب الحرم فدخل الحرم حرم لحمه وثمنه ولم يَجُزْ له إخراجه.

ويجوز للمحرم الاِحتجام والاِفتصاد (5)ودخول الحمّام وإزالة الوسخ عن البدن والاغتسال بلا إرتماس، ولا يلزمه بسقوط الشّعر في الغسل شيء.

ويكره للمحرم من الطّيب ما خالف الاَجناس المذكورة وكذا الاِكتحال والخضاب للزّينة والنّظر في المرآة، وأمّا الاِكتحال بما فيه طيبٌ فقيل: إنّه مكروه وقيل: محظور. (6)
____________
(1) كذا في «س» ولكن في الاَصل: كلّ واحدٍ نصفَ صاع.
(2) كذا في الاَصل ولكن في «س»: على إرساله فحولة الاِبل.
(3) كذا في الاَصل ولكن في «س»: «ستين مسكيناً».
(4) في «س»: «منه» بدل «مدّ» والصحيح ما في المتن.
(5) الفصد: قطع العروق، وافتصد فلان: قطع عرقه ففصد. كتاب العين.
(6) لاحظ المختلف: 4| 76 من الطبع الحديث.