http://www.imamsadeq.orgكتاب الوضوء على ضوء الكتاب والسنّة

( 87 )

الفصل الخامس:


أسماء أعلام الصحابة والتابعين

القائلين بالمسح

قد تعرّفت على الروايات الدالّة على لزوم المسح في الوضوء، وقد رواها أعلام الصحابة والتابعين ونقلها أصحاب الصحاح والمسانيد.

ولاَجل إيقاف القارىَ على أسمائهم وشيء من مكانتهم في النقل نذكر أسماءهم مع الاِيعاز إلى ترجمتهم على وجه الاِيجاز مرفقةً برقم حديثهم. ليقف القارىَ على أنّ القائلين به هم جبهة الصحابة والتابعين وسنام الثقات:

1ـ الاِمام علي بن أبي طالب عليه السّلاموانّه عليه السّلامقال: لو كان الدين بالرأي لكان باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما، لكن رأيت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) مسح ظاهرهما. (انظر الحديث 6).

2ـ الاِمام الباقر عليه السّلاممحمد بن علي بن الحسين الاِمام الثبت الهاشمي العلوي المدني أحد الاَعلام، روى عن أبيه، وكان سيد بني هاشم في زمانه، اشتهر بالباقر من قولهم: بقر العلم، يعني: شقّه، فعَلِمَ أصله وخفيه(1).(انظر .
ــــــــــــــــــــــــــــ

1 . تذكرة الحفاظ: 1|124، تهذيب التهذيب: 9|350، حلية الاَولياء: 3|180، شذرات الذهب: 1|149، الطبقات الكبرى لابن سعد: 1|149.


( 88 )
الحديث 21).

3ـ بسر بن سعيد، الاِمام القدوة المدني، مولى بني الحضرمي، حدّث عن عثمان بن عفان، وثّقه: يحيى بن معين والنسائي، قال محمد بن سعد: كان من العباد المنقطعين والزهاد، كثير الحديث (1) (انظر الحديث 1).

4ـ حمران بن أبان مولى عثمان بن عفان: يروي عنه (انظر الحديث 2 ) وكان من أهل الوجاهة ذكره ابن حبان في الثقات (2)

5ـ عثمان بن عفان، وقد تقدم في الحديث (1 و 2) انّه كان يتوضأ ويمسح على رجليه ويقول: هذا وضوء رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .

6ـ أبو مطر ذكره ابن حبان في الثقات، روى عنه الحجاج بن أرطأة. (3)(انظر الحديث 4) .

7ـ عبد اللّه بن زيد المازني صاحب حديث الوضوء عن فضلاء الصحابة يعرف بابن أُم عمارة (4) ذكره ابن حبان في الثقات (5) (انظر الحديث 3).

8 ـ النزال بن سبرة الهلالي الكوفي، روى عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وعلي عليه السّلام(انظر الحديث 30) وعثمان وأبي بكر وابن مسعود، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة من كبار التابعين، وذكره ابن حبان في الثقات (6)
ــــــــــــــــــــــــــــ

1 . الذهبي: سير أعلام النبلاء: 4|594.
2. ابن حبان: الثقات: 4|179.
3. الثقات: 7|664.
4. سير أعلام النبلاء: 2|377.
5. الثقات: 3|223.
6. تهذيب التهذيب: 10|423؛ البخاري: التاريخ الكبير: 8|117.


( 89 )

9ـ عبد خير بن يزيد، قال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات التابعين و جزم بصحبته عبد الصمد بن سعيد الحمصي في كتاب الصحابة. (1) (انظر الحديث 6).

10ـ عباد بن تميم بن غزية الاَنصاري الخزرجي المازني: روى عن أبيه وعن عمه عبد اللّه بن زيد وعن عومير بن أشقر، وثّقه: العجلي والنسائي وغيرهما، وحديثه في الصحيحين (البخاري ومسلم) (2)وذكره ابن حبان في الثقات (3). (انظر الحديث 5 ، 10).

11ـ عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وكان يسمّى البحر لسعة علمه، و يسمّى حبر الاَُمّة. وقال عبد اللّه بن عتبة: كان ابن عباس قد فاق الناس بخصال: بعلم ما سبقه، وفقه فيما احتيج إليه من رأيه، وقال: ما رأيت أحداً كان أعلم بما سبقه من حديث رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - منه، ولا أفقه في رأي عنه، ولا أعلم بتفسير القرآن منه (4). (انظر الحديث 31، 91).

12ـ أوس بن أبي أوس الثقفي: روى له أصحاب السنن الاَربعة، أحاديث صحيحة من رواية الشاميين عنه (5). (انظر الحديث 11).

13ـ الشعبي: عامر بن شراحيل بن عبد، هو الاِمام الحافظ الفقيه المتقي استاذ أبي حنيفة و شيخه. قال أحمد بن حنبل، والعجلي: مرسل الشعبي صحيح، لاَنّه لا يكاد يرسل إلاّ صحيحاً. و قال ابن عيينة: العلماء ثلاثة: ابن عباس في
ــــــــــــــــــــــــــــ

1 . تهذيب التهذيب: 6|124.
2. الاصابة: 4|23.
3. الثقات: 5|141.
4. أُسد الغابة: 3|192 ـ 195.
5. الاصابة: 1|92.


( 90 )
زمانه، والشعبي في زمانه، والثوري في زمانه (1) (انظر الحديث 22، 32 ، 42، 82).

14ـ عكرمة: أبو عبد اللّه المدني مولى ابن عباس، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان من علماء زمانه بالفقه والقرآن، وكان جابر بن زيد يقول: عكرمة من أعلم الناس، روى له أصحاب السنن الاَربعة أحاديث صحيحة (2). (انظر الحديث 25، 20).

15ـ رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان أبو معاذ الزرقي، شهد بدراً. وروى عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - مات في أوّل خلافة معاوية. (3)ذكره ابن حبان في الثقات. (4) (انظر الحديث 7، 21).

16ـ عروة بن الزبير بن العوام القرشي أخو عبد اللّه بن الزبير، فقيه عالم، وكان من أفاضل أهل المدينة وعلمائهم، ذكره ابن حبان في الثقات (5) (انظر الحديث 14).

17ـ قتادة بن دعامة الحافظ العلامة أبو الخطاب السدوسي البصري الضرير الاَكمه المفسر. قال أحمد بن حنبل: قتادة عالم بالتفسير وباختلاف العلماء، ووصفه بالحفظ ـ وأطنب في ذكره ـ وكان أحفظ أهل البصرة، مات بواسط
ــــــــــــــــــــــــــــ

1 . تذكرة الحفّاظ: 1|79، تهذيب التهذيب: 5|65، حلية الاَولياء للاصبهاني: 4|310، شذرات الذهب: 1|126، طبقات الحفاظ: 43.
2. تهذيب التهذيب: 7|293، تذكرة الحفاظ: 1|95، تهذيب الاَسماء: 1|340.
3. تهذيب التهذيب: 3|281.
4. الثقات: 4|240.
5. الثقات: 5|194 ـ 195، تذكرة الحفّاظ: 1|92، تهذيب التهذيب: 7|180.


( 91 )
في الطاعون سنة 118هـ. (1)وذكره ابن حبان في الثقات (2). (انظر الحديث 62).

18ـ أنس بن مالك بن النضر خادم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، قدم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وهو ابن عشر سنين، وتوفي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وهو ابن عشرين سنة، انتقل إلى البصرة وتوفي بها عام 91 هـ (3) (انظر الحديث 81).

19ـ موسى بن أنس بن مالك قاضي البصرة، يروي عن أبيه، روى عنه مكحول وحميد الطويل (4). (انظر الحديث 72).

20ـ حصين بن جندب الكوفي الجنبي (أبو ظبيان الكوفي) يروي عن علي ابن أبي طالب وسلمان، روى عنه: إبراهيم والاَعمش، مات سنة 56 هـ، ذكره ابن حبان في الثقات (5) (انظر الحديث 13).

21ـ جبير بن نفير بن مالك بن عامر الحضرمي، يروي عن: أبي ذر وأبي الدرداء، روى عنه أهل الشام، كنيته أبو عبد الرحمن، مات سنـة 80 هـ بالشام، ذكره ابن حبان في الثقات (6) (انظر الحديث 51).

22ـ إسماعيل بن أبي خالد البجلـي الاَحمسي أبو عبد اللّه الكوفي، قال
ــــــــــــــــــــــــــــ

1 . تذكرة الحفّاظ: 1|122 ـ 124.
2. الثقات: 5|321، البداية والنهاية لابن كثير: 9|313، تهذيب الاَسماء: 2|57، تهذيب التهذيب: 8|337.
3. الثقات: 2|4، أُسد الغابة: 1|84، تذكرة الحفاظ: 1|44، شذرات الذهب: 1|100 .
4. الثقات: 5|401.
5. المصدر السابق: 4|156.
6. المصدر السابق: 4|111، تذكرة الحفاظ: 1|52، تهذيب التهذيب: 2|64، شذرات الذهب : 1|88.


( 92 )
العجلي: وكان رجلاً صالحاً ثقة ثبتاً وكان طحاناً. وقال مروان بن معاوية: كان إسماعيل يسمّى الميزان. مات سنة 146 هـ (1). (انظر الحديث 92).

23ـ تميم بن زيد المازني، أبو عباد الاَنصاري من بني النجّار، له صحبة، وحديثه عند ولده (2) (انظر الحديث 5، 01).

24ـ عطاء القداحي، يروي عن عبد اللّه بن عمر، و روى عنه: عروة بن قيس، والد يعلى بن عطاء، ذكره ابن حبان في الثقات (3) (انظر الحديث 11).

25ـ أبو مالك الاَشعري: الحارث بن الحارث الاَشعري الشامي الصحابي، روى عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، وعنه أبو سلام الاَسود. يكنى أبا مالك، طعن أبو مالك الاَشعري وأبو عبيدة بن الجراح في يوم واحد، وتوفي في خلافة عمر (4) (انظر الحديث 9).

وإن تعجب فاعجبْ لقول الشوكاني: لم يثبت من أحد من الصحابة خلاف ذلك (أي الغسل) إلاّ علي وابن عباس وأنس (5)

غير انّ اعتقاده بالغسل عاقه عن الفحص والتتبّع في السنن والمسانيد.

* * *
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . تذكرة الحفاظ: 1|153، تهذيب التهذيب: 1|291، العبر: 1|203.
2. الثقات: 3|41.
3. الثقات: 5|202.
4. تهذيب التهذيب: 2|136 و 12|218.
5. الشوكاني: نيل الاَوطار: 1|163.


( 93 )

أسماء الاَعلام المرجحين لقراءة الخفض:

لم يكن القول بالمسح مختصاً بأعلام الصحابة والتابعين، بل هناك لفيف من القرّاء والعلماء قرأوا قوله سبحانه: (وأرجلكم إلى الكعبين) بالخفض (1) ومعنى ذلك كونها معطوفة على الروَوس، وبالتالي كونها ممسوحة لا مغسولة.

1ـ قال القرطبي: روى عاصم بن كليب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، أنّه قال: قرأ الحسن والحسين (عليهما السلام) عليّ (وأرجلكم) (مخفوضة اللام) (2)

2ـ قال الطبري: حدثني الحسين بن علي الصفدي، قال: حدثنا أبي، عن حفص العامري، عن عامر بن كليب، عن أبي عبد اللّه، قال: قرأ عليّ الحسن والحسين (عليهما السلام) آية الوضوء، فقرءا (وأرجلكم إلى الكعبين) (مخفوضة اللام) (3).

3ـ قال الطبري: حدثنا ابن حميد وابن وكيع، حدثنا جرير، عن الاَعمش، عن يحيى بن وثاب، عن علقمة، انّه قرأ (وأرجلكم) مخفوضة اللام (4)

4ـ قال ابـن كثير: روي عن ابن عمـر (5) وجابر بن زيد ومجاهد، مسـح الرجلين (6).
ــــــــــــــــــــــــــــ

1 . وهناك من يريد التلاعب بكتاب اللّه فيحمل قراءة الخفض على أنّ الجر لاَجل الجوار كما في قوله: «جحر ضب خرب» فإنّ لفظة خرب خبر لجحر، فيلزم أن يكون مرفوعاً، ولكنّه قرىَ بالجر للجوار.ويلاحظ عليه: بما مرّ وهو أنّ الجر بالجوار أمر شاذّ لا يجوز الاعتماد عليه إلاّ في مقام الضرورة، وأين هذا من كلامه سبحانه. أضف إلى ذلك انّما يجوز لو لم يكن هناك التباس كما في الآية، لاَنّ المفروض أنّ الواجب هو الغسل والخفض يفيد المسح، وتفسير الخفض بالجوار أمر يغفل عنه عامة الناس.
2. القرطبي: الجامع لاَحكام القرآن: 6|93.
3. الطبري: جامع البيان: 6|83.
4. الطبري: جامع البيان: 6|83 ؛ السيوطي: الدر المنثور: 3|28.
5. كذا في النسخة والصحيح «أبو عمرو» كما في تفسير الرازي: 11|161 و تفسير الآلوسي: 6|73.
6. ابن كثير : تفسير القرآن العظيم: 2|25.


( 94 )

5ـ قال الطبري: حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبو الحسن العكلي، عن عبد الوارث، عن حميد، عن مجاهد، أنّه كان يقرأ (وأرجلكم) مخفوضة اللام (1)

6ـ قال الطبري: حدثنـا ابن وكيع، قـال: حدثنـا أبي، عن سلمة، عن الضحاك، انّه قرأ (وأرجلكم) بالكسر (2)

7ـ قال الخازن: قرأ ابن كثير وأبو عمـرو (3) وحمـزة وأبـو بكر، عن عاصـم (وأرجلكم) بكسر اللام، عطفاً على المسح (4)

وحكي الخفض ـ أيضاً ـ عن الحسن البصري والاَوزاعـي والثوري وابن جرير وأحمد بن حنبل والجبائي كما في كتاب الشوكاني وغيره.

هوَلاء أعلام الاَُمّة وأساطينها وفي مقدّمتهم الاِمامان الجليلان، سبطا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، والغنيان عن التعريف، ولكن نستعرض لمحة خاطفة من حياتهم بوجه موجز ليقف القارىَ عليها:

1ـ الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السّلام: سبط رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، السيد أبو محمد الحسن ابن أمير الموَمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب الهاشمي، العلوي، المدني (5) (انظر الفقرة 1 و 2).

2ـ الحسين الشهيد: الاِمام الشريف الكامل، سبط رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وريحانته في الدنيا ومحبوبه، أبو عبد اللّه الحسين ابن أمير الموَمنين أبي الحسن علي بن أبي
ــــــــــــــــــــــــــــ

1 . الطبري: جامع البيان: 6|83.
2. الطبري: جامع البيان: 6|83.
3. في المصدر «ابن عمرو» والصحيح ما أثبتناه.
4. علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم البغدادي: تفسير الخازن: 2|16.
5. سير أعلام النبلاء: 4|483، الطبقات الكبرى لابن سعد: 5|319، تاريخ الاِسلام: 3|356، العبر: 1|196، تهذيب التهذيب: 2|263، تاريخ ابن عساكر: 4|217.


( 95 )
طالب القرشي الهاشمي، حدّث عن جده وأبويه (1) (انظر الفقرة 1 و 2).

3ـ عاصم بن بهدلة: وهو ابن أبي النجود الاَسدي، روى عن أبي عبد الرحمن السلمي وقرأ عليه القراءات، وقال عبد اللّه بن أحمد عن أبيه: كان رجلاً صالحاً قارئاً للقرآن وأهل الكوفة يختارون قراءته وكان خيّراً ثقة، وقال العجلي: كان صاحب قراءة. (2)(انظر الفقرة 7).

4ـ عبد اللّه بن كثير الداري المكي: أبو معبد القارىَ مولى عمرو بن علقمة الكناني، وكان عطاراً بمكة، روى عن مجاهد وقرأ عليه القرآن، وقال ابن سعد: ثقة وله أحاديث صالحة، وقال ابن عيينة: لم يكن بمكة أقرأ منه (3) (انظر الفقـرة 7).

5ـ الضحاك أبو عاصم ابن مخلد الشيباني: الحافظ شيخ الاِسلام تلميذ الصادق عليه السّلام، قال ابن سعد في أحواله في الطبقات: وكان ثقة فقيهاً، مات بالبصرة سنة اثنتي عشرة ومائتين في خلافة عبد اللّه بن هارون (4) انظر الفقرة 6).

6ـ جابر بن زيد الاَزدي اليحمدي: أصله من الجوف ناحية بعمان، يروي عن: ابن عباس وابن عمر، وكان ابن عباس يقول: لو أنّ أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد لاَوسعهم علماً عما في كتاب اللّه، وكان فقيهاً، مات سنة
ــــــــــــــــــــــــــــ

1 . سير أعلام النبلاء: 3|280، التاريخ الكبير: 2|381، مروج الذهب: 3|248، أُسد الغابة: 2|18، العبر: 1|65، شذرات الذهب: 1|66، الاصابة: 1|332، تهذيب التهذيب: 2|345.
2. طبقات القراء: 1|348 برقم 1496، تهذيب التهذيب: 5|38.
3. طبقات القراء: 1|443 برقم 1852، تهذيب التهذيب: 5|367.
4. ابن سعد: الطبقات الكبرى: 7|295، تذكرة الحفاظ: 1|366.


( 96 )
93 هـ (1). (انظر الفقرة 4).

7ـ علقمة بن قيس بن عبد اللّه: فقيه العراق ولد في حياة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وسمع من علي وابن مسعود وأبي الدرداء وعثمان، وجوّد القرآن على ابن مسعود وتفقّه به، وكان من أنبل أصحابه .

قال عبد الرحمن بن يزيد: قال ابن مسعود: ما أقرأ شيئاً، ولا أعلم شيئاً إلاّ وعلقمة يقروَه ويعلمه. وكان فقيهاً إماماً بارعاً طيب الصوت بالقرآن ثبتاً، مات سنة 62 هـ (2). (انظر الفقرة 3).

8 ـ مجاهد بن جبـر: أبو الحجـاج المكّي المخزومي مولى السائـب بن أبي السائب، عرض القرآن على ابن عباس ثلاثين مرّة. قال قتادة: أعلم ممّن بقي بالتفسير مجاهد. (3)(انظر الفقرة 4 و 5).

9ـ أبو عبد الرحمن السلمي: عبد اللّه بن حبيب بن ربيعة أبو عبد الرحمن السلمي، مقرىَ الكوفة، ولد في حياة النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ولاَبيه صحبة، إليه انتهت القراءة تجويداً وضبطاً، قال ابن مجاهد: أوّل من أقرأ الناس بالكوفة بالقراءة المجمع عليها أبو عبد الرحمن السلمي، ولا يزال يقرىَ الناس من زمن عثمان إلى أن توفي سنة أربع وسبعين. وكان ثقة كبير القدر (4) (انظر الفقرة 1).

10ـ أبو عمرو البصري: زبان بن العلاء بن عمار المازني البصري أحد القراء السبعة، وكان أعلم الناس بالقرآن والعربية مع الصدق والثقة والزهد، قال
ــــــــــــــــــــــــــــ

1 . الثقات: 4|101.
2. تذكرة الحفاظ: 1|48.
3. طبقات الحفـاظ: 42، تذكرة الحفـاظ: 1|92، تهذيب التهذيب: 10|42، تهذيب الاَسماء: 2|83، الطبقات الكبرى لابن سعد: 5|343.
4. الجزري: طبقات القراء: 1|413 برقم 1755.


( 97 )
الاَصمعي : إنّي لم أر بعد أبي عمرو أعلم منه (1) (انظر الفقرة 7).

11ـ حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل: الاِمام الحبر أبو عمارة الكوفي التيمي الزيات أحد القراء السبعة، ولد سنة 80 هـ، وأدرك الصحابة بالسن، وإليه صارت الاِمامةفي القراءة بعد عاصم والاَعمش، وكان إماماً حجّة ثقة ثبتاً حافظاً للحديث عابداً خاشعاً زاهداً، وكان يجلب الزيت من العراق إلى حلوان، توفي سنة 156 هـ (2). (انظر الفقرة 7).

12ـ أبو بكر بن عياش الاَسدي الكوفي: الاِمام العلم راوي عاصم، ولد سنة خمس وتسعين، وعرض القرآن على عاصم ثلاث مرات، وكان إماماً كبيراً عالماً عاملاً، قال عنه أبو داود: كان ثقة، توفي في جمادى الاَُولى سنة 193هـ (3) (انظر الفقرة 4).

إلى هنا تمت ترجمة القراء وإليك الاشارة إلى ترجمة بعض العلماء المرجحين للخفض:

13ـ الحسن البصري: هو الحسن بن أبي الحسن يسار، مولى زيد بن ثابت الاَنصاري، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر، وكان سيد أهل زمانه علماً وعملاً. قال معتمر بن سليمان، كان أبي يقول: الحسن شيخ أهل البصرة. وقال قتادة: كان الحسن من أعلم الناس بالحلال والحرام (4)

14ـ عبد الرحمان الاَوزاعي بن عمرو: إمام أهل الشام في وقته وقال ابن سعد: كان ثقة، مأموناً صدوقاً، فاضلاً، خيّراً، كثير الحديث والعلم والفقه، ولد
ــــــــــــــــــــــــــــ

1 . طبقات القراء: 1|288 برقم 1283.
2. طبقات القراء: 1|261 برقم 1190.
3. طبقات القراء: 1|324 برقم 1321.
4. سير أعلام النبلاء: 4|563، الطبقات الكبرى لابن سعد: 7|156، تذكرة الحفاظ: 1|66، تاريخ الاِسلام: 4|98، وفيات الاَعيان: 2|69، شذرات الذهب: 1|136.


( 98 )
سنة ثمان وثمانين، ومات سنة سبع وخمسين ومائة (1)

15ـ سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري أبو عبد اللّه الكوفي: أحد الاَئمّة الاَعلام، روى عن أبيه وجعفر الصادق وخلق. قال شعبة: سفيان أمير الموَمنين في الحديث. وقال ابن مهدي: ما رأيت أحفظ للحديث من الثوري، وروى القراءة عن حمزة بن حبيب الزيات وعن عاصم والاَعمش، توفي بالبصرة سنة 161 هـ (2)

16ـ أحمد بن حنبل: أحد الاَئمّة الاَعلام طلب العلم وهو ابن خمس عشرة سنة، وقال عبد الرزاق: ما رأيت أحداً أفقه ولا أورع من أحمد بن حنبل (3)

17ـ أبو علي الجبائي: محمد بن عبد الوهـاب البصري، شيخ المعتزلة، وصاحب التصانيف، أخذ عن أبي يعقوب الشحام، ومات بالبصرة سنة 303هـ ، فخلفه ابنه العلاّمة أبو هاشم الجبائي، وكان أبو علي متوسعاً في العلم سيّال الذهن(4).

18ـ ابن جرير الطبري: ابن يزيد بن كثير الاِمام العلم المجتهد عالم العصر أبو جعفر الطبري صاحب التصانيف البديعة، ولد سنة 224 هـ ، وكان ثقة،
ــــــــــــــــــــــــــــ

1 . تذكرة الحفاظ: 1|178، تهذيب التهذيب لابن حجر: 6|238، الطبقات الكبرى لابن سعد: ج 7 ق 2 ص 185، العبر: 1|227.
2. تذكرة الحفّاظ: 1|203، تهذيب التهذيب: 4|111، حلية الاَولياء: 6|356، شذرات الذهب: 1|250، طبقات القراء: 1|308 برقم 1357.
3. سير أعلام النبلاء: 11|177، الطبقـات الكبرى لابن سعد: 7|354، التاريخ الكبير: 2|5، حلية الاَولياء: 9|161، تاريخ بغداد: 4|412، شذرات الذهب: 2|96، العبر: 1|435.
4. سير أعلام النبلاء: 14|183، العـبر: 2|125، لسان الميزان: 5|271، شـذرات الذهب: 2|241، وفيات الاَعيان: 4|267.


( 99 )
صادقاً، حافظاً رأساً في التفسير، إماماً في الفقه والاِجماع والاختلاف، علاّمة في التاريخ وأيام الناس، عارفاً بالقراءات وباللغة (1)

* * *
هذه كلمات المتقدمين من أعلام السنّة، ولعلّ هناك من يرجّح قراءة الخفض ولم نعثر عليه، وأمّا من المعاصرين ممن لهم مصنفات في إعراب القرآن كمحيي الدين الدرويش، فقد استظهر أَنّ (أرجلكم) عطف على الروَوس، وقال:

«والظاهر انّ (أرجلكم) عطف على (روَوسكم) أي وامسحوا بأرجلكم إلى الكعبين» (2)




(وَلكِنْ يُريدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)

(المائدة ـ 6)


ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . سير أعلام النبلاء: 14|267، طبقات القراء للجزري: 2|106، شذرات الذهب: 2|260، طبقات الحفاظ: 307، العبر: 2|146، تذكرة الحفّاظ: 2|710، تاريخ بغداد: 2|162.
2. محيي الدين الدرويش: اعراب القرآن: 2|419.


( 100 )


( 101 )

الفصل السادس:


تأمّلات واهية في أخبار المسح

إنّ لاَهل النظر والبحث من أهل السنّة القائلين بالغسل في الوضوء ـ أمام تلك الروايات المخالفة لمذهبهم ـ تأمّلات مختلفة نذكر المهمّ منها:

التأمّل الاَوّل: أَنّ روايات المسح ضعيفة، ونقل عن البخاري والشافعي أنّهما ضعّفاها باعتبار أنّ مخالفها أكثر وأثبت منها (1)

يلاحظ عليه: أنّه، كيف نضعِّف تلك الروايات المستفيضة؟! وإنّما الذي يخضع للنقاش والجرح هو الخبر الواحد، لا المستفيض ولا المتواتر.

مضافاً إلى أنّ في الروايات من يرويها البخاري، فما ظنّك برواية يرويها الاِمام البخاري؟! (لاحظ الرواية رقم 8).

التأمّل الثاني: إِنّ هذا كان في أوّل الاِسلام، ثم نسخ بأحاديث الغسل.

يلاحظ عليه: أنّ كثيراً من هذه الروايات رويت للاحتجاج على القائلين بالغسل، فهل يمكن غفلة الراوي عن هذا الاَمر؟!

وبتعبير أوضح: أنّ الصحابة والتابعين يروونها لغاية إثبات أنّ الفريضة في
ــــــــــــــــــــــــــــ

1 . ابن القيم: في هامش مختصر سنن أبي داود: 1|96.


( 102 )
الوضوء هي المسح لا الغسل، فلو كانت الروايات ناظرة إلى العصر الاَوّل من البعثة، فهل يمكن أن يغفل عنها الصحابة الاَجلاّء والتابعون لهم بإحسان؟ وقد شارك في الروايات ثلّة من الصحابة والتابعين.

التأمّل الثالث: إنّ أحاديث المسح، انّما هي وضوء من لم يحدث، وقد اعتمد عليه ابن كثير في تفسيره . (1)وسار على ضوئه المتأخرون، كالآلوسي في روح المعاني. (2) وأخيراً الشيخ أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري (3)

يلاحظ عليه: النقاط التالية:

1ـ أنّ لفيفاً من الروايات الدالّة على المسح وردت في وضوء المحدث، لا في الوضوء بعد الوضوء؛ فكيف يمكن حملها على وضوء من لم يحدث؟ كرواية النزال ابن سبرة، حيث يحكي وضوء عليّ بعد البول.

2ـ أنّ أكثر هذه الروايات الدالّـة على المسـح، تحكـي وضوء رسـول اللّه، والمتبادر منه هو وضووَه بعد الحدث، لا قبله. فحمل هذه الروايات الكثيرة، على الوضوء بعد الوضوء، تفسير بالرأي، حفظاً للمذهب وانتصاراً له.

3ـ لو سلّمنا أنّ ما ورد من الروايات في المسح على الرجلين، بأنّه وضـوء من لم يحدث، لكنّها لا تشير إلى أنّ المسح على الرجلين فقط وضوء من لم يحدث، وإِنّما تشير إلى أنّ الاكتفاء بكفّ من الماء في غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين، وضوء من لم يحدث.
ــــــــــــــــــــــــــــ

1 . ابن كثير: تفسير القرآن العظيم: 2|27.
2. الآلوسي: روح المعاني: 6|77.
3. مجلة الفيصل، العدد: 235 ص 48.


( 103 )

فكم فرق بين أن يرجع اسم الاِشارة إلى أنّ المسح على الرجلين هو وضوء من لم يحدث، وبين أن ترجع إلى مجموع ما ورد في الرواية من الغسل والمسح بكفّ من الماء؟! وإِن كنت في شكّ من ذلك فنتلو عليك نصوص تلك الروايات:

1ـ ما رواه الحافظ البيهقي حيث قال: أخبرنا أبو علي الروزبادي، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محوية العسكري، حدثنا جعفر بن محمد القلانسي، حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا عبد الملك بن ميسرة، سمعت النزال بن سبرة يحدث عن علي بن أبي طالب أنّه صلّـى الظهر، ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة حتى حضرت صلاة العصر، ثم أتى بكوز من ماء، فأخذ منه حفنة واحدة، فمسح بها وجهه ويديه ورأسه ورجليه، ثم قام فشرب فضلته وهو قائم، ثم قال: إنّ ناساً يكرهون الشرب قائماً، وإنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - صنع كما صنعت، وقال: وهذا وضوء من لم يحدث رواه البخاري في الصحيح عن آدم ببعض معناه(1).

2ـ عن إبراهيم قال: كان علي إذا حضرت الصلاة دعا بماء، فأخذ كفّاً من ماء، فتمضمض منه واستنشق منه، ومسح بفضلة وجهه وذراعيه رأسه ورجليه، ثم قال: هذا وضوء من لم يحدث (2)

ترى أنّ الاِمام اكتفى في الوضوء بكف ماء وحفنة منه مع أنّه غير كاف في الوضوء الواجب باتفاق الاَُمّة، ولاَجل ذلك نبّه المخاطب بأنّه وضوء من لم يحدث، وإلا فعلى المحدّث أن يسبغ ماء الوضوء بأكف وحفنات، فمحور المذاكرة بين الاِمام ومخاطبه هو الاكتفاء بماء قليل لا المسح على الرجلين.

3ـ أخرج أحمد بسنده عن عبد اللّه، قال: حدثني أبو خيثمة، حدثنا إسحاق
ــــــــــــــــــــــــــــ

1 . كنز العمال: ج9 الحديث 27030، مسند أحمد بن حنبل: الحديث 799.
2. كنز العمال: 9|456، الحديث 26949.


( 104 )
ابن إسماعيل، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن عبد الملك، عن النزال بن سبرة قال: صلّينا مع علي (رض) الظهر، فانطلق إلى مجلس له يجلسه في الرحبة، فقعد وقعدنا حوله، ثم حضرت العصر، فأتى بإناء فأخذ منه كفاً، فتمضمض واستنشق ومسح بوجهه وذراعيه ومسح برأسه ورجليه، ثم قال: إني رأيت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فعل كما فعلت (1)

وعلى ذلك تحمل الرواية التالية:

4ـ عن عبد خير قال: رأيت علياً (رض) دعا بماء ليتوضّأ، فتمسح بها تمسحاً ومسح على ظهر قدميه، ثم قال: هذا وضوء من لم يحدث، ثم قال: لولا إني رأيت رسول اللّه مسح على ظهر قدميه رأيت أنّ بطونهما أحقّ، ثم شرب فضلة وضوئه وهو قائم (2)

فإنّ الظاهر أَنّ الاِمام قام بمجموع العمل بكف ماء واحد، ويحتمل اتحاد الحديث مع الحديث الاَوّل، فاسم الاِشارة في قوله: «هذا» ليس إشارة إلى مسح القدمين، بل إلى مجموع ما أتى به من الاَعمال من مسح الوجه والاَيدي وغيرهما بالماء، فإنّ الواجب فيهما الغسل، والاكتفاء بالمسح لخلوه من الحدث.

عثرة لا تقال:

قد عرفت أنّ مجموعة كبيرة من الروايات الدالّة على المسح رواها ابن جرير الطبري صاحب التفسير والتاريخ، الغني عن الاِطراء والبيان، ولما كان ذلك الاَمر
ــــــــــــــــــــــــــــ

1 . مسند أحمد بن حنبل: 1|256، الحديث 1370.
2. مسند أحمد بن حنبل: 1|187، الحديث 946.


( 105 )
ثقيلاً على من يرى الغسل في الوضوء عاد يتمحل لتكذيب تلك الروايات بأنّه لم ينقلها ابن جرير الطبري السنّي وانّما رواها ابن جرير الشيعي، وهي من غرائب الاَُمور كما سيوافيك، وممّن التجأ إلى هذا العذر ابن القيم قائلاً:

إنّ حكاية المسح عن ابن جرير غلط بيّـن، فهذه كتبه وتفسيره كلّها تكذّب هذا النقل عنه، وإِنّما دخلت الشبهة، لاَنّ ابن جرير القائل بهذه المقالة رجل آخر من الشيعة يوافقه في اسمه واسم أبيه، وقد رأيت له موَلفات في أُصول مذهب الشيعة وفروعهم (1)

وقد تبعه في هذه العثرة الآلوسي في تفسيره، قال: وقد نشر رواة الشيعة هذه الاَكاذيب المختلقة، ورواها بعض أهل السنّة ممن لم يميّز الصحيح والسقيم من الاَخبار بلا تحقّق ولا سند، واتسع الخرق على الراقع، ولعل محمد بن جرير القائل بالتخيير هو محمد بن جرير بن رستم الشيعي صاحب «الاِيضاح للمسترشد في الاِمامة»، لا أبو جعفر محمد بن جرير بن غالب الطبري الشافعي الذي هو من أعلام أهل السنّة، والمذكور في تفسير هذا هو الغسل فقط لا المسح، ولا الجمع، ولا التخيير الذي نسبه الشيعة إليه (2)

وممن تنبّه إلى عثرة ابن قيم والآلوسي، صاحبُ المنار حيث أنّه بعد ما نقل عبارة الآلوسي أعقبـه بقوله: «إنّ في كلامـه ـ عفـا اللّه عنــه ـ تحاملاً على الشيعـة وتكذيباً لهم في نقل وجد مثله في كتب أهل السنّة. والظاهر أنّه لم يطّلع على تفسير ابن جرير الطبري» (3)
ــــــــــــــــــــــــــــ

1 . ابن القيم: في هامش سنن أبي داود: 1|97 ـ 98.
2. الآلوسي: روح المعاني: 6|77.
3. المنار: 6|233.


( 106 )

أقول: قد نقل أيضاً غير واحد أنّ ابن جرير قال بالتخيير بين المسح والغسل، ولكن اللاّئح من عبارته هو الجمع بينهما، فمن أمعن النظر في تفسير ابن جرير يقف على أُمور ثلاثة:

الاَوّل: أنّه رجّح قراءة الجرّ على النصب وقال: وأعجب القراءتين إليَّ أن أقرأها قراءة من قرأ ذلك خفضاً، لما وصفت من جمع المسح المعنيين اللّذين وصفت، ولاَنّه بعد قوله: (وامسحوا بروَوسكم) فالعطف على الروَوس مع قربه منه أولى من العطف به على الاَيدي، وقد حيل بينه وبينها بقوله: (وامسحوا بروَوسكم) (1)..

الثاني: أنّه يروي روايات المسح بصدر رحب ولا يتضايق كما نقل روايات الغسل.

الثالث: أنّه قائل بالجمع بين المسح والغسل، ومراده منه ليس هو التوضوَ مرتين تارة بالغسل وأُخرى بالمسح بالنداوة المتبقّية على اليد، بل بغسلهما باليد ومسح الرجل بها، وإليك نص عبارته قال:

«والصواب من القول عندنا في ذلك أَنّ اللّه أمر بعموم مسح الرجلين بالماء في الوضوء، كما أمر بعموم مسح الوجه بالتراب في التيمّم، فإذا فعل ذلك بهما المتوضّـي كان مستحقّاً اسم ماسح غاسل، لاَنّ غسلهما، امرار الماء عليهما أو إصابتهما بالماء، ومسحهما إمرار اليد أو ما قام مقام اليد عليه، فإذا فعل ذلك بهما فاعل فهو غاسل ماسح» (2)

والعجب عن عدّة من الباحثين حيث نسبوا إلى الطبري القول بالتخيير،
ــــــــــــــــــــــــــــ

1 . الطبري: التفسير: 6|83.
2. الطبري: التفسير: 6|83.


( 107 )
منهم: نظام الدين النيسابوري في تفسيره غرائب القرآن (1)والقرطبي (2) والشوكاني (3). والشعراني (4)

والعجب أيضاً انّ الآلوسي نسب إلى ابن جرير القول بالغسل فقط لا المسح ولا الجمع ولا التخيير (5)




(وَ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْياناً
لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمينَ
)

(النحل ـ 89)


ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . النيسابوري: تفسير غرائب القرآن بهامش تفسير الطبري: 6|74 ونسبه إلى الحسن البصري أيضاً.
2. القرطبي: الجامع لاَحكام القرآن: 6|92.
3. الشوكاني: نيل الاَوطار: 1|168.
4. ميزان الشعراني: 1|19، ط عام 1318 هـ.
5. الآلوسي: روح المعاني: 6|78.


( 108 )


( 109 )

الفصل السابع:

وضوء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)

عن لسان أئمّة أهل البيت (عليهم السلام)

إنّ أئمّة أهل البيت هم المرجع الثاني للمسلمين بعد كتاب اللّه فيما اختلفوا فيه، فإنّهم حفظة سنن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وعيبة علمه، فقد نصّ الرسول - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - على ذلك في حديث الثقلين الذي اتّفق المسلمون على نقله وصحته وقال:

«إنّي تارك فيكم الثقلين، كتاب اللّه وعترتي» (1)
ــــــــــــــــــــــــــــ

1 . حديث متّفق عليه رواه أصحاب الصحاح والمسانيد.ـ أخرجه الترمذي عن زيد بن أرقم وهو الحديث 873 من أحاديث كنز العمال: 1|173. ـ وأخرجه الاِمام أحمد من حديث زيد بن ثابت في الجزء الخامس من مسنده: 492. ـ وأخرجه الطبراني في الكبير عن زيد بن ثابت أيضاً وهو الحديث 873 من أحاديث الكنز: 1|173.ـ أخرجه الحاكم في الجزء الثالث من المستدرك: 148، ثم قال: هذا حديث صحيح الاسناد على شرط الشيخين.ـ أخرجه الذهبي في تلخيص المستدرك: 3|148. معترفاً بصحته على شرط الشيخين.ـ أخرجه الاِمام أحمد من حديث أبي سعيد الخدري في الجزء الثالث من مسنده: 394، الحديث 10747.ـ أخرجه ابن أبي شيبة وأبو يعلى وابن سعد عن أبي سعيد وهو الحديث 945 من أحاديث الكنز: 1|186. ـ أخرجه ابن حجر في أواخر الفصل 2 من الباب 9 من الصواعق المحرقة: 75.


( 110 )

فإذا كانت هذه مكانة أهل البيت، فلنرجع إليهم في كيفيّة وضوء رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، فإنّهم ارتشفوا من عذب معين، وحفظوا سنةّ الرسول بنقل كابر عن كابر ، وإليك ما رووه:

1ـ عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد وأبي داود جميعاً، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن داود بن فرقد، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلاميقول: إنّ أبي كان يقول: إنّ للوضوء حدّاً من تعدّاه لم يوَجر، وكان أبي يقول: إنّما يتلدّد، فقال له رجل: وما حدّه؟ قال: تغسل وجهك ويديك، وتمسح رأسك ورجليك (1)

2ـ علي، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعاً، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السّلام: ألا أحكي لكم وضوء رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ؟ فقلنا: بلى، فدعا بقعب فيه شيء من ماء، ثم وضعه بين يديه، ثم حسر عن ذراعيه، ثم غمس فيه كفّه اليمنى، ثم قال: هكذا إذا كانت الكفّ طاهرة، ثم غرف فملاَها ماءً فوضعها على جبينه، ثم قال: «بسم اللّه» و سدله على أطراف لحيته، ثم أمرّ يده على وجهه وظاهر جبينه مرة واحدة، ثم غمس يده اليسرى فغرف بها ملاَها، ثم وضعه على مرفقه اليمنى وأمرّ كفّه على ساعده حتى جرى الماء على أطراف أصابعه، ثم غرف بيمينه ملاَها، فوضعه على مرفقه اليسرى، وأمرّ كفّه على ساعده حتى جرى الماء على أطراف أصابعه، ومسح مقدم رأسه وظهر قدميه ببلّة يساره وبقية بلّة يمناه.

قال: وقال أبو جعفر عليه السّلام: إنّ اللّه وتر يحب الوتر، فقد يجزئك من الوضوء ثلاث غرفات: واحدة للوجه واثنتان للذراعين، وتمسح ببلة يمناك ناصيتك وما
ــــــــــــــــــــــــــــ

1 . الكليني: الكافي: ج 3، كتاب الطهارة، باب مقدار الماء الذي يجزي للوضوء والغسل ومن تعدّى في الوضوء، الحديث3.


( 111 )
بقي من بلّة يمينك ظهر قدمك اليمنى، وتمسح ببلّة يسارك ظهر قدمك اليسرى، قال زرارة: قال أبو جعفر عليه السّلام: سأل رجل أمير الموَمنين (عليه السلام) عن وضوء رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فحكى له مثل ذلك (1)

3ـ علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أُذينة، عن زرارة وبكير أنّهما سألا أبا جعفر عليه السّلامعن وضوء رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، فدعا بطست أو تور فيه ماء، فغمس يده اليمنى فغرف بها غرفة فصبّها على وجهه فغسل بها وجهه، ثم غمس كفّه اليسرى فغرف بها غرفة فأفرغ على ذراعه اليمنى فغسل بها ذراعه من المرفق إلى الكفّ لا يردها إلى المرفق، ثم غمس كفّه اليمنى فأفرغ بها على ذراعه اليسرى من المرفق وصنع بها مثل ما صنع باليمنى، ثم مسح رأسه وقدميه ببلل كفه، لم يحدث لهما ماءً جديداً، ثم قال: ولا يدخل أصابعه تحت الشراك، قال: ثم قال:إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول:

(يا أيُّها الذِينَ آمنُوا إذا قُمتُم إلى الصلاةِ فاغسِلُوا وجُوهَكُم وأيدِيَكُم) (2)

فليس له أن يدع شيئاً من يديه إلى المرفقين إلاّ غسله، لاَنّ اللّه يقول: (اغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق) ثم قال: (وامسحوا بروَوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) فإذا مسح بشيء من رأسه أو بشيء من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الاَصابع فقد أجزأه.

قال: فقلنا: أين الكعبان؟ قال: ههنا، يعني: المفصل دون عظم الساق، فقلنا: هذا ما هو؟

فقال: هذا من عظم الساق، والكعب أسفل من ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــ

1 . الكليني: الكافي: ج3، كتاب الطهارة، باب صفة الوضوء، الحديث 4.
2. المائدة: 6.


( 112 )

فقلنا: أصلحك اللّه فالغرفة الواحدة تجزي للوجه وغرفة للذراع؟ قال: نعم إذا بالغت فيها والثنتان تأتيان على ذلك كلّه (1)

4ـ عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن داود بن النعمان، عن أبي أيوب، عن بكير بن أعين، عن أبي جعفر - عليه السّلام- قال: ألا أحكي لكم وضوء رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، فأخذ بكفّه اليمنى كفّاً من ماء فغسل به وجهه، ثم أخذ بيده اليسرى كفّاً من ماء فغسل به يده اليمنى، ثم أخذ بيده اليمنى كفّاً من ماء فغسل به يده اليسرى، ثم مسح بفضل يديه رأسه ورجليه (2)


(إنّ هذه تذكرة فمن شاء اتّخذ إلى ربِّه سبيلا)

(المزمل ـ 19)



ــــــــــــــــــــــــــــ

1 . الكليني: الكافي: ج3، كتاب الطهارة، باب صفة الوضوء، الحديث 5.
2. المصدر نفسه: الحديث 2.