المسألة 26:في اختصاص ما وجب على الوليّ بقضاء شهر رمضان أو عمومه لكلّ صوم واجب قولان مقتضى إطلاق بعض الأخبار الثاني وهو الأحوط.*
ــــــــــــــــــــــــ
= محكوماً بالقضاء وانّ عليه صياماً، فإذا مات يصدق عليه قوله:«في الرجل يموت وعليه صلاة وصيام؟ قال: «يقضي عنه أولى الناس بميراثه» . وعلى ما ذكرنا يجب القضاء في جميع الصور بلا إشكال واللّه العالم.* قد اختار الثاني جماعة.
قال المفيد في مقنعته : يجب على وليّه أن يقضي عنه كلّ صيام فرّط فيه من نذر أو كفّارة أو قضاء رمضان.(1)
قال الشيخ: والمريض إذا قد وجب عليه شهران متتابعان ثمّ مات، تصدق عن شهر ويقضي عنه وليّه شهراً آخر.(2) وتبعه ابن البراج.(3)
وكلامه هذا يدلّ على أنّ الولي يتحمّل كلّ صوم واجب غير انّ تبديل أحد الشهرين بالتصدّق لأجل الرواية الواردة فيه كما سيوافيك.(4)
وقال ابن إدريس: الشهران إذا كانا نذراً وفرط فيهما وجب على وليّه ـ وهو أكبر أولاده الذكور ـ الصيام للشهرين. (5) واستقربه العلاّمة في «المختلف».(6)
ولكن الظاهر من الصدوق في «المقنع» هو الاختصاص بقضاء رمضان حيث خصّه بالذكر وقال: وإذا مات رجل وعليه صوم شهر رمضان فعلى وليّه أن يقضي عنه. ونقله العلاّمة في المختلف عن العمّاني.(7) وهذا هو الأقرب، وذلك لأنّ السؤال في أغلب =
ــــــــــــــــــــــــــــوهذا قرينة على أنّ المركوز في أذهان الرواة، هو لزوم الخروج عن قضاء شهر رمضان، دون غيره ولو كان الحكم عامّاً كان على الإمام الإشارة أو التصريح به مع كثرة الأسئلة.
وثانياً لو قلنا به، لزم القول بلزوم قضاء كلّ ما اشتغلت ذمّته ولو بالانتقال من ذمّة أبيه إلى ذمّته، وهذا كما ترى حكم حرجيّ، لا يلزم به أحد.
استدلّ القائل بالعموم بروايتين:
1. صحيحة حفص، عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام قال: «يَقضي عنه أولى الناس بميراثه» قلت: فإن كان أولى الناس به امرأة فقال: «لا إلاّالرجال».(1) وجه الاستدلال هوإطلاق قول السائل«وعليه صلاة أو صيام» وعدم تقييده برمضان.
يلاحظ عليه: أنّ جواب الإمام بأنّه يقضيه أولى الناس بميراثه، يكشف عن واقع السؤال، وانّ حيثية السؤال كانت راجعة إلى تعيين من يقضي، من دون نظر إلى سبب اشتغاله من رمضان أو نذر أو كفّارة حتى يؤخذ بإطلاق السؤال والجواب.
2. خبر الحسن بن عليِّ الوشاء ،عن أبي الحسن الرضا ـ عليه السَّلام ـ قال: سمعته يقول: «إذا مات رجل وعليه صيام شهرين متتابعين من علّة فعليه أن يتصدّق عن الشهر الأوّل ويقضي الشهر الثاني».(2)
يلاحظ عليه أوّلا: أنّ الحديث لا يثبت تمام المدّعى، لأنّ مفاده جوازالتصدّق عن الشهر الأوّل، دون الشهر الثاني، وهو غير المدّعى.
وثانياً: أنّ مرجع الضمير في «فعليه» غير معلوم ولا دليل في ظاهر الحديث انّه =
ــــــــــــــــــــــــــــالمسألة 27:لايجوز للصائم قضاء شهر رمضان إذا كان عن نفسه الإفطار بعد الزوال بل تجب عليه الكفّارة به وهي كما مرّ إطعام عشرة مساكين لكلّ مسكين مدّ ومع العجز عنه صيام ثلاثة أيام وأمّا إذا كان عن غيره بإجارة أو تبرّع فالأقوى جوازه وإن كان الأحوط الترك كما أنّ الأقوى الجواز في سائر أقسام الصوم الواجب الموسّع وإن كان الأحوط الترك فيها أيضاً وأمّا الإفطار قبل الزوال فلا مانع منه حتّى في قضاء شهر رمضان عن نفسه إلاّ مع التعيين بالنذر أو الإجارة أو نحوهما أو التضيّق بمجيء رمضان آخر إن قلنا بعدم جواز التأخير إليه كما هو المشهور.*
ــــــــــــــــــــــــ
= يرجع إلى الولي وإن نقله صاحب الوسائل في ذلك الباب، وعلى القول به يمكن حمل الحديث على من استمرّ مرضه إلى شهر رمضان الثاني، ثمّ صحّ ولم يصم ومات، فيجب على الولي التصدّق عن الأوّل، لعدم برئه و القضاء عن الثاني لبرئه وموته بعده. ويدلّ على ذلك قوله من علّة، الظاهر في المرض. وما ذكرناه وإن كان غير قطعي لكنّه أولى من حمله على ظاهره.* هنا فروع:
1. يجوز للصائم قضاءَ شهر رمضان، الإفطارُ قبل الزوال ولا يجوز بعده.
2. ما هي كفّارة إفطاره بعد الزوال؟
3. إذاكان الصوم قضاءً عن غيره بإجارة أو تبرّع هل يجوز الإفطار مطلقاً؟
4. يجوز الإفطار مطلقاً في سائر أقسام الصوم إلاّ مع التعيّن أو التضيّق.
أمّا الفرع الأوّل: أي جواز الإفطار للصائم قضاء شهر رمضان قبل الزوال، فهو المشهور ولم ينقل خلاف ذلك إلاّ من ابن أبي عقيل و أبي الصلاح .
قال الأوّل: فمن أصبح صائماً بقضاء كان عليه من شهر رمضان و قد نوى =
وقال أبو الصلاح: إن أفطر يوماً عزم على صومه قضاءً قبل الزوال فهو مأزور، وإن كان بعد الزوال تعاظم وزره.(2)
وعلى كلّ تقدير فقد تضافرت الروايات على جواز الإفطار قبل الزوال وعدمه بعده، منها:
1.صحيحة جميل بن درّاج، عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ أنّه قال: في الذي يقضي شهر رمضان : «إنّه بالخيار إلى زوال الشمس، فإن كان تطوعاً فإنّه إلى الليل بالخيار».(3)
2. خبر إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ قال: «الذي يقضي شهر رمضان هو بالخيار في الإفطار ما بينه و بين أن تزول الشمس، و في التطوع ما بينه و بين أن تغيب الشمس».(4)
وفي السند زكريّا المؤمن الذي قال النجاشي في حقّه: حُكي عنه ما يدلّ على أنّه كان واقفاً، وكان مختلط الأمر في حديثه».(5)
3. موثقة عمّار الساباطي، عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ أنّه سُئل عن الرجل يكون عليه أيّام من شهر رمضان ـ إلى أن قال: ـ سُئل: فإن نوى الصوم ثمّ أفطر بعد ما زالت الشمس؟ قال:« قد أساء وليس عليه شيء إلاّ قضاء ذلك اليوم الذي أراد أن يقضيه».(6) وقوله: « قد أساء» آية الحرمة =
ــــــــــــــــــــــــــــ= ويؤيد الحكم، الروايات التي تفصِّل بين الفريضة و النافلة كرواية سماعة.(1) فتجوّز في الثانية دون الأولى، فانّ إطلاقها ـ لو لم نقل منصرفها ـ يعم قضاء شهر رمضان.
وأمّا موثّقة أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ عن المرأة تقضي شهر رمضان، فيكرهها زوجها على الإفطار، فقال: «لا ينبغي له أن يكرهها بعد الزوال».(2) فتحمل على الحرمة بقرينة سائر الروايات.
وبذلك تعالج طائفتان من الروايات:
إحداهما: ما يظهر منه المنع مطلقاً سواء كان قبل الزوال أو بعده كصحيحة عبدالرحمن بن الحجاج قال: سألته عن الرجل يقضي رمضان، أله أن يفطر بعد ما يصبح قبل الزوال إذا بدا له؟ فقال : «إذا كان نوى ذلك من الليل و كان من قضاء رمضان، فلا يفطر ويتم صومه».(3)
يلاحظ عليه: أنّها محمولة على الاستحباب بقرينة ما ورد من التفصيل الذي عرفته، على أنّه ورد مثل ذلك في الصوم المستحب أيضاً فما ظنك بمثل قضاء الصوم الواجب.(4)
ثانيهما: ما يظهر منه الجواز مطلقاً، كخبر صالح بن عبداللّه الخثعمي.(5)
وأمّا الفرع الثاني: وهو ما هو كفّارة الإفطار بعد الزوال، فقد استوفينا البحث عنه في السابق.(6) =
ــــــــــــــــــــــــــــ= وأمّا الفرع الثالث وهو اختصاص عدم الجواز بما إذا قضى عن نفسه، أو عمومه لمن يتبرّع عن الغير. فالتحقيق عدم شموله له لانصراف الأدلّة عن المتبرّع والأجير.
نعم ربّما يتصور عموم الحكم بالنسبة إليهما بل إلى سائر أقسام الصوم الواجب، وقد استدلّ على ذلك بروايتين:
1. إطلاق خبر سماعة، عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ في قوله:«الصائم بالخيار إلى زوال الشمس قال: «إنّ ذلك في الفريضة، و أمّا النافلة فله أن يفطر أيّ وقت شاء إلى غروب الشمس»(1) باعتبار انّ المدار هو الفرض و النفل وما يقوم به المتبرّع من الصوم، ليس نفلاً بل فرض، لكونه قضاء عن الميت، ومنه يظهر حكم سائر أقسام الصوم الواجب.
يلاحظ عليه: أنّ محور السؤال والجواب هو الصوم الفرض والنفل، والعمل بالنسبة إلى المنوب عنه و إن كان لا يخلو عن أحد وصفين، لكنّه بالنسبة إلى النائب لا فرض ولا نفل فلا يعمُّ عمله وأمّا سائر أقسام الصوم الواجب فالظاهر دخوله تحت الفرض، لكن الرواية ضعيفة، وقد ورد محمد بن سنان في سند الشيخ والكليني كليهما.
2. خبر عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ قال: «صوم النافلة لك أن تفطر ما بينك و بين الليل، متى ما شئت وصوم قضاء الفريضة لك أن تفطر إلى زوال الشمس، فإذا زالت الشمس، فليس لك أن تفطر».(2)
يلاحظ عليه: أنّ الموضوع قضاء الفريضة ولا يصدق إلاّ على ما إذا قضى عن نفسه وأمّا إذا قضى عن الغير فلا يوصف العمل بالفرض والنفل، كما لا يعم سائر أقسام الصوم الواجب الذي يأتي به الإنسان أداءً كالكفّارة والنذر الموسع، لعدم كونه قضاءً. =
ــــــــــــــــــــــــــــ
وهو أقسام منها: ما يجب فيه الصوم مع غيره وهي كفّارة قتل العمد وكفّارة من أفطر على محرّم في شهر رمضان فإنّه تجب فيها الخصال الثلاث.*
ومنها:ما يجب فيه الصوم بعد العجز عن غيره وهي كفّارة الظهار وكفّارة قتل الخطأ فإنّ وجوب الصوم فيهما بعد العجز عن العتق وكفّارة الإفطار في قضاء رمضان فإنّ الصوم فيها بعد العجز عن الإطعام كما عرفت وكفّارة اليمين وهي
ــــــــــــــــــــــــ
= الفرع الرابع: في الصوم المتعيّن بالنذر أو الإجارة، أو ضيق الوقت، لا يجوز الإفطار مطلقاً لكن عدم الجواز لأجل حرمة نكث النذر، ونقض العهد، حيث إنّ الإفطار مطلقاً، قبل الزوال وبعده موجب لفوت الواجب اختياراً، فلا يجوز لأجل هذا العنوان العارض له، لا للصوم بما هوهو.
* ذَكَرَ لصوم الكفّارة أقساماً أربعة:
الأوّل: ما يجب فيه الصوم مع غيره.
الثاني: ما يجب فيه الصوم بعد العجز عن غيره.
الثالث: ما يجب فيه الصوم مخيّراً بينه و بين غيره.
الرابع: ما يجب فيه الصوم مرتباً على غيره متخيّراً بينه وبين غيره. =
عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم وبعد العجز عنها فصيام ثلاثة أيّام وكفّارة صيد النعامة وكفّارة صيد البقر الوحشي وكفّارة صيد الغزال فإنّ الأول تجب فيه بدنة ومع العجز عنها صيام ثمانية عشر يوماً والثاني يجب فيه ذبح بقرة ومع العجز عنها صوم تسعة أيّام والثالث يجب فيه شاة ومع العجز عنها صوم ثلاثة أيّام وكفّارة الإفاضة من عرفات قبل الغروب عامداً وهي بدنة وبعد العجز عنها صيام ثمانية عشر يوماً وكفّارة خدش المرأة وجهها في المصاب حتّى أدمته
ــــــــــــــــــــــــ
= وحاصل الأقسام: ما يجب فيه الجمع وتسمّى كفّارة الجمع وما يتعيّن فيه الصوم ـ بعد العجز عن غيره ـ فيكون واجباً تعيينياً، وما يتخيّر بين الصوم وغيره فيكون واجباً تخييريّاً، و ما يجمع بين الوصفين الترتيب أوّلاً ثمّ التخيير.
وتجب في موردين:
الأوّل: كفّارة قتل العمد.
الثاني: كفّارة من أفطر على محرّم في شهر رمضان.
أمّا الأوّل: فقال المحقّق تحت عنوان :«ما يجب فيه الصوم مع غيره» وهو كفّارة قتل العمد، فإنّ خصالها الثلاث تجب جميعاً.(1)
و قال في الجواهر:بلا خلاف معتد به أجده فيه، بل الإجماع بقسميه عليه.(2)
ويدلّ عليه صحيح ابن سنان و موثّق ابن بكير كلاهما عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ قال: سئل عن المؤمن يقتل المؤمن متعمّداً هل له توبة؟ قال : «...فإن عفوا [أولياء المقتول] عنه فلم يقتلوه أعطاهم الدية، وأعتق نسمة وصام شهرين متتابعين وأطعم ستين مسكيناً توبة إلى اللّه عزّوجلّ».(3) =
ــــــــــــــــــــــــــــونتفها رأسها فيه وكفّارة شقّ الرجل ثوبه على زوجته أو ولده فإنّهما ككفّارة اليمين.*
ــــــــــــــــــــــــ
= و موثّق سماعة ـ على ما نقله العيّاشي في حديث... «ولكن يقاد به، والدية إن قبلت»، قلت: فله توبة؟ قال: نعم، يُعتق رقبة، ويصوم شهرين متتابعين ويطعم ستين مسكيناً...».(1) نعم نقله الكليني بسند صحيح عن سماعة ولكنّه لا يشتمل على هذه القطعة بل اختص العياشي بنقله.
وظاهر النصوص هو وجوبه عند العفو، و قبول الدية لا مطلقاً حتى في صورة القصاص، فلاحظ.
وأمّا الثاني: أعني: كفّارة من أفطر على حرام من شهر رمضان، فالمشهور انّه تجب فيها الخصال الثلاث، وقد مرّ الكلام فيه في الفصل السادس، أي ما تجب فيه الكفّارة في المسألة الأُولى، فلاحظ.
* القسم الثاني: ما يجب فيه الصوم بعد العجز عن غيره
و هناك ما يجب فيه الصوم بعد العجز عن غيره: و هي تسعة موارد:
إنّ الواجب عند الظهار، صوم شهرين، مع العجز عن العتق، يقول سبحانه:
(وَالّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْريرُ رَقَبة مِنْ قَبْل أَن يتماسّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبيرٌ* فَمَنْ لَمْ يَجِدْفَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَماسّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً...).(2)=
ــــــــــــــــــــــــــــإنّ الواجب فيها، هو العتق أوّلاً، ثمّ الصوم مع العجز عنه، قال سبحانه: (وَمَنْ قَتلَ مُؤمِناً خَطأً فَتَحْرِيرُ رَقَبة مُؤْمِنَة ودِيَةٌ مُسَلّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ ـ إلى أن قال سبحانه:ـ فَمَنْ لَمْ يَجِدْفَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللّهِ وَكانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً).(1)
إنّ الواجب على من أفطر في قضاء شهر رمضان بعد الزوال هو إطعام عشرة مساكين لكلّ مسكين مدّفإن لم يتمكن فصوم ثلاثة أيّام. وقد تقدّم في الفصل السادس، المسألة الأُولى، فلاحظ.
إذا نقض يمينه، فكفّارته إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة; ومع العجز صيام ثلاثة أيّام، قال سبحانه: (لا يُؤاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الأيْمانَ فَكَفّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَة فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثةِ أَيّام ذلِكَ كَفّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْْ) (2). وما ورد في بعض الروايات ممّا يخالف الآية لا يعتد به وإن صحّ سنده، فهو إمّا مؤوّل كما صنعه في الوسائل، أو مطروح.(3)
الخامس: كفّارة صيد النعامة، وكفّارة صيد البقر الوحشي، وكفّارة صيد =
ــــــــــــــــــــــــــــ= الغزال
فالكلام يقع تارة فيما يجب ابتداءً، وأُخرى فيما إذا عجز عنه .
أمّا الأوّل، فيجب في صيد النعامة، بدنة; وفي البقر الوحشي، بقرة; وفي الغزال شاة. واستدلّوا على ذلك بقوله سبحانه: (يا أَيُّها الّذينَ آمَنُوا لا تَقتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ومَن قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فجزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَم يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْل مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الكَعْبَةِ) (1). فكفّارته ما أشار إليه بقوله: (فجزاء مثل ما قتل من النّعم)، ولعلّ (جزاء)مبتدأ و(مثل ماقتل) خبره، أي جزاء ذلك الفعل، مثل ما قتل. وقد اختلف في هذه المماثلة أهي في الخلقة، أو في القيمة؟ فالذي عليه معظم أهل العلم انّ المماثلة معتبرة في الخلقة، ففي النعامة، بدنة; وفي الحمار الوحشي، بقرة; وفي الظبي والأرنب، شاة. وهوقول ابن عباس و الحسن ومجاهد والسدي وعطاء والضحاك.
قال إبراهيم النخعي : يُقوّم الصيد قيمة عادلة، ثمّ يُشترى بثمنه من النعم فاعتبر المماثلة بالقيمة. والصحيح هو القول الأوّل.(2)
وفي صحيح حريز، عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ في قول اللّه عزّوجلّ: (فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتلَ من النّعم)، قال:«في النعامة بدنة، وفي حمار وحش بقرة، وفي الظبي شاة، وفي البقرة بقرة».(3)
وأمّا الثاني، أي ما هو الواجب بعد العجز عن الكفّارة الأُولى؟ فظاهر عبارة المصنّف انّه ينتقل إلى الصيام، بلا واسطة بينهما ، ولكن النصوص والفتاوى على خلافه وانّ الصيام في الدرجة الثالثة، فقد جاءت الضابطة في صحيحة علي بن جعفر، عن =
ــــــــــــــــــــــــــــ1. سألته عن رجل محرم أصاب نعامة ما عليه؟ قال: «عليه بدنة، فإن لم يجد فليتصدّق على ستين مسكيناً ، فإن لم يجد فليصم ثمانية عشر يوماً».
2. قال سألته عن مُحرم أصاب بقرة ما عليه؟ قال: «عليه بقرة. فإن لم يجد فليتصدّق على ثلاثين مسكيناً، فإن لم يجد فليصم تسعة أيّام».
3. قال وسألته عن مُحرم أصاب ظبياً ما عليه؟ قال: «عليه شاة، فإن لم يجد فليتصدق على عشرة مساكين، فإن لم يجد فليصم ثلاثة أيّام».(1)
فتكون النتيجة كالتالي:
1. صيد النعامة بدنة فستون مسكيناً فصوم ثمانية عشر يوماً
2. صيد البقر الوحشي بقرة فثلاثون مسكيناً فصوم تسعة أيّام
3. صيد الظبي شاة فعشرة مساكين فصوم ثلاثة أيّام
ويظهر من صحيحة معاوية بن عمّار انّ كلّ ما وجب فيه البدنة بحكم المماثلة في صيد الحرم يجب فيه عند العجز ما وجب في صيد النعامة من الإطعام فالصوم.
وكلّ ما وجب فيه البقرة بحكم المماثلة الذي يحكم به ذوا عدل ـ كما في الآية المباركةـ يجب فيه عند العجز ما في صيد البقر الوحشي من الإطعام فالصوم.
وكلّ ما وجب فيه شاة، بحكم المماثلة، يجب فيه عند العجز، ما وجب في صيد الظبي من الإطعام فالصوم.(2) وعلى ذلك يجب في صيد الثعلب والأرنب الشاة عند العجز، إطعام عشرة مساكين، فصوم ثلاثة أيّام. والتفصيل في محله.=
ــــــــــــــــــــــــــــيجب الوقوف في عرفات من الزوال إلى الغروب وإن كان الركن مسمّى الوقوف، فلو أفاض إلى المشعر الحرام قبله، فالواجب فيه بدنة، ولو عجز صام ثمانية عشر يوماً، وكانت قريش تفيض منها إلى المشعر قبل الغروب تفاخراً وتحقيراً للآخرين فنُهي عنه: ففي صحيح ضريس الكناسي عن أبي جعفر ـ عليه السَّلام ـ قال: سألته عن رجل أفاض من عرفات قبل أن تغيب الشمس؟ قال: «عليه بدنة ينحرها يوم النحر، فإن لم يقدر، صام ثمانية عشر يوماً بمكة، أو في الطريق، أو في أهله».(1)
هذا هو المشهور ولكن مقتضى الاحتياط أمر آخر، والتفصيل موكول إلى محلّه.
فقد ذكر المصنّف ممّا يرجع إلى الأُمور الثلاثة:
1. إذا خدشت المرأة وجهها في المصاب حتى أدمته، 2.أو نتفت شعر رأسها فيه، 3.أو شق الرجل ثوبه على زوجته وولده فكفّارتها، كفّارة اليمين.
قد عرفت كفّارة اليمين وهي: قال سبحانه: (إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوسَطِما تُطْعِمُونَ أَهْليكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبة فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيّام ذلِكَ كَفّارةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ).(2)
قال المحقّق: ويجب على المرأة في نتف شعرها في المصاب، وخدش وجهها، وشق الرجل ثوبه في موت ولده أو زوجته كفّارة يمين.(3) =
ــــــــــــــــــــــــــــ= وقال يحيى بن سعيد : ولا يجوز للرجل شقّ ثوبه بموت ولده، فإن فعل فعليه التوبة وكفّارة يمين. وفي لطم المرأة خدّها حتى تدميه كفّارة يمين، و في نتف المرأة شعرها كفّارة يمين، وفي لطم المرأة وجهها بلا إدماء التوبة.(1)
والمراد من النتف هو النزع والقلع، وأمّا الجزّ فهو القطع والقصّ بالمِقَصِّ. ويأتي حكمه في القسم الثالث فإنّ كفّارته كفّارة الإفطار في شهر رمضان استناداً إلى رواية خالد بن سدير كما سيوافيك.
وموضوع المسألة في جانب المرأة هو نتف الشعر، وخدش الوجه الذي لا ينفك غالباً عن الإدماء.
وموضوعها في جانب الرجل شقّ ثوبه في مصاب الولد والزوجة ويجمعهما ، انّ كفّارة الجميع هوكفّارة اليمين، وقد أفتى به المحقّق في الشرائع، و ادّعى صاحب الجواهر، عدم وجدان الخلاف و نقل عن الروضة والانتصار الإجماع عليه.
وأمّا ابن إدريس فقد تردّد في أوّل الأمر في الشق(شق الوالد على ولده والزوج على زوجته) وحمل الرواية على الندب، لكنّه تنازل عنه، لأجل وجود الإجماع من الأصحاب قال:
ولا يجوز للرجل أن يشقّ ثوبه في موت أحد من الأهل والقرابات، فإن فعل ذلك فقد روي أنّ عليه كفّارة يمين، والأولى أن يُحمل على الندب دون الفرض، لأنّ الأصل براءة الذمة، وهذه الرواية قليلة الورود في أبواب الزيادات عن رجل واحد، وقد بيّنّا انّ أخبارالآحاد لا توجب علماً ولا عملاً، إلاّ أنّ أصحابنا مجمعون عليها في تصانيفهم وفتاواهم، فصار الإجماع هو الحجّة على العمل بها و بهذا أفتي.(2) =
ــــــــــــــــــــــــــــ= وأمّا الفرع الآخر، أعني: نتف الشعر وخدش الوجه، فذكر الثاني منهما فقط وأفتى به «قال: إذا خدشت وجهها حتى تُدميه كان عليها كفّارة يمين».(1)
والظاهر من قوله في الفرع: «إنّ أصحابنا مجمعون عليها في تصانيفهم» كونه أمراً مشهوراً بين الأصحاب.
والظاهر انّ معتمد الجميع، هو رواية خالد بن سدير أخي حنان بن سدير قال: سألت أبا عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ :
1. عن رجل شقّ ثوبه على أبيه، أو على أُمّه، أو على أخيه، أو على قريب له؟ فقال: «لابأس بشقّ الجيوب، قد شقّ موسى بن عمران على أخيه هارون».
2. ولا يشقُّ الوالد على ولده، ولا زوج على امرأته.
3. وتشقُّ المرأة على زوجها.
4. وإذا شقّ زوج على امرأته، أو والد على ولده فكفّارته حنث يمين، ولا صلاة لهما حتى يكفّرا، أو يتوبا من ذلك.
5.فإذا خدشت المرأة وجهها أو جزّت شعرها أو نتفته ففي جزّ الشعر عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أوإطعام ستين مسكيناً.
6. و في الخدش إذا دميت و في النتف كفّارة حنث يمين.(2)
ويدلّ على ما ذكره المصنّف ما في الفقرة الرابعة والسادسة وحاصله: انّ في الجميع كفّارة اليمين إلاّ الجزّ ففيه كفّارة شهر رمضان.
ــــــــــــــــــــــــــــومنها: ما يجب فيه الصوم مخيّراً بينه وبين غيره وهي كفّارة الإفطار في شهر رمضان وكفّارة الاعتكاف وكفّارة النذر والعهد وكفّارة جزّ المرأة شعرها في المصاب فإنّ كلّ هذه مخيّرة بين الخصال الثلاث على الأقوى وكفّارة حلق الرأس في الإحرام وهي دم شاة أو صيام ثلاثة أيام أو التصدّق على ستّة مساكين لكلّ واحد مدّان.*
ــــــــــــــــــــــــ
*القسم الثالث: ما يجب فيه الصوم مخيّراً
وهو خمسة مواضع:
قد مضى الكلام فيه في الفصل السادس، المسألة الأُولى فراجع.
قال المصنّف في كتاب الاعتكاف: إذا أفسد الاعتكاف الواجب بالجماع ولو ليلاً وجبت الكفّارة، وكفّارته ككفّارة شهر رمضان على الأقوى، وإن كان الأحوط كونها مرتبة ككفّارة الظهار».(1)
وقد ذكروا انّه تحرم على المعتكف مباشرة النساء جماعاً ولمساً وتقبيلاً بشهوة في الأخيرين استناداً إلى قوله تعالى: (وَلا تُباشِروهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي المَساجِد)(2)، وربما خصُّوا التحريم بالجماع دونهما، والظاهر عدم الخلاف في فسادِ الاعتكاف بالجماع، وهل هذه الكفّارة مخيّرة أو مرتبة؟ ظاهر كلام ابن بابويه انّها مرتبة، لأنّه جعلها =
ــــــــــــــــــــــــــــاحتجّ ابن بابويه بحديث زرارة، واحتج الشيخان برواية سماعة، والأُولى أصحّ طريقاً، والثانية أوضح عند الأصحاب.(1)
أقول: يدلّ على القول الأوّل روايتان:
1. روى الصدوق باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر ـ عليه السَّلام ـ عن المعتكف يجامع أهله؟ قال: «إذا فعل فعليه ما على المظاهر». ورواه الكليني والشيخ عن ابن محبوب.(2)
2.روى الكليني بسند صحيح عن أبي ولاّد الحنّاط قال: سألت أبا عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ عن امرأة كان زوجها غائباً فقدم وهي معتكفة بإذن زوجها، فخرجت حين بلغها قدومه من المسجد إلى بيتها فتهيّأت لزوجها حتّى واقعها؟ فقال: «إن كانت خرجت من المسجد قبل أن تنقضي ثلاثة أيّام ولم تكن اشترطت في اعتكافها فانّ عليها ما على المظاهر».(3)
ويدل على القول الثاني روايتان:
3.روى الصدوق عن عبد اللّه بن المغيرة، عن سماعة قال: سألت أبا عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ عن معتكف واقع =
ــــــــــــــــــــــــــــ4. وروى أيضاً عن سماعة، عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ قال: سألته عن معتكف واقع أهله؟ قال: «عليه ما على الذي أفطر يوماً من شهر رمضان متعمداً. عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكيناً».(2)
إنّ قول العلاّمة :الأُولى أصحّ طريقاً، والثانية أوضح عند الأصحاب، يبعثنا إلى دراسة سند الروايات فنقول:
أمّا سند الصدوق إلى الحسن بن محبوب، ففي طريقه إليه محمد بن موسى المتوكل الذي ذكره الطوسي في من لم يرو عنهم ـ عليهم السَّلام ـ ، وروى عن عبد اللّه بن جعفر وأكثر الصدوق الروايةَ عنه وذكره في طرقه إلى الكتب في 48 مورداً وادّعى ابن طاووس الاتفاق على وثاقته، فالرواية صالحة للاحتجاج خصوصاً إذا ضُمّت إلى صحيحة أبي ولاّد.
هذا حال الطائفة الأُولى وأمّا الطائفة الثانية، أمّا الرواية الأُولى، فقد رواها الصدوق عن عبد اللّه بن المغيرة و سنده إليه صحيح في الفقيه; وأمّا الرواية الثانية، فقد رواها الشيخ عن علي بن الحسن بن فضال، ففي طريقه إليه في التهذيب علي بن محمد بن الزبير الذي قال في حقّه النجاشي: «كان علوّاً في الوقت» و فسره السيد الداماد بأنّه كان في غاية الفضل و العلم والوثاقة والجلالة في وقته . وفسره صاحب قاموس الرجال بأنّ سنده كان سنداً عالياً، حيث روى عن علي بن الحسن بن فضال الذي هو شيخ العياشي فلا دلالة على وثاقته وله أكثر من 67 رواية، والذي يسهّل الخطب هو احتمال وحدة الروايتين لبعد سؤال سماعة عن مسألة واحدة مرّتين.
والطائفتان صالحتان للاحتجاج وإن كانت الطائفة الأُولى أصحّ سنداً، فهل المورد من موارد الجمع الدلاليّ؟ أو من موارد الرجوع إلى المرجّحات؟ ربما يحتمل الأوّل، فتارة يحمل ما دلّ على رعاية الترتيب على الاستحباب، وأُخرى بمنع صراحة =
ــــــــــــــــــــــــــــولا يخفى بُعد الجمعين خصوصاً الثاني، لأنّ الغاية من التمثيل، هو إفهام ذات الكفّارة ووصفها، ولا معنى لأن تكون الطائفة الثانية أوضح من الأُولى.
والظاهر انّ المرجع هو الرجوع إلى المرجّحات وهي في المقام جهة الصدور; فانّ الأُولى، أكثر موافقة للعامة.
قال ابن قدامة: واختلف موجبو الكفّارة فيها، فقال القاضي: يجب كفّارة الظهار. وهو قول الحسن و الزهري وظاهر كلام أحمد في رواية حنبل، فانّه روى عن الزهري أنّه قال: من أصاب في اعتكافه فهو كهيئة المظاهر; و حكى عن أبي بكر(الخلال) انّ عليه كفّارة يمين، ولم أرَ ذلك عن أبي بكر في كتاب «الشافي» فلعلّ أبا بكر إنّما أوجب عليه كفّارة في موضع تضمَّن الإفساد، الإخلالَ بالنذر فوجبت لمخالفة نذره وهي كفّارة يمين.(1)
وهذا يعرب عن وجود قول واحد فيهم، وهو كون كفّارته، كفّارة الظهار، فالقول بالتخيير أقوى والترتيب أحوط.
تقدّم الكلام فيه في الفصل السادس المسألة الأُولى، قال المصنّف: الثالث : صوم النذر المعيّن و كفّارته، كفّارة إفطار شهر رمضان، و قد مرّانّ الحقّ، انّ كفّارته، كفّارة يمين فلاحظ. =
ــــــــــــــــــــــــــــيجب في حنث العهد، الخصال الثلاث تخييراً.
قال ابن زهرة: وأمّا صوم النذر والعهد فعلى حسبهما ـ إلى أن قال:ـ فإن أفطر فيما تعيّن ولا مِثْلَ له مختاراً، فعليه ما على المفطر في يوم من رمضان من القضاء والكفّارة.(1)
قال يحيى بن سعيد: فإن قال: عليّ عهد اللّه أو ميثاقه أو عاهدت اللّه ان أفعل كذا من طاعة أو ترك قبيح أو مكروه، كان نذراً، فإن أخلّ بما نذره عمداً مع تمكّنه منه فإن كان له وقت معيّن فخرج، فعليه مثل كفّارة إفطار شهر رمضان.(2)
وقال المحقّق: و المخيرة: كفّارة من أفطر في يوم من شهر رمضان ـ إلى أن قال: ـ و كذا كفّارة الحنث في العهد.
وقال في الجواهر ـ بعد قول المحقّق ـ :سواء كان متعلّقه الصوم أو غيره على المشهور.(3)
ويدل عليه: ما رواه الشيخ، عن محمد بن أحمد بن يحيى (صاحب نوادر الحكمة)، عن محمد بن أحمد العلوي، عن العمركي البوفكي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر ـ عليهما السَّلام ـ ، قال: سألته عن رجل عاهد اللّه في غير معصية، ماعليه إن لم يف بعهده؟ قال: «يعتق رقبة أو يتصدّق، بصدقة، أو يصوم شهرين متتابعين».(4) وقريب منه خبر أبي بصير.(5)
وفي السند «محمد بن أحمد الكوكبي، أو العلوي» و لم يرو في حقّه توثيق، وله روايتان في التهذيب، إلاّ أنّه من رجال نوادر الحكمة، وممّن لم يستثنه ابن الوليد أُستاذ =
ــــــــــــــــــــــــــــوأما العمركي، فهو العمركي بن علي، قال النجاشي: أبو محمد البوفكي، شيخ من أصحابنا، ثقة، روى عنه شيوخ أصحابنا. ولعلّه أيضاً يورث وثاقة الكوكبي، لأنّه الناقل عنه، فإذاً الرواية تصلح للاحتجاج.
وأمّا الثاني، ففي سنده حفص بن عمر بيّاع السابري ، له رواية في التهذيب، وفي الاستبصار: حفص بن عمر، فهو خبر غير صالح للاحتجاج.
ويدل على المطلوب صحيح أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره عن أبي جعفر الثاني ـ عليه السَّلام ـ في رجل عاهد اللّه عند الحجر أن لا يقرب محرّماً أبداً فلمّا رجع ، عاد إلى المحرّم؟ فقال أبو جعفر ـ عليه السَّلام ـ : «يعتق، أو يصوم، أو يتصدّق على ستين مسكيناً، وما ترك من الأمر أعظم، ويستغفر اللّه ويتوب إليه».
والمجموع من حيث المجموع صالح للإفتاء بما ذكر، وعلى المختار في كفّارة النذر، تختلف كفّارته عن العهد.
قال المحقّق: وفي جزّ المرأة شعرها في المصاب عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكيناً، وقيل: مثل كفّارة الظهار. والأوّل مروي، وقيل تأثم ولا كفّارة، استضعافاً للرواية وتمسّكاً بالأصل. (1)
وقال يحيى بن سعيد: وفي جزّ المرأة شعرها في المصاب عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكيناً.(2) =
ــــــــــــــــــــــــــــ= وقال ابن إدريس: ولا يجوز للمرأة أن تلطم وجهها في مصاب، ولا تخدشه ولا تجزَّ شعرها فإن جزّته فانّ عليها كفّارة قتل الخطأ ، وقد قدمنا شرحها على ما رواه أصحابنا،(1) وإلى هذا القول أشار المحقّق بقوله: «وقيل مثل كفّارة الظهار».
والدليل عليه هو رواية خالد بن سدير، و قد عرفت حالها.
يجب في حلق الرأس في الإحرام: دم شاة، أو صيام ثلاثة أيّام، أو التصدّق على ستة مساكين لكلّ واحد مدّان.
والأصل في ذلك قوله سبحانه:(وَأَتِمُّوا الحجَّ وَالعُمْرَةَ للّهِ فإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَمِنَ الهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَريضاً أَوْ بهِ أذًى مِنْ رأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيام أَوْ صَدَقَة أَوْنُسُك).(2)
المعنى أي لا تحلوا من الإحرام حتى يبلغ الهدي محله، وينحر أويذبح، فمن مرض منكم مرضاً يحتاج فيه إلى الحلق للمداواة، أو أمر آخر أُبيح له الحلق بشرط الفدية. والفدية في الآية عبارة عن أحد أُمور ثلاثة:
1. الصيام.
2. الصدقة.
3. النُّسك.
وقد حدّد الصيام في رواية أئمّة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ بثلاثة أيّام، والصدقة على ستة =
ــــــــــــــــــــــــــــومنها: ما يجب فيه الصوم مرتّباً على غيره مخيّراً بينه وبين غيره وهي كفّارة الواطئ أمته المحرمة بإذنه فإنّها بدنة أو بقرة ومع العجز فشاة أو صيام ثلاثة أيام.*
ــــــــــــــــــــــــ
= مساكين لكلّ مسكين مدّان، كما فسر النُّسك بالشاة، وهو مخيّر فيها.ففي صحيحة حريز، عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : مرّ رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ على كعب بن عجرة الأنصاري والقُمّل يتناثر من رأسه، و هو محرم فقال: «أتؤذيك هوامك؟» فقال: نعم، فنزلت الآية، فأمره رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ بحلق رأسه، وجعل عليه الصيام ثلاثة أيّام والصدقة على ستة مساكين لكلّ مسكين مدّان، والنسك (الوارد في الآية) شاة.
وقال أبو عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : «وكلّ شيء في القرآن فصاحبه بالخيار يختار ما شاء...».(1)
*القسم الرابع: ما فيه الترتيب ثمّ التخيير
وهذا القسم ما يجب فيه الصوم لكن مرتّباًعلى غيره، فإذا وصلت النوبة إليه، يتخيّر بينه و بين غيره; وهذا كما إذا وطأ الإنسان أمته التي أحرمت بإذنه، فكفّارته بدنة، أو بقرة، و مع العجز فشاة أو صيام ثلاثة أيّام. والتفصيل في محلّه.
ولا يخفى انّ المصنّف طرح هذه الأقسام الأربعة على بساط البحث لمناسبة خاصة، وهي انّ الصوم لأجل الكفّارة على أقسام، ولكن اللائق هو عقد كتاب خاص باسم الكفّارات وطرحها فيها كما فعل المحقّق وغيره.
فإنّ هذه البحوث الجانبية لا تسمن ولا تغني من جوع، والإسهاب فيها يوجب الخروج عن موضوع البحث، والأولى طرح كلّ مسألة في بابها الخاص بها.
ــــــــــــــــــــــــــــ