
(1)راجع: الشرح الكبير على المغني، لابن قدامة المقدسي: 1|775 ـ و الفقه على المذاهب
الاَربعة، لعبد الرحمن الجزيري: 1|332، وفقه السنّة، للسيد سابق: 1|185، وزاد المعاد، لابن
قيم الجوزية: 1|116 ـ 119. ونيل الاَوطار، للشوكاني: 3|62.

(2)راجع: الشرح الكبير على المغني، لابن قدامة المقدسي: 1|775 ـ و الفقه على المذاهب
الاَربعة، لعبد الرحمن الجزيري: 1|332، وفقه السنّة، للسيد سابق: 1|185، وزاد المعاد، لابن
قيم الجوزية: 1|116 ـ 119. ونيل الاَوطار، للشوكاني: 3|62.

(3)راجع: الشرح الكبير على المغني، لابن قدامة المقدسي: 1|775 ـ و الفقه على المذاهب
الاَربعة، لعبد الرحمن الجزيري: 1|332، وفقه السنّة، للسيد سابق: 1|185، وزاد المعاد، لابن
قيم الجوزية: 1|116 ـ 119. ونيل الاَوطار، للشوكاني: 3|62.
( 164 )
ولكن بعد التمحيص والتنقيب يتجلّـى عدم نهوضها للحجّية على ذلك.
لاَنّها إمّا مجملة تقصر دلالتها عن الاِثبات، وإمّا مرويّة عن طرق لايصح
الاحتجاج بها.
مضافاً إلى معارضتها بأحاديث نافية للمشروعيّة راجحة عليها سنداً
ودلالة.
وإليك نماذج من تلك الطّوائف الثّلاث، وعليها يمكن قياس سائر
الاَحاديث التي لم نذكرها هنا رعاية للاختصار:
الطائفة الاَُولى :
الاَحاديث المحاطة بالاِجمال، منها:
1 ـ ما روي عن نعيم بن همّاز، قال: سمعت النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ يقول: قال اللّه عزّ وجلّ: يا ابن آدم لاتعجزني من أربع ركعات في أوّل
نهارك أكفك آخره (2).
رواه أبو داود وأحمد والترمذي.
ولفظه: ابن آدم اركع من أوّل النهار أربع ركعات أكفك آخره».
وليس في هذا تصريح بصلاة الضحى ولا ظهور لاحتمال أنّ المقصود من
الاَربع هو فريضة الفجر ونافلتها كما اختاره ابن تيميّة وابن قيم (3)واحتمله
البعض الآخر مثل الشوكاني والعراقي (4).
2 ـ ماروي عن أبي هريرة قـال: «أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهنَّ حتى
____________

(1)التاج الجامع للاَُصول: 1|321.

(2)زاد المعاد: 1|120.

(3)نيل الاَوطار: 3|64.
( 165 )
أموت: صوم ثلاثة أيام من كلّ شهر، وصلاة الضحى ونوم على وتر»
(1).
احتمل في هذا الحديث اختصاص الوصيّة بأبي هريرة وأمثاله الذين
لايستيقظون لنافلة الليل أو ينشغلون عنها، بأنّ يصلّوها في الضحى قضاءً
ويوَيده قوله: «ونوم على وتر».
قال ابن قيّم: «وأمّا أحاديث الترغيب فيها والوصيّة بها فالصحيح منها
كحديث أبي هريرة وأبي ذرّ لا يدلّ على أنّها سنّة راتبة لكلّ أحد، وإنّما أوصى أبا
هريرة بذلك، لاَنّه قد روي أنّ أبا هريرة كان يختار درس الحديث باللّيل على
الصّلاة فأمره بالضّحى بدلاً من قيام الليل، ولهذا أمره لا ينام حتى يوتر ولم يأمر
بذلك أبا بكر وعمر وسائر الصحابة» (2).
3 ـ روي عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة أنّه قال: «دخلت على عمر بن
الخطاب بالهاجرة فوجدته يسبّح فقمت وراءه فقرّبني حتّى جعلني حذاءه عن
يمينه، فلما جاء يرفأ تأخرتُ فصففنا وراءه» (3).
ولكن عمل الخليفة مجهول العنوان فمن أين يعلم بأنّه كان يصلّي
الضحى؟ خاصّة مع شهادة ولده كما سيأتي بأنّه ما كان يصلّيها.
ثمّ إنّ الهاجرة لغة ليس بمعنى الضحى، بل «بمعنى نصف النهار عند
زوال الشمس إلى العصر» (4)على المشهور، فسبحة الهاجرة تنطبق على نافلة
الظهر وبناءً على ما حكي عن ابن السكّيت بأنّ: الهاجرة إنّما تكون بالقيظ وقبل
الظهر بقليل وبعدها بقليل (5)فالرواية مجملة إذ كما يحتمل فيها صلاة الضحى يحتمل
____________

(1)صحيح البخاري: 2|73.

(2)زاد المعاد: 1|118.

(3)الموطّأ للامام مالك: 131، الحديث 209. «يرفأ» اسم خادم عمر .

(4)لسان العرب مادة هجر.

(5)لسان العرب مادة هجر.
( 166 )
نافلة الظهر ولا مرجّح للاَوّل على الثاني.
4 ـ ما روي عن أبي هريرة قال: «ما رأيت رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ يصلّي الضّحى قطّ إلاّ مرّة» (1).
فصدر الحديث ينفي صلاة الضحى وذيله مجمل لاحتمال أنّ النبي
_ صلى الله عليه وآله وسلم _ كان قد صلّى صلاة بسبب آخر كالحاجة أو غيرها
وخفي على أبي هريرة فتصور أنّه صلّى الضحى، إذ ليس فيه أنّ النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أعرب عن نيّة عمله.
5 ـ ما روي عن أنس أنّه قال: «رأيت رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _
في سفر صلّى سبحة الضّحى ثماني ركعات فلّما انصرف قال: «إنّي صلّيت
صلاة رغبة ورهبة، سألت ربّي ثلاثاً فأعطاني اثنين ومنعني واحدة: سألته ألاّ
يبتلي أُمّتي بالسنين ففعل، وسألته ألاّ يظهر عليهم عدوّهم ففعل، وسألته ألاّ
يلبسهم شيعاً فأبى عليّ» (2).
يرد على الاستدلال به، أوّلاً: مثل ما مضى على سابقه، وثانياً : يتناقض
ذيله مع الواقع التاريخي للاَُمّة الاِسلامية، فكم من بلد إسلاميّ ابتلي بالقحط
والسّنين، وما أكثر البلدان الاِسلامية التي وقعت تحت سيطرة أعدائها في الزمن
الغابر والحاضر.
وهذا ممّا يطمئننا باختلاقه ووضعه.
الطائفة الثانية :
الاَحاديث الموضوعة :
قال ابن قيم الجوزيّة (691 ـ 751) في تقييم أحاديث صلاة الضحى:
____________

(1)مسند الاِمام أحمد بن حنبل: 2|446.

(2)فقه السنّة: 1|185.
( 167 )
«وعامّة أحاديث الباب في أسانيدها مقال، وبعضها موضوع لايحلّ
الاحتجاج به» (1).
ثمّ ذكر عدّة أحاديث قد صرّح أعلام الرجاليّين بكون نقلتها وضّاعين
كذبة، منها:
1 ـ ماروي عن أنس مرفوعاً: «من داوم على صلاة الضحى ولم يقطعها إلاّ
عن علّة كنت أنا وهو في زورق من نور في بحر من نور».
وضعه زكريّا بن دريد الكندي عن حميد.
2 ـ حديث يعلى بن أشدق عن عبد اللّه بن جراد: عن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أنّه قال: «من صلّـى منكم صلاة الضحى فليصلّها متعبّداً، فانّ الرّجل
ليصلّيها السّنة من الدّهر ثمّ ينساها ويدعها فتحنّ إليه كما تحنّ الناقة على ولدها
إذا فقدته».
وياعجباً للحاكم كيف يحتج بهذا وأمثاله ؟! فإنّه يروي هذا الحديث في
كتاب أفرده للضحى وهذه نسخة موضوعة على رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، يعني نسخة يعلى بن الاَشدق.
وقال ابن عدي: روى يعلى بن الاَشدق عن عمّه عبد اللّه بن جراد عن
النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أحاديث كثيرة منكرة وهو وعمّه غير معروفين.
وبلغني عن أبي مسهر قال: قلت ليعلى بن الاَشدق: ما سمع عمك من حديث
رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ؟فقال: جامع سفيان وموطّأ مالك وشيئاً
من الفوائد.
وقال أبو حاتم بن حبان: لقي يعلى عبد اللّه بن جراد فلمّـا كبر اجتمع
عليه من لا دين له فوضعوا له شبهاً بمائتي حديث فجعل يحدّث بها وهو
لايدري. وهو الذي قال له بعض أصحابنا: أيّ شيء سمعته عن عبد اللّه بن جراد
؟ فقال: هذه النسخة، وجامع أبي سفيان لاتحلّ الرّواية عنه بحال.
____________

(1)زاد المعاد: 1|119.
( 168 )
3 ـ حديث عمر بن صبيح عن مقاتل بن حبان عن عائشة: «كان رسول اللّه
يصلّي الضحى اثنتي عشرة ركعة».
وهو حديث طويل ذكره الحاكم في صلاة الضحى وهو حديث موضوع
المتّهم به عمر بن صبيح.
قال البخاري: حدثني يحيى بن علي بن جبير قال: سمعت عمر بن صبيح
يقول: أنا وضعت خطبة النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وقال ابن عدي: منكر
الحديث. وقال ابن حبّان: يضع الحديث على الثّقات لايحلّ حديثه إلاّ على
جهة التعجّب منه. وقال الدّارقطني: متروك، وقال الاَزدي: كذّاب.
4 ـ حديث عبد العزيز بن إبان عن الثوري عن حجاج بن فرافصة عن
مكحول عن أبي هريرة مرفوعاً: «من حافظ على سبحة الضحى غفرت ذنوبه وإن
كانت بعدد الجراد وأكثر من زبد البحر».
ذكره الحاكم أيضاً. وعبد العزيز هذا، قال ابن نمير: هو كذّاب. وقال يحيى:
ليس بشيء كذّاب خبيث يضع الحديث. وقال البخاري والنسائي والدّار قطني:
متروك الحديث.
5 ـ حديث النهاس بن فهم عن شداد عن أبي هريرة يرفعه: «من حافظ
على سبحة الضحى غفرت ذنوبه وإن كانت أكثر من زبد البحر».
والنهاس، قال يحيى: ليس بشيء ضعيف. كان يروي عن عطاء عن ابن
عباس أشياء منكرة.
وقال النسائي: ضعيف. وقال ابن عدي: لايساوي شيئاً. وقال ابن حبان:
كان يروي المناكير عن المشاهير، ويخالف الثقات، لايجوز الاحتجاج به. وقال
الدارقطني: مضطرب الحديث تركه يحيى القطان (1).
____________

(1)راجع حول الاَحاديث الموضوعة وعمّـا جاء حول رواتها، زاد المعاد: 1|119 ـ 120.
( 169 )
الطائفة الثالثة:
الاَحاديث النافية لمشروعية صلاة الضحى:
فهي معارضة للاَحاديث المثبتة وباعتبار قوّة دلالتها وأسنادها رجّحها
جماعة من علماء العامّة على غيرها كما صرّح بذلك ابن قيم.
قال: «وطائفة ثانية ذهبت إلى أحاديث الترك ورجّحتها من جهة صحّة
اسنادها وعمل الصحابة بموجبها» (2).
منها :
1ـ مـا رواه البخـاري بسنـده عن مورّق قـال: قلت لابـن عمـر: أتصلّي
الضحى؟ قال: لا. قلت: فعمر؟ قال: لا. قلت: فأبو بكر؟ قال: لا. قلت: فالنبي
_ صلى الله عليه وآله وسلم _ ؟ قال: لا أخاله» (3).
2 ـ وما رواه أيضاً بسنده عن عائشة، قالت: ما رأيت رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ سبّح سبحة الضّحى وإنّي لاَسبّحها» (4).
وقد استدلّ بعضهم بهذه الرواية لنفي الضحى لصحّة اسنادها. «قال أبو
الحسن علي بن بطال: فأخذ قوم من السلف بحديث عائشة ولم يروا صلاة
الضحى وقال قوم: إنّها بدعة» (5).
____________

(1)زاد المعاد: 1|117.

(2)صحيح البخاري: 2|73.

(3)المصدر نفسه ـ ومسند أحمد بن حنبل: 6|209.

(4)زاد المعاد: 1|117.
( 170 )
وأمّا قول عائشة: بأنّـي أُسبّحها، فهو اجتهاد في مقابل النصّ ولا قيمة له
في سوق الاعتبار الشرعي.
3 ـ وما رواه أيضاً بسنده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنّه قال: ما حدّثنا
أحد أنّه رأى النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ يصلّي الضّحى غير أمّ هانىَ، فإنّها
قالت: إنّ النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ دخل بيتها يوم فتح مكّة فاغتسل
وصلّـى ثماني ركعات فلم أر صلاةً أخفّ منها غير أنّه يتم الركوع والسجود» (1).
ونفى هذا الحديث حديثَ أحد رأى النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _
يصلّـي الضّحى، وأمّا رواية أُمّ هانىَ فليست ظاهرة في صلاة الضحى، ويحتمل
قويّاً أنّ النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ صلّى تلك الركعات شكراً للّه على ما
منّ عليه بفتح مكة. ولذلك ذهب جماعة من علماء العامّة «بأنّها لاتشرع إلاّ
بسبب (2) الخ».
4 ـ ما رواه أحمد بن حنبل بسنده عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، قال: رأى
أبو بكرة ناساً يصلّون الضّحى فقال: إنّهم ليصلّون صلاة ما صلاّها رسول اللّه
_ صلى الله عليه وآله وسلم _ ولا عامّة أصحابه ـ رضي اللّه عنهم ـ » (3).
5 ـ ما رواه مسلم في صحيحه بسنده عن حفص بن عاصم قال: مرضتُ
مرضاً فجاء ابن عمر يعودني. قال: وسألته عن السّبحة في السفر؟ فقال: صحبت
رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ في السفر فما رأيته يسبّح ولو كنتُ مسبّحاً
لاَتممتُ وقد قال اللّه: "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِـي رَسُولِ اللّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ" » (4).
____________

(1)البخاري: 2|73.

(2)نيل الاَوطار للشوكاني: 3|53.

(3)مسند الاِمام أحمد بن حنبل: 5|45.

(4)صحيح مسلم: 5|199، كتاب المسافرين.
( 171 )
6 ـ وما رواه البخاري بسنده عن مجاهد، قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير
المسجد فإذا عبد اللّه بن عمر جالس إلى حجرة عائشة وإذ أُناس يصلّون في
المسجد صلاة الضحى. قال: فسألناه عن صلاتهم؟ فقال: بدعة» (1).
7 ـ وروي عن الشعبي قال: «سمعت ابن عمر يقول: ما ابتدع المسلمون
أفضل من صلاة الضّحى» (2).
ففي هاتين الروايتين صرّح ابن عمر بكون صلاة الضّحى بدعة، وإن رآها
فضيلة بناءً على مسلك والده في جواز الابتداع الحسن.
8 ـ روي عن أبن عباس أنّه قال _ صلى الله عليه وآله وسلم _ : «أُمرت
بالضّحى ولم توَمروا بها» (3).
بناءً على صحة الحديث، فالظاهر أنّ المراد من الاَمر هنا هو أصل التشريع
لا الوجوب لاَنّه لم يثبت وجوب شيء من النوافل على النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ خاصّة ما عدا نافلة اللّيل.
وعليه فلم تشرع نافلة الضحى للمسلمين لاَنّه نفى الاَمر بها عليهم.
* * *
إلى هنا تبيّن أنّه لم يوجد حديث صحيح فيه دلالة واضحة على مشروعية
صلاة الضّحى. وأمّا ما ادّعيت صحته فهو إمّا معارض بالراجح عليه سنداً
ودلالة، أو فيه إجمال لايمكن أن يستدل به على المقصود.
____________

(1)صحيح البخاري: 3|3، باب العمرة.

(2)زاد المعاد: 1|118.

(3)نيل الاَوطار للشوكاني: 3|61.
( 172 )
موقف الاِمامية من صلاة الضحى :
صلاة الضحى عند فقهاء الاِمامية، بدعة لايجوز فعلها.
وقد اتّفقوا وأجمعوا على هذا الرّأي كما صرّح بذلك السيد الشريف
المرتضى في رسائله (1)وشيخ الطائفة في الخلاف (2) والعلاّمة الحلّي في
المنتهى (3)، والعلاّمة المجلسي في البحار (4) والمحدّث البحراني في
الحدائق الناضرة (5).
ويدلّ على هذا الرّأي قبل الاِجماع، أوّلاً: عدم الدليل الشرعي المعتبر
على مشروعية صلاة الضحى، وهذا يكفي للقول بعدمها إذ لايطالب النافي
بدليل، بل الدليل على المدّعي.
وثانياً: الاَخبار المستفيضة الواردة عن طرق أهل البيت _ عليهم السلام _
النافية لمشروعية صلاة الضحى والمصرّح في بعضها أنّ العمل بها بدعة
ومعصية، منها:
1 ـ ما رواه الشيخ الطوسي عن الحسين بن سعيد عن حمّاد بن عيسى عن
حريز عن زرارة وابن مسلم والفضيل، قالوا: سألناهما _ عليهما السلام _ عن
الصلاة في رمضان نافلة باللّيل جماعة؟ فقالا: إنّ النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ كان إذا صلّى العشاء الآخرة انصرف إلى منزله، ثم يخرج من آخر الليل
إلى المسجد فيقوم فيصلّي فخرج في أوّل ليلة من شهر رمضان ليصلّي كما كان يصلّي، فاصطفّ الناس خلفه فهرب منهم
____________

(1)رسائل الشريف المرتضى: 1|221.

(2)الخلاف، موسوعة الينابيع الفقهية: 28|220.

(3)البحار: 80|158.

(4)المصدر نفسه: 155.

(5)الحدائق الناضرة: 6|77.
( 173 )
إلى بيته وتركهم ففعلوا ذلك ثلاثة
ليال، فقام في الرابع على منبره فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال: «أيّها الناس إنّ
الصلاة بالليل في شهر رمضان النافلة في جماعة بدعة، وصلاة الضحى بدعة
فلا تجتمعوا ليلاً في شهر رمضان ولاتصلّوا صلوة الضّحى فإنّ ذلك معصية، ألا
وأنّ كلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة سبيلها إلى النار» ثم نزل وهو يقول: «وقليل في
سنّة خير من كثير في بدعة»
(1).
2 ـ ما حكي عن دعائم الاِسلام عن أبي جعفر الباقر _ عليه السلام _ أنّه قال
لرجل من الاَنصار سأله عن صلاة الضحى فقال: «إنّ أوّل من ابتدعها قومك
الاَنصار سمعوا قول رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ : «صلاة في مسجدي
تعدل ألف صلاة» فكانوا يأتون من ضياعهم ضحى فيدخلون المسجد
فيصلّون، فبلغ رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ فنهاهم عنه (2).
____________

(1)التهذيب: 3|69 ـ 70 ومثله في الاستبصار: 1|467، الفقيه: 2|132 والوسائل: 5|192.

(2)المجلسـي: البحار: 80|159، النوري: المستدرك: 3|70. لاحظ: من لا يحظره الفقيه:
9|566 وفي الاَخير زيادة على ما في المتن.